الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

417 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية: خامساً:أهم الشبه التي أثارها النصارى في عصر الحروب الصليبية: 2- دعوى أن القرآن ورد بتعظيم النصارى والثناء عليهم:



417


موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب

المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية:

خامساً:أهم الشبه التي أثارها النصارى في عصر الحروب الصليبية:

2- دعوى أن القرآن ورد بتعظيم النصارى والثناء عليهم:

ففي رسالة لأحد الكتاب النصارى كتبها على لسانهم موجهة إلى المسلمين في عصر الحروب الصليبية كان من ضمن ما أورده من الشبه فيها أن القرآن ورد بتعظيم النصارى والثناء عليهم متمثلاً في ذلك فيما يلي:

أ- تقديم بيع النصارى وصوامعهم على مساجد المسلمين

 في قوله تعالى : " الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لُهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسمُ الله كثيراً ولينصُرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز"(الحج، آية: 40).

ب- تعظيم القرآن الكريم للإنجيل كما في قوله تعالى :

"فإن كذّبوك فقد كُذب رُسُلٌ من قبلك جاءوا بالبينات والزُّبُر والكتاب المنير" (آل عمران، آية: 84) والكتاب هنا هو الإنجيل وقوله تعالى "وقفينا على ءاثارهم بعيسى ابن مريم مصدقاً لما بين يديه من التوراة وءاتينه الإنجيل فيه هدي ونور ومصدقاً لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين"(المائدة، الآية: 46) وقوله تعالى: "وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه فأحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما ءاتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون" (المائدة، الآية: 48).

ج- مدح القرآن للنصارى كما في قوله تعالى:

"لتجدن أشّد الناس عداوة للذين ءامنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدنَّ أقربهم مودة للذين ءامنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبون" (المائدة، آية: 82). وقوله "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن" (العنكبوت الآية: 46) ().

وقد فند القرافي هذه الشبهة مبيناً أن المراد بقوله : "ولولا الأشرار في كل زمان بوجود الأخيار، فزمن موسى عليه السلام يسلم أهل الأرض من بلاء يعمهم بسبب من فيهم من أهل الاستقامة وإلا لعمهم الهلاك وهدمت صوامع يعبد الله فيها على الدين الصحيح حسب الشريعة الموسوية، وكذلك زمان عيسى وزمان محمد صلى الله عليه وسلم().

وقال البغوي في معنى الآية: أي ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدم في شريعة كل نبي مكان صلاتهم، لهدم في زمن موسى الكنائس، وفي زمن عيسى البيع والصوامع وفي زمن محمد صلى الله عليه وسلم المساجد ()وأما وجه تقديم الصوامع والبيع على المساجد فوضح القرافي أن ذلك ليس لأفضليتها بل على العكس، فتأخيرها لأفضليتها ومكانها نظير قول القائل: فلان يغالب المائة والألف()، وقولهم: لا أبخل عليك بالدرهم والدينار فالترتيب من الأدنى إلى الأعلى، وتأخير المسجد لشرفها، وأن هدمها أعظم من هدم غيرها ()، ووضح الرازي سبب تقديم الصوامع والبيع في الذكر كما في قوله تعالى: "ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله"() وزاد القرافي أن هذه الآية خصت المساجد بمزيد فضل، إذ بينت أنه يذكر اسم الله فيها كثيراً، حيث أن الضمير في اللغة العربية يعود إلى أقرب مذكور وأقرب مذكور في الآية إلى هذا الوصف هو المساجد ()ووضح القرطبي أن من أسباب تقديم مساجد أهل الذمة ومصلياتهم على مساجد المسلمين أنها أقدم بناء من المساجد()، وأما ما يتعلق بتعظيم القرآن للإنجيل كما في قوله تعالى: "فإن كذبوك فقد كُذّبَ رسل من قبلكَ جاءو بالبيانات والزبر والكتاب المنير" (آل عمران، آية: 184) فقد بين القرافي أن "أل" لاستغراق الجنس إشارة إلى جميع الكتب المنزلة المتقدمة() أي الكتب النيرة بالبراهين والحجج ()، والمقصود بها الكتب المنزلة لا المبدلة التي بأيدي النصارى إذ هي غاية الوهن والضعف وسقم الحظ والرواية والقطاع السن بحيث لا يوثق بشيء منها ()ووضح الرازي أن في هذه الآية زيادة فضل للقرآن على الكتب المتقدمة، وذلك أن المراد بالبينات المعجزات، وعطف الزبر والكتاب عليها يقتضي المغايرة، أي أن معجزات الأنبياء السابقين كانت مغايرة لكتبهم وذلك يدل على أن أحداً من الأنبياء ما كانت كتبهم معجزة لهم كالتوراة والإنجيل والزبور والصحف، بعكس، القرآن فهو وحده معجزة، وهذا من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم (). وأما قوله تعالى " وءاتيناه الإنجيل فيه هدى ونور"(المائدة، آية: 46)، فقد بين الرازي معنى هذه الآية بما هو حجة على النصارى وذلك أن الهدى الذي في الإنجيل هو اشتماله على الدلائل على توحيد الله وتنزيهه عن الصاحبة والولد والند، والمثل، أما كونه مصدقاً لما بين يديه أي مبشراً بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم ومقدمه، كذلك كونه هدى مرة أخرى، لاشتماله على البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم فيكون ذلك. الإنجيل سبباً لاهتداء الناس إلى نبّوة محمد صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن أشد وجوه المنازعة بين المسلمين وبين اليهود والنصارى هي إنكار بنوّة محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك نبه سبحانه وتعالى في هذه الآية أن الإنجيل يدل دلالة ظاهرة على نبوّته، فكان الإنجيل هدى في هذه المسألة التي هي أشد المسائل احتياجاً إلى البيان والتقرير ()، ولذلك قال سبحانه وتعالى بعد هذه الآية "وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه" (المائدة، آية: 47) أي ليقرأ أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه على الوجه الذي أنزله الله فيه من غير تحريف ولا تبديل، ومن ذلك الإيمان بما أنزله الله فيه من الدلائل على نبّوة محمد صلى الله عليه وسلم (). وقوله تعالى "وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه" (المائدة، آية: 48) وضح القرافي أن المراد تصديق الكتب المنزلة لا المبدلة وهذا لا يمترى فيه عاقل () وأما ما يتعلق بمدح القرآن للنصارى ففي قوله تعالى: "لتجدنَّ الناس عداوة للذين ءامنوا اليهود والذين أشركوا" (المائدة، آية: 82) قال القرطبي : هذه الآية نزلت في النجاشي وأصحابه لما قدم عليه المسلمون في الهجرة الأولى (). وقال البغوي: لم يرد به جميع النصارى لأنهم في عداوتهم المسلمين كاليهود في قتلهم المسلمين وأسرهم وتخريبهم بلادهم وهدم مساجدهم وإحراق مصاحفهم، لا ولاء ولا كرامة لهم، بل الآية فيمن أسلم منهم مثل النجاشي وأصحابه (). وفي قوله تعالى : "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن" (العنكبوت، الآية: 46)، بين القرافي أن في ذلك دليلاً على أنهم على الباطل، ولو كانوا على الحق ما احتاج المسلمون إلى جدالهم (). وهكذا فند العلماء المسلمون في عصر الحروب الصليبية شبه النصارى حول هذه الآيات وأمثالها والتي تعلقوا بها زعماء منهم أن فيها ثناء عليهم وإقراراً لباطلهم موضحين المعنى الصحيح لها إزالة للشبهة وإقامة للحجة ().


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق