289
تاريخ الخلفاء الراشدين (3) سيرة عثمان بن عفان شخصيته وعصره
الفصل الخامس : مؤسسة الولاة في عهد عثمان ?
المبحث الثالث :حقيقــــة ولاة عثمــــــــان ?
سابعًا: هل جامل عثمان أحدًا من أقاربه على حساب المسلمين؟
لو كان عثمان ? أراد أن يجامل أحدا من أقاربه على حساب المسلمين لكان ربيبه محمد ابن أبي حذيفة أولى الناس بهذه المجاملة، ولكن الخليفة أبي أن يوليه شيئا ليس كفئًا له بقوله: يا بني،
وأما استعمال الأحداث فكان لعثمان ? في رسول الله أسوة حسنة، فقد جهز جيشا لغزو الروم في آخر حياته واستعمل عليه أسامة بن زيد رضي الله عنهما( )، وعندما توفي الرسول × تمسك الصديق ? بإنفاذ هذا الجيش، لكن بعض الصحابة رغبوا في تغيير أسامة بقائد أسن منه، فكلموا عمر في ذلك ليكلم أبا بكر، فغضب أبو بكر لما سمع هذه المقالة وقال لعمر: يا عمر، استعمله رسول الله × وتأمرني أن أعزله.( ) ويجيب عثمان بنفسه على هذه المآخذ أمام الملأ من الصحابة بقوله: ولم أستعمل إلا مجتمعا محتلما مرضيا، وهؤلاء أهل عملهم فسلوهم عنهم، وهؤلاء أهل بلدهم، وقد ولى مَنْ قبلي أحدث منهم، وقيل لرسول الله × مما قيل لي في استعماله لأسامة، أكذلك؟ قالوا: نعم يعيبون للناس ما لا يفسرون.( ) ويقول علي ?: (ولم يولِّ -أي عثمان- إلا رجلا سويا عدلا، وقد ولى رسول الله × عتاب بن أسيد على مكة وهو ابن عشرين سنة). ( )
لم يكن ولاة الأمصار في عهد عثمان جاهلين بأمور الشرع، ولم يكونوا من المفرطين في الدين، وإذا كانت لهم ذنوب فلهم حسنات كثيرة، ومع ذلك فإن سيئات وذنوب هؤلاء كانت تعود عليهم، ولم يكن لها تأثير في المجتمع المسلم، وقد تتبعنا آثار هؤلاء الولاة أيام ولايتهم، ووجدناها عظيمة الفائدة للإسلام والمسلمين، وقد اهتدى على يدي ولاة عثمان مئات الألوف إلى الإسلام، وبسبب فتوحاتهم انضم إلى ديار الإسلام أقاليم واسعة، ولو لم يكن عند هؤلاء من الشجاعة والدين ما يحثهم على الجهاد, ما قادوا الجيوش إلى الجهاد، وفيه مظنة الهلاك، وفيه ترك الراحة ومتاع الدنيا، وقد تتبعنا سيرة هؤلاء الولاة، فوجدنا لكل واحد منهم فتحا أو فتوحا في الجهات التي تجاور ولايته، مع مناقب وصفات حسنة تؤهله للقيادة( ).
إن الذي يرجع إلى الصحيح من وقائع التاريخ، ويتتبع سيرة الرجال الذين استعان بهم أمير المؤمنين ذو النورين رضوان الله عليهم، وما كان لجهادهم من جميل الأثر في تاريخ الدعوة الإسلامية، بل ما كان لحسن إدارتهم من عظيم النتائج في هناء الأمة وسعادتها فإنه لا يستطيع أن يمنع نفسه من الجهر بالإعجاب والفخر كلما أمعن في دراسة ذلك الدور من أدوار التاريخ الإسلامي( ).
إن عثمان وولاته انشغلوا بمدافعة الأعداء وجهادهم وردهم، ولم يمنعهم ذلك من توسيع رقعة الدولة الإسلامية ومد نفوذها في مناطق جديدة، وقد كان للولاة تأثير مباشر في أحداث الفتنة؛ حيث كانت التهمة موجهة إليهم، وأنهم اعتدوا على الناس، ولكننا لم نلمس حوادث معينة يتضح فيها هذا الاعتداء المزعوم والمشاع، كما اتهم عثمان بتولية أقاربه, وقد دحضنا تلك الفرية، وهكذا نرى أن عثمان لم يألُ جهدا في نصح الأمة وفي تولية من يراه أهلا للولاية، ومع هذا فلم يسلم عثمان وولاته من اتهامات وجهت إليهم من قبل أصحاب الفتنة في حينها، كما أن عثمان ? لم يسلم من كثير من الباحثين في كتاباتهم غير المنصفة وغير المحققة عن عهد عثمان، وخصوصا الباحثين المحدثين الذين يطلقون أحكاما لا تعتمد على التحقيق أو على وقائع محددة، يعتمدون فيها على مصادر موثوقة؛ فقد تورط الكثير منهم في الروايات الضعيفة والرافضية، وبنوا أحكاما باطلة وجائرة في حق الخليفة الراشد عثمان بن عفان؛ مثل: طه حسين في كتابه (الفتنة الكبرى)، وراضى عبد الرحيم في كتابه (النظام الإداري والحربي)، وصبحي الصالح في كتابه (النظم الإسلامية)، ومولوي حسين في كتابه (الإدارة العربية)، وصبحي محمصاني في كتابه (تراث الخلفاء الراشدين في الفقه والقضاء)، وتوفيق اليوزبكي في كتابه (دراسات في النظم العربية والإسلامية)، ومحمد الملحم في كتابه (تاريخ البحرين في القرن الأول الهجري)، وبدوي عبد اللطيف في كتابه (الأحزاب السياسية في فجر الإسلام)، وأنور الرفاعي في كتابه (النظم الإسلامية)، ومحمد الريس في كتابه (النظريات السياسية)، وعلي حسني الخربوطي في كتابه (الإسلام والخلافة)، وأبي الأعلى المودودي في كتابه (الملك والخلافة)، وسيد قطب في كتابه (العدالة الاجتماعية)، وغيرهم.
لقد كان عثمان ? بحق الخليفة المظلوم الذي افترى عليه خصومه الأولون، ولم ينصفه المتأخرون( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق