إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 27 أبريل 2014

207 تاريخ الخلفاء الراشدين (4)سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ? شخصيته وعصره دراسة شاملة الفصل الثالث : بيعة على رضي الله عنه وأهم صفاته وحياته في المجتمع المبحث الثالث: حياته في المجتمع واهتمامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أولاً: دعوته للتوحيد ومحاربته للشرك:


207

تاريخ الخلفاء الراشدين (4)سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ? شخصيته وعصره دراسة شاملة

الفصل الثالث : بيعة على رضي الله عنه وأهم صفاته وحياته في المجتمع

المبحث الثالث: حياته في المجتمع واهتمامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

أولاً: دعوته للتوحيد ومحاربته للشرك:

إن حياة أمير المؤمنين على بن أبي طالب عامرة بالدعوة إلى توحيد الله تعالى، وتعريف الناس معاني الإيمان، والاعتماد والتوكل على الله والخوف منه سبحانه وتعالى، والتعريف به من خلال أسمائه الحسنى وصافته العلى، ومحاربته للشرك بجميع أشكاله وأنواعه، ومن خلال توجيهه وتعليمه وتربيته للناس على دعوة التوحيد ومحاربة الشرك أمور منها:

2- تعريف أمير المؤمنين الناس بأسماء الله وصفاته:

قال تعالى: +فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ" [محمد:19]، فمن كان بالله أعرف كان منه أخوف، كما في قوله سبحانه وتعالى: +إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ" [فاطر:28]، وقد بيَّن القرآن الكريم أن معرفة الأسماء الحسنى والصفات العلى من أعظم الوسائل في زيادة الإيمان وقوته وثباته، ومعرفته تتضمن أنواع التوحيد الثلاثة، توحيد الربوبية، توحيد الإلهية، وتوحيد الأسماء والصفات، وهذه الأنواع هي روح الإيمان، وأصله وغايته، فكلما ازداد العبد معرفة بأسماء الله وصفاته، ازداد إيمانه وقوى يقينه( )، قال تعالى: +وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [الأعراف:180]، وقال تعالى: +قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءَ الْحُسْنَى" [الإسراء: 110]، وقد ثبت في الصحيحين عنه × أنه قال: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا – مائة إلا واحدة- من أحصاها دخل الجنة»( )، أي من حفظها وفهم معانيها، واعتقدها، وتعبد الله بها دخل الجنة، والجنة لا يدخلها إلا المؤمنون( ).

ولأهمية هذا العلم قال أمير المؤمنين على رضي الله عنه: يا طالب العلم: إن للعالم ثلاث علامات، العلم بالله، وبما يحب الله، وبما يكره الله( ), وقال في معرض وصفه للمولى سبحانه وتعالى: هو العالم بكل مكان، وكل حين وأوان، لم يخلق الأشياء من أصول أولية، ولا بأوائل كانت قبله بدية، بل خلق ما خلق فأقام خلقه وصور ما صور فأحسن صورته، توحد في علوه فليس لشيء منه امتناع، ولا له بطاعة شيء من خلقه انتفاع، إجابته للداعين سريعة، والملائكة في السماوات والأرضين له مطيعة، علمه بالأموات البائدين، كعلمه بالأحياء المتقلبين، وعلمه بما في السماوات العلى، كعلمه بما في الأرض السفلى، وعلمه بكل شيء، لا تحيره الأصوات، ولا تشغله اللغات... مدير بصير، عالم بالأمور، حي قيوم... سبحانه وتعالى عن تكييف الصفات( ).

وجاء يهودي إلى أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه فسأله: متى كان ربنا؟ فتمعر( ) وجه على بن أبي طالب وقال: لم يكن فكان؟! هو كان ولا كينونة، كان بلا كيف، كان ليس قبل ولا غاية، انقطعت الغايات دونه، فهو غاية كل غاية، فأسلم اليهودي( ), وبما يرويه أمير المؤمنين على رضي الله عنه عن رسول الله × في صفات الله سبحانه وتعالى قوله: قال رسول الله ×: «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف»( ).

إن معرفة أسماء الله وصفاته، وتأمل معانيها، والإيمان بها تثمر للعبد محبة الله وتعظيمه الموجبين للقيام بأمره ونهيه، كما توجب اللجوء إليه في الكربات، وسؤاله عند الحاجات، واستغاثته في الملمات وغيرها من أنواع العبادات القلبية( ).


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق