108
موسوعة الحروب الصليبية (5)المغول (التتار )بين الانتشار والإنكسار
الفصل الأول:المشروع المغولي وغزوهم لبلاد المسلمين
المبحث الثالث:إزالة المغول للدولة الخوارزمية:
خامساً:أسباب زوال الدولة الخوارزمية:
8 ـ شخصية جلال الدين منكبرتي:
بعد أن رجع جنكيز خان إلى بلاده عاد جلال الدين من الهند، وكون في الجزء الغربي من أقاليم الدولة الخوارزمية حكومة مهيضة الجانب، ولم يكن في وسع هذا السلطان الذي ركز جهوده للانتقام من حكام البلاد المحيطة بدولته وعلى رأسهم الخليفة العباسي بسبب عدواتهم لأبيهم، والذي كان فوق ما تقدم على توسيع رقعة بلاده على حساب ما يجاورها من حكام البلاد الإسلامية وغير الإسلامية، لم يكن في وسع هذا السلطان أن يعمل على توثيق روابط الود والإخاء بينه وبين هؤلاء الجيران، ولذلك قضى فترة من الوقت استطاع فيها، على قصرها، أن ينهك القوى الإسلامية ويضعفها،كما أثار نفور المسلمين منه وسخطهم عليه، فانفضوا من حوله، فضلاً عن هذا فإنه لم يحسب حساباً للمغول، الذين انصروفوا عنه وعن العالم الإسلامي إلى حين، بسبب تفرغهم لمشاكلهم الداخلية في ذلك الوقت، وكان الواجب على جلال الدين منكبرتي وقد عاد إلى بلاده وتربع على عرشها أن يستفيد من أخطاء أبيه وهفواته السياسية، فيعمل على اكتساب إرضاء جيرانه في الخارج، ويكون حلفاً إسلامياً يقف به في وجه المغول، وكان يجب عليه أيضاً أن يعمل على كسب محبة رعيته حتى يضمن ولاء الأهالي إذا ما ظهر الخطر المغولي من جديد، ولكن على العكس من ذلك نراه لا يترك قوة من القوى الموجودة في ذلك الوقت إلا ناصبها العداء، خارج دولته وداخلها، ففي الخارج اعتدى على أملاك الخليفة، وأملاك الأمراء المسلمين في بلاد ما بين النهرين، كما غزا أذربيجان وجورجيا وأذل أهليهما لسلطانه، وناصب طائفة الإسماعيلية العداء فألبت عليه أعداءه وشجعت المغول على إعادة غزو أراضي الدولة الخوارزمية ، وقد وصف ابن الأثير سياسة جلال الدين منكبرتي الخارجية منذ ظهوره على المسرح التاريخي من جديد، وصفاً يعبر تعبيراً صحيحاً عما جلبته عليه هذه السياسة من أضرار، فقال: وكان جلال الدين سيء السيرة، قبيح التدبير لملكه، لم يترك أحداً من الملوك المجاورين له إلا عاده ونازعه الملك وأساء مجاورته، فمن ذلك أنه أول ما ظهر في أصفهان وجمع العساكر قصد خوزستان، فحصر مدينة شسشتر وهي للخليفة فحصرها وسار إلى دقوقا فنهبها وقتل فيها، فأكثر وهي للخليفة أيضا، ثم ملك أذربيجان وهي لأوزبك فملكها وقصد الكرج ((جورجيا)) وهزمهم وعاداهم ثم عاد الملك الأشرف صاحب أخلاط، ثم عاد علاء الدين صاحب بلاد الروم، وعاد الإسماعيلية، ونهب بلادهم وقتل فيهم، فأكثر وقرر عليهم وظيفة من المال كل سنة، كذلك غيرهم فكل من الملوك تخلى عنه ولم يأخذ بيده ، وهكذا كان من أثر عداوة جلال الدين لهذه القوى المحيطة بدولته أنها رفضت أن تمد له يد المساعدة، عندما داهمه المغول بغزوهم المفاجئ .
وأما في الداخل فنرى جلال الدين يحاول أن يكون الحاكم المستبد في دولته، فانقض عنه اخوة غياث الدين تتبعه قوة كبيرة من رجال جيشه في الوقت الذي كان يتحتم عليه ، يستفيد بمجهود كل رجل في دولته كذلك نرى كبار رجال الدولة ينفضون من حوله يحيطونه بشبكة من الدسائس والمؤامرات، ويشعلون عليه نيران الثورة في البلاد الخاضعة، كما حدث في أذربيجان .
ولم يهتم جلال الدين بتكوين جيش يستطيع أن يواجه به العدو المغولي إلا عندما دقت الساعة وظهر المغول فجأة في الميدان فأخذوه على حين غرة قبل أن يتمكن من إصلاح شئونه الداخلية و الخارجية، فكانت النتيجة أن اكتسح المغول الدولة الخوارزمية من جديد سنة 628هـ /1231م، وزالت هذه الدولة بزوال آخر شخصية خوارزمية من سلالة نوشتكين . مدح الذهبي جلال الدين منكبرتي وقال: السلطان الكبير جلال الدين منكوبرتي ابن السلطان الكبير علاء الدين محمد ابن السلطان خوارزمشاه الخوارزمي، تملك البلاد، ودانت له الأمم، وجرت له عجائب وعندي سيرته في مجلد… كان جلال الدين أسمر تركياً قصير منعجم العبارة، يتكلم بالتركية، وبالفارسية، وأما شجاعته فحسبك ما وردته من وقعاته فكان أسداً ضرغاماً وأشجع فرسانه إقداماً لا غضوباً ولا شتاماً وقوراً، لا يضحك إلا تبسماً، ولا يكثر كلاماً، وكان يختار العدل غيرأنه صادف أيام الفتنة فغلب وجرت له أمور يطول شرحها ما بين ارتقاء وانخفاض، وهابته التتار ولولاه لداسوا الدنيا وقد ذهب إليه محي الدين بن الجوزي رسولاً وجده يقرأ في مصحف ويبكي، ثم اعتذر عما يفعله جنده بكثرتهم، وعدم طاعتهم .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق