الأحد، 20 أبريل 2014

291 تاريخ الخلفاء الراشدين (3) سيرة عثمان بن عفان شخصيته وعصره الفصل الخامس : مؤسسة الولاة في عهد عثمان ? المبحث الرابع : حقيقة العلاقة بين أبي ذر الغفاري وعثمان بن عفان رضي الله عنهما ثانيًا: بطلان تأثير ابن سبأ على أبي ذر ?:


291

تاريخ الخلفاء الراشدين (3) سيرة عثمان بن عفان شخصيته وعصره

الفصل الخامس : مؤسسة الولاة في عهد عثمان ?

المبحث الرابع : حقيقة العلاقة بين أبي ذر الغفاري وعثمان بن عفان رضي الله عنهما

ثانيًا: بطلان تأثير ابن سبأ على أبي ذر ?:

كتب سعيد الأفغاني في كتابه (عائشة والسياسة)، فعظم دور ابن سبأ في الفتنة، ونسب إليه كل المؤامرات والفتن والملاحم الواقعة بين الصحابة، ويرى أن هذه المؤامرة المحكمة سهر عليها أبالسة خبيرون، وسددوا خطاها وتعاهدوها حتى أتت ثمارها في جميع الأقطار، ولهذا كتب هذا العنوان (ابن سبأ البطل الخفي المخيف).( ) ويبدو التهويل من شأن ابن سبأ عند الأفغاني حينما يصفه بأنه رجل على غاية من الذكاء وصدق الفراسة، والنظر البعيد، والحيلة الواسعة، والنفاذ إلى نفسية الجماهير( )، ويقطع أنه أحد أبطال جمعية تلمودية سرية غايتها تقويض الدولة الإسلامية.( ) ويكاد يقرر بأنه يعمل لصالح دولة الروم التي انتزع المسلمون منها لفترة قريبة قطرين هامين هما مصر والشام، عدا ما سواهما من بلاد
أخرى على البحر المتوسط، ويستغرب نشاط ابن سبأ إلى شتى المجالات الدينية
والسياسية والحربية( ).

وهو يرى أن ابن سبأ كان موفقا كل التوفيق في لقائه مع أبي ذر، وفي تفصيل هذه المقالة التي ركبها على مزاج أبي ذر، وأن الذي ساعده على ذلك فهمه الجيد لأمزجة الناس واستخباراته الصادقة المنظمة.( ) وهذا الزعم -أي تأثير ابن سبأ على أبي ذر ?- لا أساس له من الصحة من عدة وجوه:
أ- حينما أرسل معاوية إلى عثمان ? يشكو إليه أمر أبي ذر لم تكن منه إشارة
إلى تأثير ابن سبأ عليه، واكتفى أن قال: إن أبا ذر قد أعضل بي، وقد كان من أمره
كيت وكيت( ).
ب- ذكر ابن كثير الخلاف الواقع بين أبي ذر ومعاوية بالشام في أكثر من موضع في كتابه، ولم يرد ابن سبأ في واحد منها( ).
ج- وفي صحيح البخاري، ورد الحديث الذي يشير إلى أصل الخلاف بين أبي ذر ومعاوية، وليس فيه الإشارة من قريب أو بعيد إلى ابن سبأ( ).
د- وفي أشهر الكتب التي ترجمت للصحابة ترد محاورة معاوية لأبي ذر، ثم نزوله الربذة، ولكن شيئا من تأثير ابن سبأ على أبي ذر لا يذكر( ).
هـ- بل ورد الخبر في الطبري هكذا.. فأما العاذرون معاوية في ذلك -يعني إشخاص معاوية أبا ذر إلى المدينة- فذكروا في ذلك قصة ورود ابن السوداء الشام ولقياه أبا ذر.. إلخ.( ) وهذا الخبر الذي أورده الطبري ساقط وكاذب، تكذبه وقائع التاريخ الزمنية، وإليك البيان:
* يذكرون أن ابن سبأ أسلم في عهد عثمان، وكان يهوديا من اليمن، وبدأ نشاطه المخرب في الحجاز، ولكنهم لم يذكروا أنه التقى أحدا أو التقاه أحد في الحجاز.
* كان أول ظهوره في البصرة بعد أن تولى عبد الله بن عامر عليها بثلاث سنوات، وعبد الله بن عامر جاء بعد أبي موسى الأشعري سنة 29هـ، وبهذا يكون ظهوره في البصرة 32هـ، وقد طرده ابن عامر من البصرة يوم عرفة.
* قالوا: إنه توجه إلى الكوفة، فباض وفرخ، وحرضه على معاوية, ولا بد أنه مكث زمنا في الشام ليتعرف على أحوال الرجال، ويضع خططه ليبث دعوته فيهم، ولنفرض جدلاً أنه عرف أمره في الشام في أواخر سنة 33هـ، فماذا تقول أيها القارئ إذا عرفت أن الروايات الصحيحة تقول: إن أبا ذر كانت مناظرته لمعاوية سنة 30هـ، وأنه رجع إلى المدينة وتوفي بالربذة سنة 31هـ، أو سنة 32هـ، ومعنى هذا أن ابن سبأ ظهر في البصرة في وقت كان فيه أبو ذر ميتا، فكيف وأين التقاه؟.( )
إن أبا ذر ? لم يتأثر لا من قريب ولا من بعيد بآراء عبد الله بن سبأ اليهودي، وقد أقام بالربذة حتى توفى، ولم يحضر شيئا مما وقع في الفتن( )، ثم هو قد روى حديثا من أحاديث النهي عن الدخول في الفتنة( ).


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق