211
تاريخ الخلفاء الراشدين (4)سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ? شخصيته وعصره دراسة شاملة
الفصل الثالث : بيعة على رضي الله عنه وأهم صفاته وحياته في المجتمع
المبحث الثالث: حياته في المجتمع واهتمامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أولاً: دعوته للتوحيد ومحاربته للشرك:
إن حياة أمير المؤمنين على بن أبي طالب عامرة بالدعوة إلى توحيد الله تعالى، وتعريف الناس معاني الإيمان، والاعتماد والتوكل على الله والخوف منه سبحانه وتعالى، والتعريف به من خلال أسمائه الحسنى وصافته العلى، ومحاربته للشرك بجميع أشكاله وأنواعه، ومن خلال توجيهه وتعليمه وتربيته للناس على دعوة التوحيد ومحاربة الشرك أمور منها:
جـ- ارتباط المزارات بالتخلف والجهل:
ارتفع شأن القباب والتوابيت – المضروبة على القبور – خلافًا لأمر رسول الله × بتسويتها، كما بين لنا أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه، وتفنن الناس في زخرفتها بالألوان الزاهية، ونصبت عليها ستائر الحرير كستائر الكعبة، وحرست بالأبواب الفاخرة وزودت بخزائن الحديد الثقيلة، لجمع ما يجود به الزائرون، وما ينفقونه على أصحاب الأضرحة من نذور، لتقضي حوائجهم وتتحقق آمالهم، وازدهرت الحياة للمتعيشين على خدمة الضريح وحراسته، رواة الكرامات، ورواة التحذير الصارم بسوء عاقبة كل من يحاول أن يشكك في سلامة ما يجرى، ومن المعروف أن التبجيل على هذا النحو للأضرحة لم يزدهر إلا يوم أن تخلف المسلمون، وضعفت هممهم، في عصور الانحطاط العلمي، والجمود الفكري، يوم أن حولوا نور الرسالة المحمدية، التي استطاعت في الأربعين سنة الأولى من عمرها أن تجعل أهل الأرض من فارس إلى المغرب يدينون بها، حولوا هذه الرسالة الحضارية المشرقة إلى دروشة وخمول، وبطالة وتعلق بالأوهام، وقصروا هممهم على أمور ما كان سلفنا الصالح، الذي ملأ الدنيا علمًا وعملاً صالحًا يقف عندها، ولا يلتفت إليها، ألا يجدر بنا أن نسأل أنفسنا: هل وجد شيء من هذا على عهد الصحابة فعلوه لقبر الرسول ×، وهو أفضل قبر على وجه الأرض؟! أو لقبورهم، وهم أفضل أمته، أو وجد شيء منه حتى في عهد الأئمة الذين يقتدي بهم، كمالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد رحمهم الله؟!
أليس عدم وجود شيء من ذلك عندهم دليلاً على أن ما يجرى لا صلة له بالدين، ولا بالعبادة، ولا بالولاية؟! وإنما هي مظاهر التخلف والجهل، استغلها من لهم مصلحة باسم الدين، أيا كانت المصلحة، لتخدير العامة والاستيلاء على عقولهم، وجيوبهم، وأكل أموالهم وشدهم إلى الوراء، لقد ظل الإسلام قرونًا عديدة بتزعم العالم قوة ومعرفة، وحضارة، وتشريعًا، وأخلاقًا، ورحمة بالإنسانية، وتطلعًا إلى الابتكار، ومعالي الأمور، ذلك كان حال المسلمين يوم أن كان تعلقهم بحقيقة الإسلام فلما أعرضوا عن ذلك، واستبدلوا مفاهيم مغلوطة- تعتمد على التواكل والبطالة والدروشة والتعلق بالغيبيات التي لم يقم عليها دليل، ولم يأمرنا الله بها – بما عندهم من العلم والهداية، وسموا كل ذلك (بركة)، تسمية للشيء بضده، وأحرى بمن يعرض عن الهداية وأسبهابها أن يكون من الضالين، وعن البركة من المبعدين( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق