476
عمر بن عبد العزيز ( معالم التجديد والاصلاح الراشدى ) على منهاج النبوة
الفصل الرابع: الفتوحات في عهد معاوية رضي الله عنه
المبحث الخامس : ولاية العهد ووفاة معاوية رضي الله عنه:
رابعاً: وفاة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد:
حاول بعض الإخباريين أن يوجدوا علاقة بين وفاة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وبين بيعة يزيد بن معاوية فذكر البعض أن معاوية رضي الله عنه لما رأى مكانة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد عند أهل الشام ـ بسبب مآثر عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، ولغنائه عن المسلمين في أرض الروم وبأسه ـ خافه معاوية فأمر ابن أثال الطبيب النصراني فدس إليه السم ، في حين يرجح ابن الكلبي سبب القتل إلى أمر آخر وهو: أن معاوية لما أراد أن يولي الأمور رجلاً من بعده فماذا ترون؟ فقالوا عليك بعبد الرحمن بن خالد، وكان فاضلاً فسكت معاوية وأضمرها في نفسه ثم إن عبد الرحمن اشتكى، فدعا معاوية طبيبه بن اثال وأمره بدس السم إلى عبد الرحمن . فهذه الروايات بالإضافة إلى ضعف سندها يوجد اختلاف في متنها مع الواقع الملموس فمعاوية رضي الله عنه بيده عزل الأمراء أو توليتهم كما هو معروف، وليس بالصعوبة على معاوية أن يطلب من عبد الرحمن بن خالد أن يتنحى عن قيادة الصوائف على الثغر الرومي، ويهمل عبد الرحمن بن خالد ثم لا يكون له أي مكانة يُخشى منها وقد ورد أن معاوية عزله وولى بدلاً منه سفيان بن عوف الغامدي على إحدي الصوائف ، وليس هذا يشكل صعوبة على معاوية، بل إن معاوية كان يعزل عن الإمارة من هو أعظم وأقوى من عبد الرحمن بن خالد ثم كيف يقوم معاوية بقتله وقد أورد الطبري ذكر غزوة البحر سنة 48هـ وكان قائد أهل مصر عقبة بن عامر الجهني، وعلى أهل المدينة المنذر بن زهير، وعلى جميعهم خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، فكيف يرضى معاوية أن يكون ولده قائداً كبيراً من بعد أبيه هذا من ناحية ومن ناحية أخرى كيف يرضى أن يقوم ولده بقيادة الجيش لمعاوية إن كان معاوية قاتل أبيه، وهل يمكن أن يخفى على ولده هذا الأمر وهو أقرب الناس إليه ؟ فهذه أكاذيب واضحة حاولت أن توجد علاقة بين موت عبد الرحمن بن خالد بن الوليد والبيعة ليزيد، ومثلها مثل الأكاذيب التي حاولت أن تربط بين موت الحسن بن علي والبيعة ليزيد ـ كما مرّ ذكره.
إن خبر وفاة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بالسم أورده القاسم بن سلام، وابن حبيب البغدادي ، وذكر أن الدافع هو الخوف من منافسة عبد الرحمن ليزيد في ولاية العهد ، كذلك أورد الخبر البلاذري ، وأبو الفرج الأصفهاني ، وأبو هلال العسكري ، وخبر اتهام معاوية رضي الله عنه بحادثة سم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد لم يرد بإسناد صحيح، بل هو من الأخبار المكذوبة على هذا الصحابي الكريم وفي ذلك يقول ابن كثير: وقد ذكر بن جرير وغيره، أن رجلاً يقال له: ابن أثال ـ وكان رئيس الذمة بأرض حمص ـ سقاه شربة فيها سم فمات، وزعم بعضهم أن ذلك عن أمر معاوية له في ذلك ولا يصح .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق