الثلاثاء، 22 أبريل 2014


362

تاريخ الخلفاء الراشدين (3) سيرة عثمان بن عفان شخصيته وعصره

الفصل السابع : مقتل عثمان بن عفان ?

المبحث الثالث : احتلال أهل الفتنة للمدينة

رابعًا: دفاع الصحابة عن عثمان ? ورفضه لذلك:

أرسل عثمان ? إلى الصحابة -رضي الله عنهم- يشاورهم في أمر المحاصرين وتوعدهم إياه بالقتل، فكانت مواقفهم كالآتي:

* الأسباب التي دعت عثمان إلى منع الصحابة من القتال:

يظهر للباحثين من خلال روايات الفتنة أن هناك أسبابا خمسة هي:
1- العمل بوصية رسول الله × التي سارَّه بها، وبيَّنها عثمان ? يوم الدار، وأنها عهدٌ عهد به إليه، وأنه صابر نفسه عليه( ).
2- ما جاء في قوله: لن أكون أول من خلف رسول الله × في أمته بسفك الدماء؛ أي كره أن يكون أول من خلف رسول الله × في أمته بسفك دماء المسلمين( ).
3- علمه بأن البغاة لا يريدون غيره، فكره أن يتوقى بالمؤمنين، وأحب أن
يقيهم بنفسه( ).
4- علمه بأن هذه الفتنة فيها قتله، وذلك فيما أخبره بها رسول الله × عند تبشيره إياه بالجنة على بلوى تصيبه، وأنه سيقتل مصطبرا بالحق, معطيه في فتنة، والدلالات تدل على أن أوانها قد حان، وأكد ذلك تلك الرؤيا التي رآها ليلة قتله، فقد رأى رسول الله × وقال له: «أفطر عندنا القابلة»، ففهم ? أن موعد الاستشهاد قد قرب.
5- العمل بمشورة ابن سلام ? له؛ إذ قال له: الكف الكف، فإنه أبلغ لك
في الحجة( ).
وتحقق إخبار النبي × بأن عثمان ? سوف يقتل، وذلك فيما رواه عبد الله بن حوالة( ) ? عن النبي × قال: «من نجا من ثلاث فقد نجا -ثلاث مرات-: موتي، والدجال، وقتل خليفة مصطبرا بالحق معطيه» ( ).
وفيما تقدم يتبين هدوؤه في التفكير ?، وأن شدة البلوى لم تحل بينه وبين ذلك التفكير الصحيح والرأي السليم، فقد تضافرت الأسباب لتحديد هذا الموقف المسالم في قتال الخارجين عليه، ولا شك أنه ? كان على الحق في مواقفه التي اتخذها لما صح عن النبي × أنه أشار إلى وقوع هذه الفتنة، وشهد لعثمان وأصحابه أنهم على الحق فيها( ).
قال ابن تيمية -رحمه الله-: ومن المعلوم بالتواتر أن عثمان كان من أكف الناس عن الدماء، وأصبر الناس عمن نال من عرضه، وعلى من سعى في دمه فحاصروه وسعوا في قتله، وقد عرف إرادتهم لقتله، وقد جاء المسلمون ينصرونه ويشيرون عليه بقتالهم، وهو يأمر الناس بالكف عن القتال ويأمر من يطيعه أن لا يقاتلهم... وقيل له: تذهب إلى مكة؟ فقال: لا أكون ممن ألحد في الحرم، فقيل له: تذهب إلى الشام؟ فقال: لا أفارق دار هجرتي، فقيل له: فقاتلهم، فقال: لا أكون أول من خلف محمدا في أمته بالسيف، فكان صبر عثمان حتى قتل من أعظم فضائله عند المسلمين( ).


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق