الأحد، 7 سبتمبر 2014

104 موسوعة الحروب الصليبية (5)المغول (التتار )بين الانتشار والإنكسار الفصل الأول:المشروع المغولي وغزوهم لبلاد المسلمين المبحث الثالث:إزالة المغول للدولة الخوارزمية: خامساً:أسباب زوال الدولة الخوارزمية: 4 ـ ضعف النظام الحربي الخوارزمي:


104

موسوعة الحروب الصليبية (5)المغول (التتار )بين الانتشار والإنكسار

الفصل الأول:المشروع المغولي وغزوهم لبلاد المسلمين

المبحث الثالث:إزالة المغول للدولة الخوارزمية:

خامساً:أسباب زوال الدولة الخوارزمية:

4 ـ ضعف النظام الحربي الخوارزمي:

كانت نظم الخوارزميين الحربية وخططهم التي أعدوها للدفاع عن دولتهم قبيل الغزو المغولي من العوامل الرئيسية التي أدت إلى انتصار المغول، ففضلاً عن أن الجيش الخوارزمي الذي اعتمد عليه علاء الدين كان يتكون من التركمان وقبائل كانكالي، أما التركمان فهم سلالة الأتراك الغز الذين أخضعوا فارس تحت زعامة السلاجقة، وأدى استيطانهم في هذا الجزء من العالم الإسلامي واختلاطهم بالعناصر الفارسية والعربية، إلى تغيير صفاتهم الجثمانية وعاداتهم ولغتهم، أما قبائل "كانكالي" فيرجع أصلهم إلى السهول الواقعة شمالي إقليم خوارزم وفي شمال شرقي بحر قزوين وقد اندفعوا إلى أراضي الخوارزمية على اثر تصاهرهم مع سلاطين هذه الدولة فقد تزوج السلطان علاء الدين تكش من تركان خاتون ابنة أحد زعماء هذه القبائل وكان من اثر ذلك أن هاجر كثير من رجال هذه القبائل من أقرباء تركان خاتون وأفراد عشيرتها إلى أراضي الدولة الخوارزمية ودخلوا في خدمة علاء الدين محمد خوارزمشاه وخاصة بعد أن منحهم السلطان بعض الأقاليم ليحكموها باسمه، وأطلق أيديهم فيها، ومما لا شك، أن قوة الخوارزميين قد تضاءلت أمام هذه الارستقراطية العسكرية، وشعر الأهلون فعلاً، وكذا السلطان بالحاجة إلى التحفظ في إشباع رغبات هؤلاء الجند الذين كانت محبتهم له مزعزعة الأركان، وطاعتهم له لا تقوم على شعور ينم عن الإخلاص، فلما شعروا بنوايا السلطان نحوهم عمدوا إلى إرهاب الأهالي المسالمين ونهب حوانيتهم في الطرقات ، وتفنن هؤلاء الجند الغرباء في تعذيب الأهالي وسلكوا في ذلك سبلاً متعددة، فاضطرب الأمن في البلاد واضطربت معه أحوال الدولة السياسة والاجتماعية .

 لقد كان جنود الأتراك مصدر قلق واضطراب للدولة الخوارزمية فإن هؤلاء الجند لم يهتموا كثيراً بالدفاع عن هذه الدولة شأنهم في ذلك شأن الجنود المرتزقة الذين يوكل إليهم أمر الدفاع عن شعب غريب عنهم وكانوا يدركون أنهم إذا انتصروا في ميدان القتال فلن يعود عليهم هذا النصر بخير كثير، ثم إن الجيش الخوارزمي كان ينقصه النظام والطاعة للقواد والقدرة على تحمل الصعاب، تلك الصفات التي كانت من أهم مميزات الجيش المغولي، وأهم من ذلك كله فقد فقد علاء الدين خوارزمشاه ثقة شعبه، فلم يشاركوه بقلوبهم في الاستعداد لمواجهة هذا الخطر الداهم، ولم يسارعوا للانضمام تحت لوائه، كما لم يساعدوه في جمع المال اللازم للإنفاق على جنوده، هذا فضلاً عن أن القدرة على تجنيد السلطان لمن يشاء من رعيته لم تتوفر، وأما ناحية الخطة الحربية التي اتبعها علاء الدين خوارزمشاه، فنرى أنها كانت خطة غير موفقة، إذ بدلاً من أن يجمع جيشاً واحداً يقف به في وجه المغول نراه يوزع قواته على المدن المختلفة في بلاد ما وراء النهر، فمثلاً نراه يضع في مدينة بخارى عشرين ألف رجل، وفي سمرقند خمسين ألفاً،كما نراه يضع في مدينة أترار التي تعتبر مفتاح هذا الإقليم عشرين ألفاً، ونراه أيضاً يرسل دعاته إلى أقاليم الدولة الخوارزمية المختلفة لجباية الضرائب منها، معلناً أنه سيصنع في كل إقليم جيشاً يعادل ما يجمع من هذا الإقليم من أموال، وهكذا نرى تفرق الجيش الخوارزمي بين المدن الخوارزمية المختلفة، مما سهل على المغول القضاء على المدن واحدة تلو أخرى، ولو أن علاء الدين جمع جيوشه وقابل بها المغول دفعة واحدة، لربما سهل عليه القضاء عليهم وبسبب تجمع الجيوش الخوارزمية في داخل المدن، نرى علاء الدين يعمل جاهداً على تحصين تلك المدن وتقوية حوائطها، حتى يكون الجنود وهم في داخل الأسوار في مأمن من غدر أعدائهم، ومن الأمثلة على ذلك ما فعله في مدينة سمرقند إذ أنه رغم إتساع هذه المدينة نراه يشرع في بناء سور حولها ليكون وسيلة قوية من وسائل الدفاع، ولكي يحصل على المال اللازم لهذا المشروع  نراه يوزع عماله في الأقاليم لجمع الضرائب باسم عمارة سور سمرقند، واستطاع بعد ذلك أن يجمع المال اللازم لهذا المشروع وفي وقت قصير، ولكن الغزو المغولي المفاجئ منعه من إنجاز مشروعه، ويذهب المؤرخون مذاهب شتى في تعليل السبب الذي دفع علاء الدين إلى توزيع قواته على هذا النحو في داخل المدن الخوارزمية، فيرى جيبون أنه قد ظن أن المغول سيملون حصار هذه المدن العديدة، ومن ثم يعودون إلى بلادهم دون أن ينالوا من هذه المدن منالاً ، ويرى سيكس أن علاء الدين خوارزمشاه ظن في ذلك الوقت أن جنكيز خان سيكتفي في البلاد الإسلامية بنهب ما تصل إليه أيديه من الغنائم والأسلاب ثم يعود من حيث أتى ، وهذا يخالف طبعاً ما عزم عليه جنكيز خان من إخضاع أقاليم آسيا الغربية، ويرى فلادمير ستوف أن السلطان الخوارزمي كان لا يثق بقواته ولذلك كان يخشى أن يتجمع عدد كبير من رجاله تحت قيادة رجل واحد فتنقلب عليه هذه الجيوش تحقيقاً لرغبة قائدها قد تحدثه نفسه بعصيان السلطان، فوق ما تقدم فإن القوات الخوارزميين لم يكونوا من الكفاية والمقدرة بحيث يستطيع قائد واحد منهم أن يقود جيشاً كبيراً، أضف إلى ذلك أن علاء الدين وجد أنه من الصعب عليه أن يلتقي بأعدائه في العراء، ولذلك فضل التحصن في المدن، ومما تقدم أن نظام الخوارزميين الحربي كان مرتبكاً ومضطرباً، وأن قوتهم وزعت وتفرقت، ولذلك سهل على المغول إخضاع المدينة تلو الأخرى وإبادة الحامية بعد الحامية، كما سهل عليهم بعد إنهيار بلاد ما وراء النهر التي ركز الخوارزميون فيها وسائل دفاعهم أن يزيلوا الدولة الخوارزمية ويخربوا ما عمَّره المسلمون من مدنها، ويجعلوا منها أطلالاً لا تجد من يبكيها .



يتبع


يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق