الثلاثاء، 22 أبريل 2014

344 تاريخ الخلفاء الراشدين (3) سيرة عثمان بن عفان شخصيته وعصره الفصل السابع : مقتل عثمان بن عفان ? المبحث الثالث : احتلال أهل الفتنة للمدينة أولاً: قدوم أهل الفتنة من الأمصار:


344

تاريخ الخلفاء الراشدين (3) سيرة عثمان بن عفان شخصيته وعصره

الفصل السابع : مقتل عثمان بن عفان ?

المبحث الثالث : احتلال أهل الفتنة للمدينة

أولاً: قدوم أهل الفتنة من الأمصار:

اتفق أهل الفتنة فيما بينهم على القيام بخطوتهم العملية النهائية في مهاجمة عثمان في المدينة، وحمله على التنازل عن الخلافة وإلا يقتل، وقرروا أن يأتوا من مراكزهم الثلاثة: مصر والكوفة والبصرة في موسم الحج، وأن يغادروا بلادهم مع الحجاج، وأن يكونوا في صورة الحجاج، وأن يعلنوا للآخرين أنهم خارجون للحج، فإذا وصلوا المدينة، تركوا الحجاج يذهبون إلى مكة لأداء مناسك الحج، واستغلوا فراغ المدينة من معظم أهلها -المشغولين بالحج- وقاموا بمحاصرة عثمان تمهيدا لخلعه أو قتله.( ) وفي شوال سنة خمس وثلاثين كان أهل الفتنة على مشارف المدينة( ), فقد خرج المتمردون من مصر في أربع فرق لكل فرقة أمير، ولهؤلاء الأمراء أمير ومعهم شيطانهم عبد الله بن سبأ وأمراء الفرق الأربعة، هم: عبد الرحمن بن عديس البلوي، وكنانة بن بشير التجيبي، وسودان بن حمران السكوني، وقتيرة بن فلان السكوني، وأمير هؤلاء الأمراء هو الغافقي بن حرب العكي، وكان عدد الفرق الأربعة ألف رجل. وخرج المتمردون من الكوفة ألف رجل، في أربع فرق، وأمراء فرقهم هم: زيد بن صوحان العبدي، والأشتر النخعي، وزياد بن النضر الحارثي، وعبد الله بن الأصم، وأمير متمردي الكوفة هو عمرو بن الأصم. وخرج متمردو البصرة ألف رجل، في أربع فرق، وأمراء فرقهم، هم: حكيم بن جبلة العبدي، وذريح بن عباد، وبشر بن شريح القيسي، وابن المحرش ابن عبد الحنقي، وأمير متمردي البصرة هو حرقوص بن زهير السعدي. وكان عبد الله بن سبأ يسير مع هؤلاء مزهوا مسرورا بنجاح خطته اليهودية الشيطانية، وكان أهل الفتنة من مصر يريدون علي بن أبي طالب خليفة، وكان أهل الفتنة من الكوفة يريدون الزبير بن العوام خليفة، وكان أهل الفتنة من البصرة يريدون طلحة بن عبيد الله.( ) وهذا العمل منهم كان بهدف الإيقاع بين الصحابة رضوان الله عليهم، وهو ما ذهب إليه الآجري حيث قال: وقد برأ الله -عز وجل- علي بن أبي طالب ? وطلحة والزبير رضي الله عنهم من هذه الفرق، وإنما أظهروا ليموهوا على الناس وليوقعوا بين الصحابة، وقد أعاذ الله الكريم الصحابة من ذلك( ).

وبلغ خبر قدومهم عثمان ? قبل وصولهم، وكان في قرية خارج المدينة فلما سمعوا بوجوده فيها، اتجهوا إليه فاستقبلهم فيها، ولم تصرح لنا الروايات باسم هذه القرية، ويحدد المدائني تاريخ قدومهم بليلة الأربعاء هلال ذي القعدة( ), وكان أول من وصل المصريين، فقالوا لعثمان: ادع بالمصحف فدعا به، فقالوا: افتح السابعة، وكانوا يسمون سورة يونس بالسابعة، فقرأ حتى أتى هذه الآية: +قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنْزَلَ اللهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ" [يونس: 59].

فقالوا له: قف أرأيت ما حميت من الحمى؟ الله أذن لك أم على الله تفتري؟ فقال: امضه نزلت في كذا وكذا، فأما الحمى فإن عمر حماه قبلي لإبل الصدقة، فلما وليت زادت إبل الصدقة فزدت في الحمى لما زاد من إبل الصدقة. امضه، قال: فجعلوا يأخذونه بالآية، فيقول: امضه نزلت في كذا فما يزيدون، فأخذوا ميثاقه، وكتبوا عليه شرطا، وأخذ عليهم ألا يشقوا عصا، ولا يفارقوا جماعة ما أقام لهم شرطهم، ثم رجعوا راضين( ).

* علي بن أبي طالب يرسله عثمان للمفاوضة مع أهل الفتنة من الأمصار:

ونزل القوم في ذي المروة، قبل مقتله بما يقارب شهرا ونصفا، فأرسل عثمان إليهم عليا ? ورجلا آخر لم تسمه الروايات، والتقى بهم علي ? فقال لهم: تعطون كتاب الله وتعتبون من كل ما سخطتم، فوافقوا على ذلك.( ) وفي رواية أنهم شادوه، وشادهم مرتين أو ثلاثا، ثم قالوا: ابن عم رسول الله × ورسول أمير المؤمنين يعرض عليكم كتاب الله فقبلوا( )، فاصطلحوا على خمس: على أن المنفى يقلب، والمحروم يعطى، ويوفر الفيء، ويعدل في القسم، ويستعمل ذو الأمانة والقوة، وكتبوا ذلك في كتاب، وأن يرد ابن عامر على البصرة، وأن يبقى أبو موسى على الكوفة( ).
وهكذا اصطلح عثمان ? مع كل وفد على حدة ثم انصرفت الوفود إلى ديارها( ).



يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق