الثلاثاء، 22 أبريل 2014

347 تاريخ الخلفاء الراشدين (3) سيرة عثمان بن عفان شخصيته وعصره الفصل السابع : مقتل عثمان بن عفان ? المبحث الثالث : احتلال أهل الفتنة للمدينة ثالثـًا: المفاوضات بين عثمان ومحاصريه:


347

تاريخ الخلفاء الراشدين (3) سيرة عثمان بن عفان شخصيته وعصره

الفصل السابع : مقتل عثمان بن عفان ?

المبحث الثالث : احتلال أهل الفتنة للمدينة

ثالثـًا: المفاوضات بين عثمان ومحاصريه:

وبعد أن تم الحصار، وأحاط الخارجون على عثمان ? بالدار طلبوا منه خلع نفسه أو يقتلوه( ), فقد رفض عثمان ? خلع نفسه، وقال: لا أخلع سربالا سربلنيه الله.( ) يشير إلى ما أوصاه به رسول الله × بينما كان قلة من الصحابة -رضوان الله عليهم- يرون خلاف ما ذهب إليه, وأشار عليه بعضهم بأن يخلع نفسه ليعصم دمه، ومن هؤلاء المغيرة بن الأخنس ?، لكنه رفض ذلك( ).

1- ابن عمر يحث عثمان على عدم التنازل عن منصب الخلافة:

دخل ابن عمر على عثمان -رضي الله عنهما- أثناء حصاره، فقال له عثمان ?: انظر إلى ما يقول هؤلاء، يقولون: اخلعها ولا تقتل نفسك، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: إذا خلعتها أمخلد أنت في الدنيا؟ فقال عثمان ?: لا، قال: فإن لم تخلعها هل يزيدون على أن يقتلوك؟ قال عثمان ?: لا، قال: فهل يملكون لك جنة أو نارًا؟ قال: لا، قال: فلا أرى لك أن تخلع قميصا قمَّصكه الله فتكون سنة كلما كره قوم خليفتهم أو إمامهم قتلوه( ).

رضي الله عن عبد الله بن عمر، ما كان أبعد نظره، إنه لا يريد أن يسن عثمان سنة سيئة للخلفاء، وحاشا لعثمان أن يفعل، فلو تنازل عثمان لهؤلاء الخوارج السبئيين وخلع نفسه، لصار الخلفاء ألعوبة وملهاة بأيدي الطامعين أو المغرضين، وبذلك تهتز صورة الخليفة، وتزول هيبته عند الناس، ولقد سن عثمان سنة حسنة لمن بعده بمشورة ابن عمر وغيره من الصحابة رضوان الله عليهم؛ حيث صبر واحتسب فلم يتنازل عن الخلافة ولم يسفك دماء المسلمين( ).

إن الاستجابة لمطالب المتمردين، وهم فئة قليلة من الأمة ليسوا من أهل الحل والعقد، ولا من رجالات الإسلام وفقهاء الشريعة، ستكون لها آثار خطيرة على مسيرة الأمة، وهيبة الخلافة وعلاقة الراعي بالرعية، وكان ثمن دفع هذه الآثار السيئة أن دفع الخليفة حياته، وهو يعلم بمصيره ويستسلم له, وهو أمر ثقيل على النفس، ولكنه قدم مصالح الأمة على مصلحته الشخصية، مما يكشف عن قوة وعزيمة، وشجاعة ومضاء، ويرد به على تلك التهم التي وجهت إليه من ضعف في هذه الصفات، فإنه ? كان قادرا - بإذن الله - على كبح الفتنة، ولكنه قدر حدوث مفاسد تغلب على مصلحة كبحها، فأعرض عن ذلك درءا لها، وبذلك يعلم خطأ العقاد عندما قال بأن قتل عثمان لا يوصف بأكثر من أنه (مشاغبة دهماء) لم تجد من يكبحها.( ) فإن في ذلك غمزا في شخصية وشجاعة عثمان ?، وهي حقا فتنة دهماء، ولكن عدم كبحها يعد منقبة لعثمان ?، لما فيه من تضحية في سبيل الله رجاء تحصيل مصلحة للأمة، وعملا بوصية رسول الله ×( ).


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق