91
تاريخ الخلفاء الراشدين (4)سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ? شخصيته وعصره دراسة شاملة
الفصل الأول : على بن أبى طالب رضي الله عنه بمكة
المبحث السادس : أهم أعمال علي رضي الله عنه ما بين الأحزاب إلى وفاة النبي
عاشرًا: علي رضي الله عنه داعيًا وقاضيًا في اليمن 10هـ:
بعد فتح مكة استجابت القبائل العربية بالجزيرة إلى الإسلام، وكان رسول الله × يرسل الدعاة إلى القبائل التي لم تستجب بعد، فأرسل عليًا رضي الله عنه إلى همدان باليمن، وهذا البراء بن عازب – رضي الله عنه- يحدثنا عما حدث في ذهابه مع على رضي الله عنه لليمن فيقول:..فلما انتهينا إلى أوائل اليمن بلغ القوم الخبر، فجمعوا له، فصلى على بنا الفجر، فلما فرغ، صفنا صفًا واحدًا ثم تقدم بين أيدينا، فحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ عليهم كتاب رسول الله ×، فأسلمت همدان كلها في يوم واحد، وكتب بذلك إلى رسول الله ×، فلما قرأ كتابه خر ساجدًا، وقال: «السلام على همدان، السلام على همدان»( ), لقد كان رسول الله × حريصًا على الجبهة الجنوبية للدولة وأن تدخل قبائل اليمن في الإسلام، وظهر هذا الاهتمام في النتائج الباهرة التي حققتها الدعوة في كثرة عدد الوفود التي كانت تنساب من كل أطراف اليمن متجهة إلى المدينة، مما يدل على أن نشاط المبعوثين إلى اليمن كان متصلاً وبعيد المدى، وكانت سرايا رسول الله × تساند هذا النشاط الدعوي السلمى، حيث بعث خالد بن الوليد ثم على بن أبى طالب رضي الله عنهما، فقد كان × يركز على مفاصل القوى، ومراكز التأثير في المجتمعات وبناء الدول ومارس هذا الفقه العظيم في حياته( ).
هذا وقد أمر رسول الله × عليًا بأن يقضي بين الناس في اليمن، وهذا على رضي الله عنه يحدثنا بنفسه حيث قال: بعثني رسول الله × إلى اليمن، فقلت له: يا رسول الله تبعثني إلى قوم أسن مني وأنا حدث لا أبصر القضاء، قال: فوضع يده على صدري، وقال: «اللهم ثبت لسانه واهد قلبه، يا على إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع الآخر، ما سمعت من الأول، فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء»، قال: فما اختلف على قضاء بعد، أو ما أشكل على قضاء بعد( ).
لقد احتاج اليمنيون بعد انتشار الإسلام في بلادهم من يفقههم في أمور دينهم، ويعلمهم ويقضي بينهم بحكم الله عز وجل، فبعث رسول الله × عددًا من الصحابة إلى أرجاء اليمن منهم معاذ وأبو موسى الأشعري، وكان من أفضلهم على بن أبى طالب رضي الله عنه، وقد حفظت لنا كتب التاريخ والحديث والفقه مجموعة من القضايا التي حكم فيها على رضي الله عنه وهو باليمن منها:
1- قضاؤه في الأربعة الذين تدافعوا عند زُبية( ) للأسد:عن حنش عن على رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله × إلى اليمن فانتهينا إلى قوم قد بنوا زُبْيَة( ) للأسد، فبينما هم كذلك يتدافعون؛ إذا سقط رجل فتعلق بآخر، ثم تعلق رجل بآخر، ( ) حتى صاروا فيه أربعة فَجَرحَهم الأسد؟، فانتدب له رجل بِحَربْة فقتله، وماتوا من جراحتهم كلهم، فقام أولياء الأول إلى أولياء الآخر، فأخرجوا السلاح ليقتتلوا، فأتاهم على على تفيئة( ) ذلك، فقال: تريدون أن تقاتلوا ورسول الله × حي، إني أقضي بينكم قضاء إن رضيتم فهو القضاء، وإلا حجز بعضكم عن بعض، حتى تأتوا النبي × فيكون هو الذي يقضي بينكم، فمن عَدا بعد ذلك فلا حق له، اجمعوا من قبائل الذين حفروا البئر ربع الدية وثلث الدية ونصف الدية والدية كاملة، فللأول الربع لأنه أهلك من فوقه، وللثاني ثلث الدية، وللثالث نصف الدية، وللرابع الدية كاملة فأبوا أن يرضوا، فأتوا النبي × وهو عند مقام إبراهيم فقصُّوا عليه القصة، فقال: أنا أقضي بينكم واحتبي، فقال رجل من القوم: إن عليًا قضى فقصَّوا عليه فأجازه رسول الله ×( ).
2- ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر: عن زيد بن الأرقم أنه قال: أتى على بثلاثة وهو باليمن وقعوا على امرأة في طهر واحد، فسأل اثنين: أتقران لهذا بالولد؟ قالا: لا حتى سألهم جميعًا، فجعل كلما سأل اثنين، قالا: لا، فأقرع بينهم، فألحق الولد بالذي صارت عليه القرعة، وجعل عليه ثلثى الدية( )، قال: فذكر ذلك لنبي الله × فضحك حتى بدت نواجذه( ), وكان ضحك رسول الله × فرحًا وسرورًا بتوفيق الله تعالى عليًا للصواب.
ولذلك أقره على ذلك( ), ويحتمل أن ما حصل من أولئك النفر إنما كان قبل إسلامهم، لأن فعلهم محرم في دين الله تعالى( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق