215
تاريخ الخلفاء الراشدين (4)سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ? شخصيته وعصره دراسة شاملة
الفصل الثالث : بيعة على رضي الله عنه وأهم صفاته وحياته في المجتمع
المبحث الثالث: حياته في المجتمع واهتمامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أولاً: دعوته للتوحيد ومحاربته للشرك:
إن حياة أمير المؤمنين على بن أبي طالب عامرة بالدعوة إلى توحيد الله تعالى، وتعريف الناس معاني الإيمان، والاعتماد والتوكل على الله والخوف منه سبحانه وتعالى، والتعريف به من خلال أسمائه الحسنى وصافته العلى، ومحاربته للشرك بجميع أشكاله وأنواعه، ومن خلال توجيهه وتعليمه وتربيته للناس على دعوة التوحيد ومحاربة الشرك أمور منها:
ز- إحراق أمير المؤمنين على رضي الله عنه لمن غلوا فيه وادعوا فيه الألوهية:
عن عبد الله بن شريك العامرى عن أبيه قال: قيل لعلي: إن هنا قومًا على باب المسجد يدعون أنك ربهم، فدعاهم فقال لهم: ويلكم، ما تقولون؟ قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا، فقال: ويلكم إنما أنا عبد مثلكم، آكل الطعام كما تأكلون، وأشرب كما تشربون، إن أطعت الله أثابنى إن شاء الله، وإن عصيته خشيت أن يعذبني، فاتقوا الله وارجعوا، فأبوا فلما كان الغد غدوا عليه، فجاء قنبر، فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام، فقال: أدخلهم فقالوا كذلك. فلما كان اليوم الثالث، قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة، فأبوا إلا ذلك، فخد لهم أخدودًا بين المسجد والقصر، وقال: إني طارحكم فيها أو ترجعوا، فأبوا أن يرجعوا، فقذف بهم فيها، حتى إذا احترقوا( ) قال:
إني إذا رأيت الأمر أمـرًا منكرًا أوقدت نـاري ودعـوت قنـبرًا( )
كما أخرج البخاري في صحيحة خبر الإحراق من حديث عكرمة، قال: أتى على رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهى رسول الله × حيث قال: «لا تعذبوا بعذاب الله»، ولقتلتهم لقول رسول الله ×: «من بدل دينه فاقتلوه»( ) , وقال ابن تيمية: وثبت عنه أنه حرق غالبية الرافضة الذين اعتقدوا فيه الإلهية( ).
لم ير ابن عباس رضي الله عنهما، رأى على بن أبي طالب رضي الله عنه في إحراق السبئية، حيث يقول: لو كنت أنا لم أحرقهم محتجًا عليه بنهى رسول الله ×: «لا تعذبوا بعذاب الله»،ولقوله ×: «من بدل دينه فاقتلوه»( ). قال ابن حجر: وهذا يحتمل أن ابن عباس سمعه من رسول الله ×، ويحتمل أن يكون سمعه من بعض الصحابة.
وفي رواية أبي داود: فبلغ ذلك عليًا، فقال: ويح أم ابن عباس( ), وهذا يحتمل أنه لم يرض بما اعترض به، ورأى النهى للتنزيه( ). وقال ابن حجر أيضًا: (ويح) كلمة رحمة، فتوجع له لكونه حمل النهى على ظاهره، فاعتقد التحريم مطلقًا، فأنكره، ويحتمل أن يكون قالها رضًا بما قال، وأنه حفظ ما نسيه بناء على أحد ما قيل في تفسير «ويح»، أنها تقال بمعنى المدح والتعجب( ), وقال: واختلف السلف في التحريق، فكره ذلك عمر، وابن عباس، وغيرهما مطلقًا سواء كان ذلك بسبب كفر، أو في حال مقاتلة، أو كان قصاصًا، وأجازه على، وخالد بن الوليد وغيرهما، وقال المهلب: ليس هذا النهى على التحريم، بل على سبيل التواضع، ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة، فقد سمل النبي × أعين العرنيين بالحديد المحمى، وقد حرق أبو بكر البغاة بالنار بحضرة الصحابة، وحرق خالد بن الوليد بالنار ناسًا من أهل الردة، وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون والمراكب على أهليها، قاله الثوري، والأوزاعى، وقال ابن المنير وغيره، لا حجة فيما ذكر للجواز، لأن قصة العرنيين كانت إما قصاصًا أو منسوخة كما تقدم، وتجويز الصحابي معارض بمنع صحابي آخر، وقصة الحصون والمراكب مقيدة بالضرورة إلى ذلك إذا تعين طريقًا للعدو( ), وقال ابن القيم: وحرق أبو بكر رضي الله عنه اللوطية وأذاقهم حر النار في الدنيا قبل الآخرة، وكذلك قال أصحابنا: إذا رأى الإمام تحريق اللوطي فله ذلك، فإن خالد بن الوليد، رضي الله عنه، كتب إلى أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، أنه وجد في بعض نواحي العرب رجلاً ينكح كما تنكح المرأة، فاستشار الصديق أصحاب رسول الله وفيهم على بن أبي طالب وكان أشدهم قولاً، فقال: إن هذا الذنب لم تعص به أمة من الأمم، إلا واحدة فصنع الله بهم ما قد علمتم، أرى أن يحرق بالنار، فكتب أبو بكر إلى خالد أن يحرقوا فحرقهم، ثم حرقهم عبد الله ابن الزبير في خلافته، ثم حرقهم هشام بن عبد الملك( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق