127
موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي
الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية
المبحث الثالث:عقيدة الدولة الأيوبية :
ثالثاً:عناصر الثقافة السنية في العهد الأيوبي:
2- الحديث الشريف:
واهتم الأيوبيون بالحديث الشريف اهتماماً عظيماً، وكان هذا الاهتمام تلبية لحاجتين ملحتين واجههما المجتمع الإسلامي في مصر والشام، إحداهما عامه، والأخرى خاصة ببعض البيئات. أما العامة فهي أن المسلمين كانوا يواجهون عدواً يتربص بهم الدوائر، ويعبث بمقدساتهم، وكان الاهتمام بتحريض المؤمنين على قتالهم يتطلب عناية كبيرة بالحديث الشريف، وخاصة، ما يتعلق منه بهذا الباب، لذا وجدنا صلاح الدين شغوفاً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يردده ويسمعه بل ويسعى لسماعه، ويشجع على التأليف فيه، ويذكر العماد الأصفهاني أنه تردد معه أثناء زيارته للإسكندرية في عام 572ه/1176م على الحافظ السلفي، وسمعوا منه الحديث الشريف () ، كما سمع هو وأولاده موطأ مالك من فقيه الإسكندرية : ابن عوف الزهري، وذلك في عام 577ه/1181م () ، ويصف بها الدين بن شداد صلاح الدين : بأنه كان شديد الرغبة في سماع الحديث وأنه كان يسعى إلى علمائه إذا كانوا ممن ينزهون أنفسهم عن حضور مجالس الحكام ويستطرد ابن شداد قائلاً : أنه كان يحب أن يقرأ الحديث بنفسه، ويستحضرني في خلوته، ويحضر بعضاً من كتب الحديث ويقرؤها () ، وكان الرجل إذا أراد أن يتقرب إليه حثه على الجهاد أو ذكر له شيئاً من أخباره يقول ابن شداد : ولقد ألف له كتب عدة في الجهاد، وأنا ممن جمع له فيه كتاباً، جمعت فيه آدابه، وكل آية وردت فيه، وكل حديث ورد في فضله، وكان رحمه الله كثيراً ما يطالعه حتى أخذه منه ولده الأفضل () ، ولم تكن العناية بالحديث مما اختص به صلاح الدين، بل إن كثيراً من أمراء الأيوبيين سعى إلى سماع الحديث وروايته، ومنهم تقي الدين عمر الذي سمع من السلفي بالإسكندرية () ، والملك الكامل الذي نهج سبيل نور الدين وأنشأ بمصر أول دار الحديث الشريف ووصفه السيوطي بأنه كان معظماً للسنة وأهلها، وأنه سمع من السلفي وأجازه () ، كما وصفه سبط ابن الجوزي بأنه كان يتكلم في صحيح مسلم بكلام مليح () ، أما الأشرف بن العادل فقد سمع صحيح البخاري في دار الحديث الأشرفية التي أنشأها بدمشق () ، هذه الجهود التي نهض بها الأيوبيون للعناية بالحديث كانت استجابة لحاجة عامة تتعلق بمتطلبات الجهاد في سبيل الله والحض عليه، ورفع إمكانات المسلمين عن طريق تربيتهم، وتثقيفهم بعنصر هام من عناصر الثقافة السنية وأما الحاجة الخاصة التي تطلبت مزيداً من الحفاوة بالحديث الشريف، فكانت، تتعلق بالبيئات التي ساد فيها النفوذ الشيعي فترة من الزمن، ذلك أن الشيعة لا يصححون من الأحاديث إلا ما رواه أهل البيت فقط وما ينسبونه إلى أهل بيت لا يخلوا من الوضع والأكاذيب، كروايات زرارة وجابر الجعفي وغيرهم من الكذبة، ويطعنون فيما سواه ويتخذون من ذلك وسيلة إلى الطعن في رواتها () ، ولذا كانت العناية بالحديث الشريف في مصر إحياء لهذا الجانب من جوانب الثقافة السنية ().
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق