الخميس، 5 يونيو 2014

461 عمر بن عبد العزيز ( معالم التجديد والاصلاح الراشدى ) على منهاج النبوة الفصل الرابع: الفتوحات في عهد معاوية رضي الله عنه المبحث الرابع : أهم الدروس والعبر والفوائد في فتوحات معاوية رضي الله عنه: الرابع عشر : قسمة الحكم بن عمرو الغفاري للغنائم في غزو جبل الأسل بخراسان:


461

عمر بن عبد العزيز ( معالم التجديد والاصلاح الراشدى ) على منهاج النبوة

الفصل الرابع: الفتوحات في عهد معاوية رضي الله عنه

المبحث الرابع : أهم الدروس والعبر والفوائد في فتوحات معاوية رضي الله عنه:

الرابع عشر : قسمة الحكم بن عمرو الغفاري للغنائم في غزو جبل الأسل بخراسان:

    عن عبد الرحمن بن صبح، قال: كنت مع الحكم بن عمرو بخراسان، فكتب زياد إلى عمرو، إن أهل جبل الأشل سلاحهم اللبود ، وآنيتهم الذهب ، فغزاهم حتى تواسطوا، فأخذوا بالشعاب والطرق، فأحدقوا به ، فعيَّ  بالأمر فولى المهلب الحرب، فلم يزال المهلب يحتال حتى أخذ عظيماً من عظمائهم، فقال له: اختر بين أن أُقتلك، وبين أن تخرجنا من هذا المضيق، قال له: أوقد النار حيال الطريق لتسلكوه فإنهم يستجمعون لكم، ويعرون ما سواه من الطرق، فبادرهم إلى غيره فإنهم لا يدركونك حتى تخرج منه، ففعلوا ذلك، فنجا وغنموا غنيمة عظيمة ، وعن عبد الرحمن بن صبح قال: كتب إليه زياد: والله لئن بقيت لك لأقطعن منك طابقاً سحتاً ، وذلك أن زياداً كتب إليه لما ورد بالخبر عليه بما غنم: إن أمير المؤمنين كتب إلى أن أصطفى له صفراء وبيضاء ،والروائع ، فلا تحركن شيئاً حتى تخرج ذلك ، فكتب إليه الحكم: أما بعد، فإن كتابك ورد، تذكر أن أمير المؤمنين كتب إلي أن أصطفي له كل صفراء وبيضاء والروائع، ولا تحركن شيئاً، فإن كتاب الله عز وجل قبل كتاب أمير المؤمنين، وإنه والله لو كانت السماوات والأرض رتقاً على عبد اتقى الله عز وجل جعل الله سبحانه وتعالى له مخرجاً، وقال للناس: اغدوا على غنائمكم، فغداً الناس، وقد عزل الخمس، فقسم بينهم تلك الغنائم، قال: فقال الحكم: اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني، فمات بخراسان بمرو . إن خبر قسمة الحكم بن عمرو الغفاري رضي الله عنه الغنائم بين أفراد جيشه ذكره ابن عبد البر ، وابن الجوزي ، وابن الأثير ، وابن كثير ، وتتفق هذه المصادر حول طلب معاوية رضي الله عنه اصطفاء الذهب والفضة وعدم قسمتها بين الجيش ـ لكنها لم تورد هذا الخبر بأسانيد صحيحة ـ وزاد بن كثير أن معاوية رضي الله عنه طلب أن يرسل الذهب والفضة إلى بيت المال ، وهنا يجدر التذكير بأن مصارف الغنيمة في الإسلام قد بينها الله سبحانه وتعالى في قوله: (( واعلموا أنما غنمتم من شيءٍ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القُربى واليتامى والمساكين وابن السبيل)) (الأنفال: 41). وهذا يعني أن أربعة أخماس الغنيمة يقسم بين الجيش، ويبقى خمس الغنيمة فيقسم كما ورد في الآية السابقة وهذا الحكم لا يخفي على معاوية رضي الله عنه، كما أن دين معاوية وعدالته تمنعه من رد حكم الله سبحانه وتعالى ، وبالرجوع إلىرواية الطبري نلاحظ أن الحكم بن عمرو الغفاري رضي الله عنه لم يبادر إلى قسمة الغنائم بين الجيش على الفور ـ مع وضوح حكم الشرع في ذلك ـ بل دارت بينه وبين زياد مراسلات في شأن الغنائم، وهذا التأخير في قسمة الغنائم يقودنا إلى عدة احتمالات يمكن من خلالها إزالة الغموض الوارد في الرواية وهذه الاحتمالات هي:

1 ـ    رغبة معاوية رضي الله عنه في أن يكون خمس الغنيمة ـ الذي يتولى إمام المسلمين قسمته ـ من الذهب والفضة.
2 ـ    رغبة معاوية رضي الله عنه في حمل ما غنم المسلمون من ذهب وفضة قبل تخميسه وقسمته ـ إلى الهند وبيعه هناك  بقيمة مرتفعة ثم يخمس ثمنه بعد ذلك، وفي ذلك خير للجميع .
3 ـ    وجود نقصٍ طارئ في بيت مال المسلمين، فأراد معاوية رضي الله عنه أن يقترض ما غنمه جيش الحكم رضي الله عنه إلى أجل معلوم، وتأخير قسمة الغنائم بين الجيش إلى وقت لاحق .
    ومن الدروس المهمة إن ثبتت الرواية التزام الحكم بن عمرو الغفاري بمبدأ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وتمسكه بأداء الأمانة في قسمة الغنائم، ولم يغل منها شيئاً ووزعها على العسكر بعد أن عزل الخمس ،
    هذه أهم الدروس والعبر والفوائد من الفتوحات في عهد معاوية.

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق