439
عمر بن عبد العزيز ( معالم التجديد والاصلاح الراشدى ) على منهاج النبوة
الفصل الرابع: الفتوحات في عهد معاوية رضي الله عنه
المبحث الرابع : أهم الدروس والعبر والفوائد في فتوحات معاوية رضي الله عنه:
ثالثاً: من سنن الله في فتوحات معاوية:
1 ـ سنة الله في الاتحاد والاجتماع:
كانت الفتنة التي أدت إلى استشهاد عثمان رضي الله عنه أكبر معوق أصاب حركة الفتوحات بعد الردة أيام أبي بكر رضي الله عنه، حيث أدى استشهاد عثمان إلى توقف الجهاد، واتجاه سيوف المسلمين إلى بعضهم في فتنة كادت تعصف بالأمة الإسلامية لولا أن تداركتها رحمة الله ـ سبحانه وتعالى بصلح الحسن بن علي مع معاوية رضي الله عنهما وقد امتلأت المصادر بالنصوص التي تبين أثر الفتنة في انحسار حركة الجهاد ومن هذه الآثار:
ـ عن الحسن بن علي رضي الله عنه أنه قال: قد رأيت أن أعمد إلى المدينة فأنزلها وأخلي بين معاوية وبين هذا الحديث، فقد طالت الفتنة، وسقطت فيها الدماء وقطعت فيها الأرحام وقطعت السبل، وعُطلت الفروج ـ يعني الثغور .
ـ ما أخرجه أبو زرعة الدمشقي بإسناده قال: لما قتل عثمان، واختلف الناس، لم تكن للناس غازية، ولا صائفة حتى اجتمعت الأمة على معاوية .
ـ قول أبي بكر المالكي: فوقعت الفتنة .. واستشهد عثمان رضي الله عنه، وولى بعده علي رضي الله عنه، وبقيت إفريقية على حالها إلى ولاية معاوية رضي الله عنه ، ولكن بعد الصلح وما ترتب عليه من الاتحاد والاجتماع عادت حركة الفتوحات إلى ما كانت عليه وأصبحت في عهد معاوية على ثلاث جبهات كما مر معنا . إن الاتحاد والاجتماع على كتاب الله وسنة رسوله مقصد من مقاصد الشريعة وهذا المقصد من أهم أسباب التمكين لدين الله واستمرار حركة الفتوحات، فالأخذ بالأسباب نحو تأليف قلوب المسلمين، وتوحيد صفهم من أعظم الجهاد، لأن هذه الخطوة مهمة جداً في إعزاز المسلمين، وإقامة دولتهم، وتحكيم شرع ربهم فحركة الفتوحات بين الانطلاق والتوقف مرهون بتحقيق سنة الاتفاق والاتحاد والاجتماع ونبذ الفرقة والخلاف والشقاق قال تعالى: ((واعتصموا بحبل الله جميعا.. ))
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق