إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 27 أبريل 2014

204 تاريخ الخلفاء الراشدين (4)سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ? شخصيته وعصره دراسة شاملة الفصل الثالث : بيعة على رضي الله عنه وأهم صفاته وحياته في المجتمع المبحث الثاني :شيء من فضائله وأهم صفاته وقواعد نظام حكمه الثالث عشر: الحريات:


204

تاريخ الخلفاء الراشدين (4)سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ? شخصيته وعصره دراسة شاملة

الفصل الثالث : بيعة على رضي الله عنه وأهم صفاته وحياته في المجتمع

المبحث الثاني :شيء من فضائله وأهم صفاته وقواعد نظام حكمه

الثالث عشر: الحريات:

مبدأ الحرية من المبادئ الأساسية التي قام عليها الحكم في عهد الخلفاء الراشدين، ويقضي هذا المبدأ بتأمين وكفالة الحريات العامة للناس كافة ضمن حدود الشريعة الإسلامية وبما لا يتناقض معها، فقد كانت دعوة الإسلام لحرية الناس، جميع الناس، دعوة واسعة عريضة قلما تشمتل على مثلها دعوة في التاريخ، وكانت أول دعوة أطلقها في هذا المجال هي دعوته الناس في العديد من الآيات القرآنية لتوحيد الله والتوجه له بالعبادة وحده دون سائر الكائنات والمخلوقات، وفي دعوة التوحيد هذه كل معاني الحرية والاستقلال لبني الإنسان، أضف إلى ذلك أن الإسلام عرف الحرية بكل معانيها ومدلولاتها ومفاهيمها، فتارة تكون فعلاً إيجابيًا كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتارة فعلاً سلبيًا كالامتناع عن إكراه أحد في الدخول في الدين، وفي أحيان كثيرة يختلط معناها بمعنى الرحمة، والعدل الشورى والمساواة، لأن كل مبدأ من هذه المبادئ التي نادى بها الإسلام لا يستقيم أمره ولا يمكن تحقيقه إلا بوجود الحرية، وقد أسهم مبدأ الحرية مساهمة فعالة إبان حكم الخلفاء الراشدين خاصة بانتشار الدين الإسلامي، وتسهيل فتوحات المسلمين واتساع رقعة دولتهم، لأن الإسلام كرم الإنسان وكفل حرياته على أوسع نطاق، ولأن النظم السياسية الأخرى السائدة آنذاك في دولة الروم والفرس كانت أنظمة استبدادية وتسلطية، وفئوية قاسى بسببها الرعايا، وبصورة خاصة المناوئون السياسيون والأقليات الدينية، أشد درجات الكبت والاضطهاد والظلم، وأما في الإسلام في عهد النبي × والخلفاء الراشدين، فقد كانت الحريات العامة المعروفة في أيامنا معلومة ومصونة تمامًا( ), وقد كان لأمير المؤمنين على رضي الله عنه أقوال تدافع عن الحريات ومواقف تدعم هذا المبدأ في المجتمع الإسلامي، فمن أقواله: بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد( ), وقوله الموجز هذا يدل على أن الاعتداء علي الناس كافة بأي شكل كان غير جائز في الإسلام، وذكر المعتدين بعذاب الله يوم القيامة، وعرف عنه قوله: ليس من العدل القضاء على الثقة بالظن( ), وقوله هذا يدل دلالة واضحة على أنه ليس من الجائز أخذ الناس بالشبهات والحكم عليه لمجرد الظنون والشكوك، بل ينبغي أن يكون ذلك بـ(الثقة) أي باليقين المستند إلى أدلة دامغة وأكيدة لا تقبل الجدل حولها، وخير هذه الأدلة ما نصت عليه الشريعة( ), وبذلك يكون المبدأ الذي أقرته التشريعات الجزائية الحديثة القائل بأن المتهم يبقى بريئًا حتى إثبات العكس قد عرفه الإسلام منذ أمد بعيد( ).

وقد تجلى مبدأ الحرية في أروع صوره ومعانيه أيام على رضي الله عنه، فبالرغم من وجود ظروف استثنائية (فتن، مؤامرات، وحروب) تبرر الحاجة إلى تقييد حرية الأفراد في ذهابهم وإيابهم وإقامتهم، أو ما يسمى في العصر الحديث بقانون الطوارئ إلا أن عليًا لم يقيد حرية أحد، سواء كان من أتباعه أم من خصومه، ولم يكره أحدًا على الإقامة والبقاء في ظل سلطانه، أو على الخروج منه، ولا حتى على المسير معه لمقاتلة أعدائه، ولم يصد أحدًا من الناس عن اللحاق بمعاوية( ), كما أنه لم يقيد حرية أصحاب عبد الله بن مسعود وعبيدة السلماني والربيع بن خيثم، ولم يكرههم على المسير معه لمقاتلة أهل الشام عندما رفضوا ذلك، بل سمح لهم بالذهاب لبعض الثغور نزولاً على رغبتهم( ), وعندما ثار عليه الخوراج بعد معركة صفين بسبب قول التحكيم، فإنه لم يكره أحدًا منهم على البقاء في ظل سلطانه أو الخروج منه، بل بالعكس فقد كان يأمر عماله بعدم التعرض لهم في طريقهم ما داموا لا يفسدون في الأرض ولا يعتدون على الناس( ), وقال لهم:...إن لكم عندنا ثلاثًا، لا نمنعكم صلاة في هذا المسجد، ولا نمنعكم نصيبكم من هذا الفيء ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتى تقاتلونا( ).



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق