الأحد، 20 أبريل 2014

288 تاريخ الخلفاء الراشدين (3) سيرة عثمان بن عفان شخصيته وعصره الفصل الخامس : مؤسسة الولاة في عهد عثمان ? المبحث الثالث :حقيقــــة ولاة عثمــــــــان ? سادسًا: مروان بن الحكم ووالده:


288

تاريخ الخلفاء الراشدين (3) سيرة عثمان بن عفان شخصيته وعصره

الفصل الخامس : مؤسسة الولاة في عهد عثمان ?

المبحث الثالث :حقيقــــة ولاة عثمــــــــان ?

سادسًا: مروان بن الحكم ووالده:

كان مروان بن الحكم من أخص أقرباء عثمان به، وأوثقهم صلة بمركز الخلافة وألصقهم بالأحداث التي عصفت بالوحدة الإسلامية في عهد عثمان ?، فكان منه بمنزلة كاتم سر الدولة، أو حامل ختم الملك.( ) ولم يكن مروان بالتأكيد المستشار الأوحد للخليفة الذي كان يستشير كبار الصحابة وصغارهم، ولم يكن بمعزل عن قادة الرأي في مجتمع الإسلام، وكذلك لم يكن مروان الوزير الذي تجمعت تحت يده سلطات الدولة، إنما كان كاتبا للخليفة، وهي وظيفة تستمد أهميتها من قرب صاحبها من إذن الخليفة وخاتمه، أما ادعاء توريطه عثمان وإثارة الناس عليه لتنقل الخلافة بعد ذلك إلى بني أمية، فافتراض لا دليل عليه، ولم تنتقل الخلافة إلى بني أمية إلا بعد أهوال جسام لم يكن لمروان فيها دور خطير، ثم إن عثمان لم يكن ضعيف الشخصية حتى يتمكن منه كاتبه إلى الحد الذي يتصوره الرواة.( ) ولا ذنب لمروان بن الحكم إن كان في حياة الرسول × لم يبلغ الحلم باتفاق أهل العلم، بل غايته أن يكون له عشر سنين أو قريب منها، وكان مسلما يقرأ القرآن ويتفقه في الدين، ولم يكن قبل الفتنة معروفا بشيء يعاب فيه، فلا ذنب لعثمان في استكتابه، وأما الفتنة فأصابت من هو أفضل من مروان.( ) بل إن خبر طرد النبي × لأبيه ضعيف سندا ومتنا، وتعقبه شيخ الإسلام ابن تيمية فأوضح تهافته وضعفه.( ) وعُرف عن مروان بن الحكم العلم والفقه والعدل، فقد كان سيدا من سادات شباب قريش لما علا نجمه أيام عثمان بن عفان، وقد شهد له الإمام مالك بالفقه، واحتج بقضائه وفتاواه في مواطن عديدة من كتاب الموطأ, كما وردت في غيره من كتب السنة المتداولة في أيدي الأئمة المسلمين يعملون بها.( ) وكان الإمام أحمد يقول: يقال: كان عند مروان قضاء، وكان يتتبع قضايا عمر بن الخطاب.( ) وكان مروان من أقرأ الناس للقرآن كما كان له رواية للحديث الشريف؛ حيث روى عن بعض مشاهير الصحابة، وروى عنه بعضهم، وكما روى عنه بعض التابعين.( ) وكان حريصا على تحري السنة والعمل بها؛ روى الليث بن سعد -فقيه مصر- بسنده قال: شهد مروان جنازة، فلما صلى عليها انصرف، فقال أبو هريرة: أصاب قيراطا وحرم قيراطا (أي الأجر والثواب، كما ورد في حديث شريف).( ) فأخبر بذلك مروان فأقبل يجري حتى بدت ركبتاه، فقعد حتى أذن له.( )

وجاء في مقدمة فتح الباري: مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ابن عم عثمان بن عفان، يقال له رؤية، يعني رؤية الرسول عليه الصلاة والسلام، فإن ثبتت، فلا يعرج على من تكلم فيه.( ) وكان يقول ابن كثير: وهو صحابي عند طائفة كثيرة؛ لأنه ولد في حياة النبي ×.( ) وقد ولى مروان المدينة لمعاوية بن أبي سفيان، فكان شديدا على أهل الفسوق بها، حربا على مظاهر الترف والتخنث( )، عادلا مع رعيته، حذرا من مجاملة ذوي قرباه، أو من يحاول منهم استغلال نفوذه؛ فقد لطم أخوه عبد الرحمن مولى لأهل المدينة يعمل حناطا أثناء فترة ولاية مروان على المدينة، فشكا الحناط إلى مروان، فأتى بأخيه عبد الرحمن، وأجلسه بين يدي الحناط وقال له: الطمه، فقال الحناط: والله ما أردت هذا، وإنما أردت أن أعلمه أن فوقه سلطانا ينصرني عليه، وقد وهبتها لك، فقال: لست أقبلها منك، فخذ حقك، فقال: والله لا ألطمه، ولكن أهبها لك، ولست والله لاطمه، فقال مروان: لست والله قابلها، فإن وهبتها فهبها لمن لطمك أو لله عز وعلا، قال: قد وهبتها لله تعالى، فقال عبد الرحمن شعرا يهجو أخاه مروان لذلك( ).

إن هذه الصورة المشرقة عن علم مروان وعدله وفقهه وتدينه تكاد تختلف تماما عن تلك الصورة الكريهة التي يقدمها عنه معظم المؤرخين والرواة الذين اجتهدوا لتشويه حياة الرجل، فلما حانت وفاته اجتهدوا أيضا لتشويهها, فزعموا أن امرأته أم خالد بن يزيد بن معاوية، خنقته بوسادتها، أو دست له السم لما سب ابنها -بزعمهم- أمام جماعة من الناس، وهذه القصة -ومع ما تحتويه من عناصر متناقضة- تبدو لأول وهلة وكأنها أسطورة اخترعتها مخيلات عجائز القوم، ثم رددتها الألسن، إما حبًّا في الثرثرة، أو لتنال من سمعة هذه الأسرة الرفيعة المكانة حسدا لما وصلت إليه من مجد.( ) فهل كان موته طبيعيا، أم مات بإصابة الطاعون، أم خنقته زوجته؟ إن تناقض الروايات دليل على أن الحقيقة غير معروفة، والروايات التي تزعم أن زوجته هي التي اغتالته مباشرة أو بالواسطة (عن طريق بعض جواريها) غير مقبولة أو معقولة، فهذه الزوجة سيدة شريفة من بيت عبد شمس وزوجها قريبها، وهو خليفة، وهي كانت زوجة خليفة وأم خليفة (وهو معاوية بن يزيد بن معاوية)، وهو عمل لا تقدم النساء الشريفات عليه، ثم إننا لم نر أي أثر لهذا الاغتيال، فلم يحدث في الأسرة أي خلاف، ولا مطالبة بالثأر، وظل خالد على مكانته عند عبد الملك، كما أن الدافع لا يكفي بحال لارتكاب جريمة القتل.( ) وذكر عن بعض أهل العلم أنه قال: كان آخر كلام تكلم به مروان: وجبت الجنة لمن خاف النار، وكان نقش خاتمه العزة لله، وقيل: آمنت بالعزيز الرحيم.( ) وقال ابن القيم: أحاديث ذم الوليد، وذم مروان بن الحكم كذب( ).


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق