إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 7 أغسطس 2014

129 موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية المبحث الثالث:عقيدة الدولة الأيوبية : ثالثاً:عناصر الثقافة السنية في العهد الأيوبي:



129


موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي

الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية

المبحث الثالث:عقيدة الدولة الأيوبية :

ثالثاً:عناصر الثقافة السنية في العهد الأيوبي:

أ- المراحل التي مّر بها:مرّ أبو الحسن الأشعري بأطوار ثلاثة في حياته الاعتقادية

الطور الأول:

تكاد أن تجمع كل المصادر التي ترجمت للأشعري على أنه عاش طوره الأول في ظل المعتزلة والاعتزال وأنه بقي فيه ملازماً شيخه وزوج أمه الجبائي حتى بلغ أربعين سنة من عمره ().

الطور الثاني:

بعد خروجه على المعتزلة، سلك طريق عبد الله بن سعيد بن كلاب البصري ()، وبدأ يرد على المعتزلة معتمداً على القوانين والقضايا التي قالها عبد الله بن كلاب () ، يقول ابن تيمية رحمه الله: وكان أبو الحسن الأشعري لما رجع من الاعتزال سلك طريق أبي محمد بن كلاب () ، وهذا الطور يمثله كتاب اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع () وكان ابن كلاب يرد على المعتزلة والجهمية ومن تبعهم بطريقة يميل فيها إلى مذهب أهل السنة والحديث، ولكن لما كثر جداله معهم ورده عليهم ومناظرته لهم بالطرق القياسية، سلَّم لهم أصولا هم واضعوها، فمن هنا دخلت البدعة في طريقته () ، وكان ابن كلاب قد أحدث مذهباً جديداً، فيه ما يوافق السلف وفيه ما يوافق المعتزلة والجهمية () ، وفي هذا يقول ابن تيمية رحمه الله : كان الناس قبل أبي محمد بن كلاب صنفين :

فأهل السنة والجماعة يُثبتون ما يقوم بالله تعالى من الصفات والأفعال التي يشاؤوها ويقدر عليها، والجهمية من المعتزلة وغيرهم تنكر هذا وهذا، فأثبت ابن كلاب قيام الصفات اللازمة به، ونفى أن يقوم به ما يتعلق بمشيئته وقدرته من الأفعال وغيرها () ، ووافقه على ذلك أبو العباس القلانسي وأبو الحسن الأشعري () ، وهذا الأصل الذي أحدثه ابن كلاب دفع الإمام أحمد بن حنبل وغيره من أئمة السلف إلى أن يحذروا منه ومن أتباعه الكلابية () ، وهذه الطريقة التي أحدثها ابن كلاب البصري لم يسبقه إليه غيره، ووافقه عليها الأشعري وردَّ من خلالها على الجهمية والمعتزلة () .

الطور الثالث: مكث الأشعري زمناً على طريقة ابن كلاب يرد على المعتزلة وغيرهم من خلال ما اعتقده في هذه الطريقة ولكن الله تعالى مَنَّ عليه بالحق فنَّور بصيرته وذلك بالرجوع التام إلى مذهب أهل السنة والجماعة، والتزام طريقتهم، واتباع منهجهم ومسلكهم وكان هذا هو الذي أراد أن يلقى الله تعالى عليه، متبرئاً من المذاهب التي عاشها، وداعياً إلى طريقه السلف ومذهبهم، ومنتسباً إلى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وهذا الطور نظراً لأهميته في المجتال الاعتقادي فقد أثبتناه له – بعد توفيق الله بثلاثة وجوه () :-

الوجه الأول : أقوال العلماء: لقد شهد كثير من العلماء والأئمة برجوع الأشعري الرجوع التام إلى مذهب السلف الصالح، وهؤلاء الأئمة ما قالوا هذه الشهادة إلا بعد أن سبروا حياته وعرفوا ما كان عليه وما استقر عليه. ومن هؤلاء العلماء () .
شيخ الإسلام ابن تيمية () .
تلميذه الحافظ ابن القيم () .
الحافظ الذهبي () .
الحافظ ابن كثير، وقد قال رحمه الله : ذكروا للشيخ أبي الحسن الأشعري ثلاثة أحوال:
أولها : حال الاعتزال التي رجع عنها لا محالة.

الحال الثاني : إثبات الصفات العقلية السبع: وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام. وتأويل الصفات الخبرية، كالوجه واليدين والقدم والساق ونحو ذلك.
الحال الثالث: إثبات ذلك كله من غير تكييف ولا تشبيه جرياً على منوال السلف وهي طريقته في الإبانة التي صنفها آخراً () .
الشيخ نعمان الألوسي () .
الشيخ أبو المعالي محمود الآلوسي () .
العلامة محب الدين الخطيب. وقال رحمه الله في بيان أطوار الأشعري ورجوعه التام إلى مذهب السلف: أبو الحسن الأشعري علي بن إسماعيل من كبار أئمة الكلام في الإسلام، نشأ أول أمره على الاعتزال، وتتلمذ فيه على الجبائي. ثم أيقظ الله بصيرته وهو في منتصف عمره وبداية نضجه، فأعلن رجوعه عن ضلالة الاعتزال، ومضى في هذا الطور نشيطاً يؤلف ويناظر ويُلقي الدروس في الرد على المعتزلة، سالكاً طريقاً وسطاً بين طريقة الجدل والتأويل، وطريقة السلف، ثم محض طريقته وأخلصها لله بالرجوع الكامل إلى طريقة السلف في إثبات كل ما ثبت بالنص من أمور الغيب التي أوجب الله على عباده إخلاص الإيمان بها. وكتب بذلك كتبه الأخيرة ومنها في أيدي الناس كتاب "الإبانة" وقد نص مترجموه على أنها آخر كتبه، وهذا ما أراد أن يلقى الله عليه، وكل ما خالف ذلك مما يُنسب إليه، أو صارت تقول به الأشعرية، فإن الأشعري رجع عنه إلى ما في كتاب الإبانة وأمثاله ().

الوجه الثاني: التقاؤه الحافظ زكريا الساجي: بعد خروجه من الاعتزال ومن التخلص من طريقة ابن كلاب لجأ إلى الأئمة من أهل الحديث ممن عُرفوا بسلامة عقيدتهم وصفاء منهجهم ليأخذ منهـم مقـالة السـلف وأصحاب الحديث ومن أشهرهم الحافظ الثبت محدث البصرة زكريا الساجي () ، يقول ابن تيمية عن الأشعري: وأخذ عن زكريا الساجي أصول الحديث بالبصرة، ثم لما قـدم بغداد أخذ عن حنبلية بغداد أموراً أخرى، وذلك آخر أمره، كما ذكره هو وأصحـابه في كتبهم () ، وقال الذهبي عندما ترجم للحافظ الساجي يقول : وعنه أخذ أبو الحسن الأشعري الأصولي تحرير مقالة أهل الحديث والسلف ()، وقال في مكان آخر عن الساجي: أخذ عنه أبو الحسن الأشعري مقالة السلف في الصفات واعتمد عليها أبو الحسن في عدة تآليف () ، ومن الذين أثبتوا للأشعري هذا اللقاء مع المحدث الحافظ زكريا الساجي، وجعلوه نقطعة تحول كبيرة عند الأشعري () : الإمامان : ابن القيم () وابن كثير () ، وغيرهما () .

الوجه الثالث : تأليفه كتاب الإبانة وإثباته له: إن آخرً الكتب التي ألفها الأشعري رحمه الله هو كتاب الإبانة وقد ذكر في هذا الكتاب إنتسابه للإمام أحمد رحمه الله، والتزامه بعقيدة السلف الصالح، واتباع أئمة الحديث، وذكر بعد هذا عقيدة السلف الصالح في أمور الدين، ولقد أثبت هذا الكتاب للأشعري جمع كثير من الأئمة، من المتقدمين والمتأخرين () ، وأقرب العلماء زمناً بزمن الأشعري هو ابن النديم ت 385ه فقد ذكر في كتابه الفهرست ترجمعة للأشعري وذكر جملة من كتبه التي ألفها، ومنها كتاب "التبيين عن أصول الدين" وجاء بعده ابن عساكر وانتصر للأشعري، وأثبت له كتاب "الإبانة" ونقل منها كثيراً في كتابه "التبيين" للإشادة بحسن عقيدة الأشعري. قال ابن عساكر عن الأشعري: وتصانيفه بين أهل العلم مشهورة معروفة، وبالإجادة والإصابة للتحقيق عند المحققين موصوفة، ومن وقف على كابه المسمى "الإبانة عرف موضعه من العلم والديانة () ثم جاء ابن درباس ت 659ه، وألف كتاباً في الذب عن الأشعري وأثبت له كتاب الإبانة.

وقال : أما بعد .. فاعلموا معشر الإخوان وفقنا الله وإياكم للدين القويم وهدانا جميعاً للصراط المستقيم بأن كتاب "الإبانة عن أصول الديانة" الذي ألفه الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، هو الذي استقر عليه أمره فيما كان يعتقده، وبما كان يدين الله سبحانه وتعالى بعد رجوعه عن الاعتزال بِمَنَّ الله ولطفه، وكل مقالة تُنسب إليه الآن مما يخالف ما فيه، فقد رجع عنها، وتبرأ إلى الله سبحانه وتعالى بها. وروى وأثبت ديانة الصحابة والتابعين وأئمة الحديث الماضين، وقول أحمد بن حنبل رضي الله عنهم أجمعين، وأنه ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله، فهل يسوع أن يُقال : أنه رجع إلى غيره ؟ فإلي ماذا يرجع تراه، يرجع عن كتاب الله وسنة نبي الله، خلاف ما كان عليه الصحابة والتابعون، وأئمة الحديث الماضيين، وقد علم أنه مذهبهم ورواه عنهم. هذا لعمري مالا يليق نسبته إلى عوام المسلمين كيف بأئمة الدين وقد ذكر هذا الكتاب، واعتمد عليه وأثبته عن الإمام أبي الحسن رحمه الله وأثنى عليه بما ذكره فيه، وبرأه من كل بدعة نسبت إليه، ونقل منه إلى تصنيفه، جماعة من الأئمة الأعلام من فقهاء الإسلام، وأئمة القراء وحفاظ الحديث وغيرهم () ثم ذكر رحمه الله جماعة من هؤلاء الأئمة الذين أثبتوا كتاب "الإبانة" للأشعري ومنهم:
إمام القراء أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم الفاسي ت 446ه.
الحافظ أبو عثمان الصابوني (ت 449ه).
الفقيه الحافظ أبو بكر البيهقي (ت458ه).
الإمام الفقيه أبو الفتح نصر المقدسي ت 490ه.
الفقيه أبو المعالي مجلي صاحب كتاب الذخائر في الفقه ت 550ه () .

وهناك جمع كثير من العلماء ممن أثبت كتاب "الإبانة" للأشعري، غير الذين ذكرهم ابن درباس ومنهم.
الإمام ابن تيمية رحمه الله ت 728ه.
الحافظ الذهبي ت 748ه وقال : وكتاب الإبانة من أشهر تصانيف أبي الحسن، شهره الحافظ ابن عساكر واعتمد عليه ونسخه بخطه الإمام محي الدين النووي () .
الإمام ابن القيم ت 571ه ().
الحافظ ابن كثير ت 774ه.
العلامة ابن فرحون المالكي ت 799ه (). وهناك جمع كثير لا يُحصى عددهم من العلماء والأئمة من الذين أثبتوا كتاب الإبانة للأشعري وأنه آخر ما صنف () .

وقد ذكر المؤرخون مجموعة من الأسباب في سبب رجوع أبي الحسن إلى مذهب أهل السنة وترك الاعتزال وأهمها رحمة الله به وهدايته له.


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق