الخميس، 5 يونيو 2014

458 عمر بن عبد العزيز ( معالم التجديد والاصلاح الراشدى ) على منهاج النبوة الفصل الرابع: الفتوحات في عهد معاوية رضي الله عنه المبحث الرابع : أهم الدروس والعبر والفوائد في فتوحات معاوية رضي الله عنه: الحادي عشر : الاهتمام بديوان الجند والعطاء:



458


عمر بن عبد العزيز ( معالم التجديد والاصلاح الراشدى ) على منهاج النبوة

الفصل الرابع: الفتوحات في عهد معاوية رضي الله عنه

المبحث الرابع : أهم الدروس والعبر والفوائد في فتوحات معاوية رضي الله عنه:

الحادي عشر : الاهتمام بديوان الجند والعطاء:

    استمر ديوان الجند في أداء مهامه المناطة به وحدث به تطور بسبب كثرة الفتوحات وإتساع رقعة الدولة الإسلامية فقد أصبح ديوان الجند مؤسسة كبيرة حظيت باهتمام الخلفاء وولاتهم ومر بعدة مراحل تطويرية خلال هذه الفترة، فعندما تولى معاوية رضي الله عنه الخلافة تقاعس بعض الجند عن الحرب في بداية إدارته العسكرية إثر الفتن والصراعات الداخلية، فتمكن بحسن  إدارته ودهائه بالإغلاق عليهم في العطاء حتى تمكن مرة أخرى من إلزامهم مرة أخرى بالجندية وتأليف القلوب ، وقرب إليه زعماء القبائل وقد بلغ عدد الجند النظامي الذين يستلمون العطاء في بداية العصر الأموي نحواً من ثمانين ألف جندي بالبصرة، وستين ألفاً بالكوفة وبمصر أربعون ألفاً وبالشام نحوا من ذلك، هذا سوى من في باقي الأقاليم الأخرى من جند كفارس وما وراء النهر وغيرهما من الأقاليم وأمصار الدولة الإسلامية ، كما كان بالكوفة من أبناء العجم زهاء عشرين ألف رجل فرض لهم وكانوا يسمون الحمراء ، وبالبصرة ألفا رجل من سبي بخاري كلهم جيد الرمي بالنشاب فقد ألحقهم الخليفة معاوية بالخدمة العسكرية وفرض لهم العطاء، وقد ولي كتابة الجند في إدارة الخليفة معاوية المركزية بدمشق عمرو بن سعيد بن العاص، هذا بالإضافة إلى دواوين الجند المحلية بالأقاليم الإسلامية المحلية الأخرى التي تتحمل مهام الإدارة العسكرية المحلية ، وظل دور أمر العرفاء والنقباء سائراً ومستمراً كما كان في السابق، وذلك لاعتماد الإدارة عليهم في الشئون العسكرية والمالية وبخاصة في توزيع العطاء على الجند، فقد كان الخليفة معاوية يدفع إلى العرفاء العطاء وكان لكل قبيلة عريف يأخذ أعطيتهم ويدفعها إليهم ، هذا مع ما يقومون به من التعرف على أحوال الجند وأخبارهم ورفع التقارير عنهم للإدارة العليا ، وقد طور زياد الهيكل التنظيمي العسكري للعرفاء، فجعل الناس في البصرة أخماساً وجعل على كل خمس رجلاً كما جعل في الكوفة أرباعاً على قيادة عشرة جنود في القتال، بل أصبحوا مسئولين عن النواحي الأمنية ومثيري الشغب والفتن والقلاقل داخل قبائلهم ومعسكراتهم، فكانوا حلقة الاتصال في الإدارة العسكرية بين القبائل العربية في الأمصار الإسلامية وبين السلطات الإدارية للدولة فيما يختص بتثبيت أسماء الجند في الدواوين وتوزيع العطاء عليهم واستدعائهم عند الحاجة، وقد حل أولئك العرفاء في القوة والنفوذ محل رؤساء القبائل والعشائر وكان اختيارهم يتم من بين ذوي النفوذ ليستطيعوا أداء واجباتهم تجاه الإدارة العسكرية  ومثال على ذلك ما قام به زياد حيث خطب في أهل البصرة وهددهم بقطع العطاء إذا لم يكفوه الخوارج حيث قال: يا أهل البصرة والله لتكفني هؤلاء أو لأبدأنّ بكم والله لئن أفلت منهم رجل لا تأخذون العام من عطائكم درهماً، فثار الناس بهم فقتلوهم . كما استخدمت الزيادة في العطاء للقادة والجند المتجاوبين والمنفذين للأوامر تشجيعاً وحث لهم على المضي قدماً في مهامهم ومناصبهم العسكرية المسئولين عنها ، كما فعل معاوية مع أشراف أهل الشام.

يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق