151
موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي
الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية
المبحث الرابع:مكانة العلماء والفقهاء عند صلاح الدين الأيوبي:
أولاً:القاضي الفاضل:
6-القاضي الفاضل والقضاء على الدولة الفاطمية:
لقد أشار المؤرخ المصري المقريزي إلى الدور الذي قام به القاضي الفاضل في الانقلاب على الفاطميين بقوله: واستعان صلاح الدين به (أي بالقاضي الفاضل) على ما أراد من أزالة الدولة الفاطمية حتى تّم مراده، فجعله وزيره ومستشاره (). وإن كلمة استعان تشير إلى دور القاضي الفاضل في تنفيذ مخطّط صلاح الدين في القضاء على الدولة الفاطمية، كما أن أختيار صلاح الدين القاضي الفاضل وزيراً له ما هو إلا تعبير عن تقدير صلاح الدين لدور القاضي الفاضل في هذا المخطّط الخطير، وفي تأسيس قواعد الدولة الأيوبية التي سبقت هذا المخطط وهذا الاختيار يشير أيضاً إلى اعتراف واضح من صلاح الدين بدور القاضي الفاضل في إطاحة الفاطميين، وبأهمية القاضي الفاضل لخطط صلاح الدين المستقبلية، ولقد ظل صلاح الدين يجني ثمرة اختياره القاضي الفاضل وزيراً له حتى وفاته، ولقد كانت أعمال القاضي الفاضل في الإدارة المصرية منذ عهد أسد الدين، وأقواله في كتاباته في عهد صلاح الدين تشير إلى دوره الكبير في دعم الوجود السني في مصر، ولقد سعى من خلال مخطط سنّي واسع للقضاء على عوامل الانقسام الديني في العالم الإسلامي وحماية مصر من الاجتياح الفرنجي واستعادة فلسطين وقد واتته الفرصة لتحقيق هذه الأهداف مع صلاح الدين وسارع إلى تحقيقها () ، فقد رأى في صلاح الدين مثالاً للقائد القادر على أن ينقذ مصر من الخطر الفرنجي من ناحية وأن يقدم لأمته الكثير – ولذلك منح صلاح الدين مصادره الوافرة من معلومات وتجربة وإدارة وأدب وشعر وأسس بمساعدته والتعاون معه شيئاً من الاستقرار الداخلي لمصر، بعد كل ما دهاها ودهى شعبها من محن ومصائب، وأدرك صلاح الدين أن القاضي الفاضل إنسان عظيم عقلاً وعلماً ومكانة وفي إمكانه أن يوصله إلى أهدافه في مصر من خلال مصادره الوافرة، وهكذا تضافر الرجلان على تحقيق غاية كبرى أحسّا بها، كل في ميدانه، على تحقيقها () . لقد كان القاضي الفاضل سياسياً ورجل دولة عظيماً، جمع بين واقعه السياسي ومرونته ودهائه وبين هدف كبير نذر نفسه له وصبر مع الأيام لتحقيقه، واستنشق رياح التاريخ حين هبّت واعتقد أن طريق الإسلام هو طريق أهل السنُّة، وكل طريق غيره لا يوصل إلا إلى الخلاف وتبديد الإيمان والقوى، وما غابت أرض فلسطين عن باله، وعندما لاحت فرصة استعادتها، وأيقن بصدق صلاح الدين في الجهاد من أجلها، اشتدّت عزيمته وشدّت رحاله، ولئن أوصله اختياره إلى سدّة عالية، فأصبح في دولة صلاح الدين وزير الدولة والرجل الثاني فيها، فإنه حقق بذلك كل ما يطمح رجل السياسة إليه من نجاح أهدافه وقضيته، بمساهمته في التخطيط والعمل، كما حقَّق نجاحه هو وعلوَّ أمره، وتلك مطابقة تشهد له بالمواهب العريضة والدهاء الفائق () .
كان القاضي الفاضل المتحدث الرسمي بلسان السلطان صلاح الدين في الداخل والخارج، وكان على حد قول ابن كثير: أعز عليه من أهله وولده () ، وكان السلطان يشيد بفضله فيقول: لا تظنوا أني ملكت البلاد بسيوفكم بل بقلم الفاضل () ، وقد بلغ القاضي الفاضل مكانة سامية في الدولة، فكان الساعد الأيمن لصلاح الدين، إذ جعله : وزيره، ومشيره بحيث كان لا يصدر أمراً إلا عن مشورته، ولاينفذ شيئاً إلا عن رأيه، ولا يحكم في قضيته إلا بتدبيره () . إن هذا العالم الرباني يعلمنا دورساً مهمة منها، عدم الانعزال عن الشأن العام والعمل الاجتماعي والحكومي والحرص على كسب الخبرات وأهمية التميز في أداء العمل والتمسك بمنهج أهل السنة والتعاون مع إخوانه في العقيدة الصحيحة وتوظيف القدرات والأمكانات لخدمة المشروع السني وقّدم لصلاح الدين النماذج السنية القيادية والخطط العملية ولم يبخل عليه برأي ولا مشورة ولا تجربة، كما أن حياة هذا الرجل مدرسة في فهم مقاصد الشريعة وفقه المصالح والمفاسد، وبناء الدول وزوالها كما نتعلم منه وهو الرجل المفكر والمفتي، الكبير في دولة صلاح الدين، أهمية معاملة عامة الشيعة بقوانين العدل ومحبة الخير لهم وعدم سفك دمائهم والحرص على تعليمهم وإنما يكون استخدام القوة ضد المؤامرات والتكتلات العسكرية ومع من لا يجدي معهم إلا استخدام القوة.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق