112
موسوعة الحروب الصليبية (5)المغول (التتار )بين الانتشار والإنكسار
الفصل الأول:المشروع المغولي وغزوهم لبلاد المسلمين
المبحث الثالث:إزالة المغول للدولة الخوارزمية:
سادساً:وفاة جنكيز خان:
أمضى جنكيز خان شتاء عام 1225 إلى 1226م والصيف التالي في مقره العام عند نهر تولا من إمبراطوريته الكبيرة، وكان محاطاً برفاق موثوقين، كال لهم المديح وقال لهم: لقد ساعتموني وجعلتموني قادراً على العمل الصحيح الذي يجب عمله، وأمسكتم بيدي بعيداً عن عمل الأمر الخطأ، وبفضل هذا السلوك من جانبكم فقد بلغت المرتبة العالية .
كان هناك عمل ينتظر التنفيذ، وكان ذلك معاقبة ملك الطانغوط عاهل شي ـ شيا ((أوهسي ـ هسيا)) المتاخمة للتيبت لرفضه، إرسال جيشه للاشتراك في الحرب ضد خوارزم، وكان جنكيز خان يوم تحرك باتجاه الغرب قد قطع على نفسه عهداً بمحاسبة الملك الطانغوطي على ذلك الرفض رغم أنه تابع له، وحشد عام 1226م كل جيوشه ضد الطانغوط، ولكن الثأر وحده لم يكن الدافع على محاربة أولئك القوم، بل كانت هناك أسباب وجيهة أخرى تدعو إلى إخضاع تلك المنطقة، كان صينيو إمبراطورية كين، الإمبراطورية الذهبية، بعد مغادرة جنكيز خان للصين قد نجحوا فاسترجعوا قسماً كبيراً من أقاليمهم، وكان موخولي الجنرال المغولي العامل في الصين نيابة عن جنكيز خان، مشتبكاً في قتال مرير متواصل معهم، وأدرك جنكيز خان أن العوامل الجغرافية تجعل من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، توجيه ضربة مميتة إلى الصينيين الذاهبيين بينما السلطة المغولية غير مستقرة ووطيدة في بلاد الطانغوط وكان اهتمامه بهذا الأمر من الشدة بحيث لم يلجأ لتحقيقه إلى أي من جنرلاته، وإنما عمد رغم تقدم سنه إلى قيادة الجيش بنفسه ويدلنا هذا القرار أنه كان لايزال مالكاً لجميع قواه البدانية والعقلية وبدأت الحرب في خريف عام 1226م وكانت البداية ناجحة، غير أنه في فصل الشتاء وفي إحدى مناورات الصيد، جمح جواد جنكيز خان مرعوباً ببعض الخيول المتوحشة التي كانت وفيرة في تلك الأنحاء وألقى بالخان المغولي أرضاً وأصيب جنكيز خان على أثر ذلك بمرض شديد، الأمر الذي دعا أولاده المرافقين له والمتقدمين سناً من جنرالاته إلى التشاور فيما بينهم حول ما يجب عليهم عمله، قال أحدهم: الطانغوط شعب حضري يسكن المدن لا يغادرها، ومن الممكن أن نعود الآن إلى الوطن، لنرجع إلى هذا المكان بعد أن يستعيد الخان عافيته، ووافق المجتمعون على هذا الرأي، ولكن جنكيز خان رفض وقال: إذا نحن ذهبنا فسيظن الطانغوط يقيناً بأننا نخاف منهم، إنني أبقي للعلاج والشفاء في هذا المكان ولن نبرحه، وسنبدأ فنبعث إليهم برسالة، لنرى ما هو الجواب الذي سيعطونه، وقد وجهت إلى ملكة طانغوط الرسالة التالية: وعدت بأن تكون يدي اليمنى، ولكنك رفضت أن تذهب معي إلى محاربة الخوارزميين، وأضفت الإهانة إلى هذا العصيان، والآن وبعد أن افتتحت بلاد خوارزم فقد جئت أطلب منك ترضية، وكان جواب العاهل الطنغوطي على هذه الرسالة عبارات تحقير وإهانة، وقد غضب جنكيز خان لذلك غضباً شديداً، وهتف صارخاً: أمن الممكن بعد هذه الإهانة أن نذهب بعيداً؟ إني لن أذهب ولو كان وراء ذلك موتي.
إني أقسم على هذا بالسماء الأبدية، وقد وفى بقسمه، فدمّر مملكة الطانغوط ودولتهم ولكنه مات في سياق ذلك، كان جنكيز خان مريضًاً منذ سقطته الأخيرة عن ظهر الجواد أثناء الصيد وكان يشعر أن المرض يمتص منه الحياة ، ولما اشتد المرض عليه وعرف أن منيته قد حانت استدعى أولاده فأوصاهم أن يخلف ابنه أوكتاي لمزية رأيه المتين، وعقله الرزين، فجعله ولي عهده، فوافقوا على اختياره ، وهذا نص وصيته لأولاده: اعلموا يا أولادي الجياد أنه قد قرب سفري إلى دار الآخرة، ودنا أجلي، وأنا بقوة الآلهة والتأييد السماوي، استخلصت مملكة عريضة بسيطة، بحيث يسلك من وسطها إلى طرف منها مسيرة سنة من أجلكم يا أولادي فهيأتها لكم، فوصيتي لكم أنكم تشتغلون بعدي بدفع الأعداء ورفع الأصدقاء وتكونون جميعاً على رأي واحد، حتى تعيشوا في نعمة ودلال وتتمتعوا بالمملكة . وهناك في أقليم كان سو الصيني الحديث غير البعيد من مدينة تسن جو أسلم جنكيز خان الروح في النصف الأول من رمضان عام 624هـ الموافق أغسطس 1227م وقد حمل جثمانه إلى منغوليا ودفن في المنطقة التي يخرج منها نهر أونون وكورلين وبقي موضع الدفن سراً من الأسرار كما هي عادة المغول.
انتهى الفصل الاول من الكتاب وان شاء الله سنتواصل مع الفصل الثانى ان اطال الله فى عمرى
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق