الأحد، 27 أبريل 2014

208 تاريخ الخلفاء الراشدين (4)سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ? شخصيته وعصره دراسة شاملة الفصل الثالث : بيعة على رضي الله عنه وأهم صفاته وحياته في المجتمع المبحث الثالث: حياته في المجتمع واهتمامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أولاً: دعوته للتوحيد ومحاربته للشرك:


208

تاريخ الخلفاء الراشدين (4)سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ? شخصيته وعصره دراسة شاملة

الفصل الثالث : بيعة على رضي الله عنه وأهم صفاته وحياته في المجتمع

المبحث الثالث: حياته في المجتمع واهتمامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

أولاً: دعوته للتوحيد ومحاربته للشرك:

إن حياة أمير المؤمنين على بن أبي طالب عامرة بالدعوة إلى توحيد الله تعالى، وتعريف الناس معاني الإيمان، والاعتماد والتوكل على الله والخوف منه سبحانه وتعالى، والتعريف به من خلال أسمائه الحسنى وصافته العلى، ومحاربته للشرك بجميع أشكاله وأنواعه، ومن خلال توجيهه وتعليمه وتربيته للناس على دعوة التوحيد ومحاربة الشرك أمور منها:

3- تعريف أمير المؤمنين على بن أبي طالب الناس بنعم الله المستوجبة لشكره:

قال أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه مذكرًا بالله سبحانه وتعالى وبنعمه على عباده: أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب لكم الأمثال، ووقت لكم الآجال، وجعل لكم أسماعًا تعي ما عناها، وأبصارًا لتجلو عن غشاها، وأفئدة تفهم ما دهاها، في تركيب صورها وما أعمرها، فإنه الله لم يخلقكم عبثًا ولم يضرب عنكم الذكر صفحًا، بل أكرمكم بالنعم السوابغ، وأرفدكم بأوفر الروافد، وأحاط بكم الإحصاء، وأرصد لكم الجزاء في السراء والضراء، فاتقوا الله عباد الله وجدوا في الطلب، وبادروا بالعمل مقطع النهمات وهادم اللذات( ) , وكان أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه يحث الناس على القرب من الله بشكر النعم الحاصلة ويحذرهم من الركون إليها والأمن معها، ويرغبهم فيما عند الله من المزيد في حال شكر النعم، حيث يقول: فإن نزلت بكم رغبة فاشكروا الله، واجمعوا معها رهبة، وإن نزلت بكم رهبة فاذكروا الله واجمعوا معها رغبة، فإن الله قد تأذن المسلمين بالحسنى، ولمن شكره بالزيادة( )، دعا أمير المؤمنين على رضي الله عنه الناس إلى التفكير في أنفسهم فقال: من عرف نفسه فقد عرف ربه( ), وقد قال تعالى: +وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ" [الذاريات:21].
4- حرص أمير المؤمنين على بن أبي طالب على محو آثار الجاهلية: قال على بن أبي طالب رضي الله عنه: كان رسول الله × في جنازة، فقال: «أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع وثنًا إلا كسره ولا قبرًا إلا سواه، ولا صورة إلا لطخها؟» فقال على رضي الله عنه: أنا أنطلق يا رسول الله، فقال: «فانطلق»، فانطلق، ثم رجع فقال: يا رسول الله، لم أدع بها وثنًا إلا كسرته، ولا قيرًا إلا سويته، ولا صورة إلا لطختها، ثم قال رسول الله ×: «من عاد لصنعة شيء من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد ×»( ).

وعندما أصبح أمير المؤمنين أرسل أبا الهياج الأسدي وقال له: أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ×، أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته( ), فأمره بمحو التماثيل، وأن تكون القبور مدروسة معالمها، وقد كان أمير المؤمنين على رضي الله عنه كثيرًا ما يقصد المقبرة زائرًا ومتعظًا، وقد أشرف على المقبرة فقال: يا أهل القبور أخبرونا بخبركم، أما خبركم قِبلنا فالنساء قد تزوجن، والمال قد قسم، والمساكن قد سكنها قوم غيركم، ثم قال: أما والله لو نطقوا لقالوا: لم نر خيرًا من التقوى( ), وقد كان أمير المؤمنين على رضي الله عنه يسعى جاهدًا في تجريد التوحيد، وقطع أسباب الشرك ووسائله من جميع الجهات، ولذلك حذر من اتخاذ القبور مساجد لما تسببه من الفتنة في أهلها، وكونها ذريعة إلى عبادة الأموات، وقد وصف رضي الله عنه من فعل ذلك بأنه من شرار الناس كما في قوله: شرار الناس من يتخذ القبور مساجد( )، وهذا اتباع لقول رسول الله ×: «اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»( ), وغيره من الأحاديث التي صحت في هذا المعنى، كما لابد من التنبيه على أن الغرض من زيادة القبور أمران، كما هو بيِّن من الهدى النبوي الشريف الاتعاظ بالموت، والدعاء للميت والترحم عليه، وليس في واحد منها ما يدل على أن الزائر يقصد القبر، ليقضي حاجته، فقصد القبر للانتفاع به مخالف لهدى النبي × ومخالف لأدب زيارة القبور التي نصّ عليها العلماء( ), قال ابن العربي وهو يعدد أغراض السفر، ومنه: القصد إلى الإخوان لتفقد أحوالهم- وبعد أن ذكر فضل من زار أخًا في الله- قال: هذا إن كان حيًا، فإن كان ميتًا، فتجوز زيارة قبره أيضًا، والترحم عليه لينتفع الميت بالحي، ولا يقصد الانتفاع بالميت فإنها بدعة( )، بل إن قصد القبر رجاء قضاء الحاجة هو عين ما حذر منه النبي × أصحابه عندما سألوه أن يجعل لهم ذات أنواط، ففي حديث أبي واقد الليثى: أن رسول الله × لما خرج إلى حنين مر بشجرة للمشركين يقال لها: ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم فقالوا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم (ذات أنواط)، فقال النبي ×: «سبحان الله، هذا كما قيل لموسى، أجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم»( ) , وفي عدة المريد يقول الشيخ الزروق بعد أن ذكر الحديث المتقدم: ولا يجوز عند العلماء تعظيم مكان، أو شجر أو بناء، أو أي شيء آخر له أصل في معتقدات الجاهلية، رجاء الشفاء أو قضاء حاجة( ), ثم قال: في الحديث دليل على منع كل ما يستدام أو يكون له أصل في عبادة الجاهلية من خشبة أو حديدة أو حجر أو بناء ونحوه، لا يمتهن أو يكون مستهلكًا( ), ولا شك أن القبر له أصل في عبادة الجاهلية، بل هو أصل أصولها، ولا أدل على ذلك من أن أشهر أصنامهم التي عبدوها من دون الله، «اللات» و«مناة»، هي أسماء لرجال صالحين ماتوا فغالوا في تعظيمهم حتى عبدوهم من دون الله( ), وهنا كان حديث النبي × وفعل سيدنا على له عمل عظيم في حماية جناب التوحيد، ويتضح لنا ما يفعله بعض جهلة المسلمين من تعظيم القبور والطواف حولها والتعلق بأهلها أمر محرم يخالف أمر الله وسيرة أمير المؤمنين، فعلى العلماء الربانيين الذين يرجون الله واليوم الآخر أن يقتدوا بالنبي × كما فعل أمير المؤمنين على، وأن يسعوا لتعبيد الناس لربهم وجعل قلوبهم تتعلق بالله الواحد القهار، وأن يحاربوا العوائق في الطريق إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق