385
تاريخ الخلفاء الراشدين (3) سيرة عثمان بن عفان شخصيته وعصره
الفصل السابع : مقتل عثمان بن عفان ?
المبحث الرابع :موقف الصحابة من مقتل عثمان رضي الله عنهم
ثانيًا: موقف عمار بن ياسر ? :
2- اتهام عمار بالمساهمة في الفتنة وإثارة الشغب ضد عثمان:
اعتمد المؤرخون في نسبة هذه الافتراءات إلى عمار ? على روايات لم تسلم إحداها من الطعن في صحة أسانيدها أو في استقامة متونها، وتتنوع التهم المنسوبة إلى عمار ? في تحريكه لأمر الفتنة، وتحريضه على عثمان، وسعيه بين العامة للتمرد عليه، فمنها ما يذكر من إرسال عثمان ? له إلى مصر لاستجلاء ما يحدث فيها مما نقل إليه عن تمرد العامة هناك، وأن السبئيين استطاعوا استقطاب عمار والتأثير عليه. وهذا الخبر الذي يرويه الطبري( ) فيه شعيب بن إبراهيم التميمي الكوفي راوية كتب سيف، فيه جهالة، وقال عنه الراوي: ليس بالمعروف وله أحاديث وأخبار، فيها بعض النكارة، وفيها ما فيها من تحامل على السلف.( ) ورواه عمر بن شبة في تاريخ المدينة وفيه شيخ عمر: علي بن عاصم، قال عنه ابن المديني: كان على بن عاصم كثير الغلط، وإذا رد عليه لم يرجع، وكان معروفا في الحديث، ويروي أحاديث منكرة( )، وقال يحيى بن معين: ليس بشيء( )، وقال مرة: كذاب ليس بشيء( ), وقال النسائي: متروك الحديث( )، وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم، يتكلمون فيه.( ) وهناك من تلطف بالكلام عليه وقال عنه ابن حجر: صدوق يخطئ ويصر، ورمي بالتشيع( ). وخبرٌ هذا حال إسناده لا يمكن الاطمئنان إليه لاسيما ما عرف عن عمار ? من الورع الذي يربأ به عن الانغماس في مثل تلك الأوحال, التي ما عهدنا مرتادا لها إلا سبئيا يهوديا حاقدا، ومعاذ الله أن يصل الحال بصحابي من صحابة النبي × إلى هذا المستوى، يقول خالد الغيث: وهذا الخبر يعارضه ما ثبت من عدالة الصحابة رضوان الله عليهم، هذا فضلا عن عدم وروده من طريق صحيح( ).
ومن الروايات الباطلة في هذا الباب ما نسب إلى سعيد بن المسيب، وفيها أن الصحابة بمجملهم نقموا على عثمان ? مع من نقم، وحنقوا عليه، وخاصة أبا ذر وابن مسعود وعمار بن ياسر( ) رضي الله عنهم. وآفة هذه الرواية أن فيها تدليسًا ليس من النوع الممكن إقراره والتجاوز عنه، فقد أسقط منها راوٍ متهم بالوضع والكذب وهو إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله، ولذلك جاء تضعيف علماء الحديث لهذه الرواية، وبيان زيفها عند ترجمتهم لمحمد بن عيسى بن سميع راوي الخبر عن ابن أبي ذئب، يقول الإمام البخاري عن ابن سميع: يقال إنه لم يسمع من ابن أبي ذئب هذا الحديث، يعني حديثه عن الزهري في مقتل عثمان. ويقول ابن حبان: إن ابن سميع لم يسمع حديثه من ابن أبي ذئب، وإنما سمعه من إسماعيل ابن يحيى، فدلس عنه. وقال الحاكم: أبو محمد -يعني ابن سميع- روى عن ابن أبي ذئب حديثا منكرا وهو حديث مقتل عثمان، ويقال: كان في كتابه عن إسماعيل بن يحيى عن ابن أبي ذئب فأسقطه، وإسماعيل ذاهب الحديث.( ) ويقول الدكتور يوسف العش: والرواية المنسوبة إلى سعيد بن المسيب يجب استبعادها، فهي بعد التحري تظهر موضوعة، فقد نص الحاكم النيسابوري أن أحد رجال سندها قد أسقط من السند رجلا واهيا، وأنها منكرة، والواقع أنها لا تنبئ عن الاحترام الذي يكنه سعيد بن المسيب للصحابة في أقواله الأخرى الصحيحة( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق