137
موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي
الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية
المبحث الثالث:عقيدة الدولة الأيوبية :
خامساً:حماية سلاطين بني أيوب لطريق الحج والحرمين الشريفين :
يرجع الفضل بعد الله إلى عودة السيادة العباسية على الحجاز إلى مساعي السلاجقة لنزع الأماكن المقدسة من هيمنة الدولة الفاطمية الشيعية وفي عهد نور الدين زنكي ظهرت جهوده الميمونة في الإحسان لأهل مكة والمدينة، وبعث العساكر لحفظ المدينة النبوية، وأقطع أمير مكة إقطاعاً، وأقطع أمراء العرب إقطاعات لحفظ الحج فيما بين دمشق والحجاز، وأكمل سور المدينة النبوية، واستخرج لها العين، فدعي له بالحرمين على منبريهما بعد اسم الخليفة العباسي ()، وثمة معلومة على جانب كبير من الأهمية لدارس تاريخ الأسرة الأيوبية ونشأتها، تشير إلى أن تولي مؤسس هذه الأسرة، لإمارة لواء الحج الشامي، إبان خدمتها لنور الدين زنكي، وكان من أهم عوامل استقواء هذه الأسرة الطموحة، فنعرف أن نجم الدين أيوب، كبير البيت الأيوبي، كان قد تولى إمارة الحج الشامي لنور الدين زنكي منذ سنة 551ه/1156م وقد ورثه في هذا المنصب أخوه أشد الدين شيركوه الذي وصف أنه قد تقدم عند نور الدين زنكي، وبعثه أمير الحاج من دمشق () . وكان شيركوه في حياته قد أنفق من أمواله المبالغ الضخمة، في سبيل إقامة الشعائر الدينية والخيرية بالحرمين هو وصديقه الوزير جمال الدين وزير صاحب الموصل، وأوصى صديقه بأن يدفن في تربة بجوار المسجد النبوي بالمدينة المنورة () ، وقد حرص ملوك بني أيوب على تحقيق هذه الأمنية والوصية، فقاموا بنقل رفاة نجم الدين أيوب وأخيه شيركوه بعد دفنهما بمصر، وأعادوا دفنهما بالمدينة، طبقاً لوصيتهما () واستمرت السيادة العباسية على الحجاز، على يد سلاطين وملوك الدولة الأيوبية، وتبدت مظاهر عودة هذه السيادة في الخطبة للخليفة العباسي بالحرم المكي، قبل أمير مكة، وقبل السلطان الأيوبي صاحب مصر، وملك اليمن من بني أيوب، وفي إرسال التقاليد الخليفتية بالإمارة لكل من أمير مكة والمدينة، صُحبة أمير الحاج العراقي، وكان تقليد أو عزل أمير المدينة ومكة أو أولياء عهدهما يقرأ بجوار المسجد النبوي ()، وإرسال كسوة الكعبة كل سنة بشعار بني العباسي وهو السواد وبُطرُز حمراء تحمل اسم الخليفة العباسي وعبارات دعائية له () ، كما تولى خلفاء بني العباس، عمارة الحرم المكي، والمسجد النبوي. كذلك كان الخليفة العباسي وحده، هو صاحب الحق في رفع لواءه يوم الوقوف بعرفات ()، وتأكيداً لإشراف الخلافة العباسية على الحرم المكي، كان أمير الحج العراقي يقوم بنفسه بكسوة الكعبة مع خواصه ()، كما كانت خلع الخليفة شعار السواد العباسي، ترسل من بغداد إلى خطيب الحرم المكي، شأنه شأن خطباء البلاد التابعة للخلافة العباسية على حد قول ابن جبير، وذلك كي يلبسها عند صعوده للخطبة الجامعة ().
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق