إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 25 أبريل 2014

195 تاريخ الخلفاء الراشدين (4)سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ? شخصيته وعصره دراسة شاملة الفصل الثالث : بيعة على رضي الله عنه وأهم صفاته وحياته في المجتمع المبحث الثاني :شيء من فضائله وأهم صفاته وقواعد نظام حكمه رابعًا: كرمه وجوده:


195

تاريخ الخلفاء الراشدين (4)سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ? شخصيته وعصره دراسة شاملة

الفصل الثالث : بيعة على رضي الله عنه وأهم صفاته وحياته في المجتمع

المبحث الثاني :شيء من فضائله وأهم صفاته وقواعد نظام حكمه

رابعًا: كرمه وجوده:

من الأخلاق القرآنية الكريمة التي تجسدت في شخصية أمير المؤمنين على بن أبي طالب – رضي الله عنه – خلق الكرم والجود، وقد كان تنويه القرآن الكريم بأهل الكرم عظيمًا، وقد كان هذا التنويه من أول القرآن الكريم حيث يقول سبحانه في مستهل ثاني سورة بعد البسملة: +الم ? ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ? الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ? وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وبِالآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ? أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [البقرة:1-5].
وقال تعالى: +وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ?جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ ? سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ" [الرعد: 22-24]، وقد كان رسول الله × قد بلغ مبلغ الكمال والعظمة في كافة الأخلاق، ولا سيما خلق الكرم، وقد وصفته خديجة، رضي الله عنها، بقولها: «إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق»( )، فهي تصفه بهذه الصفات البالغة العظمة والقدر، والتي كان عليها قبل بعثته ورسالته، ولم يكن قد تحمل أعباء أمته، ولقد أضفت عليه النبوة زيادة كمال وعظمة، فكيف به بعد ذلك كله؟ لا جرم أن كرمه × بعد ذلك سيكون بالغًا ذروة الذرَا في كرم الأنبياء وسائر البشر، وهو ما دلت عليه الدلائل النقلية الكثيرة( ), وقد تأثر أمير المؤمنين على بن أبي طالب بالتربية القرآنية والنبوية، وترك لنا آثارًا بارزة دالة على تأصل خلق الجود والكرم في شخصيته العظيمة، فقد ذكر الحافظ ابن كثير من خبر الأصبغ بن نباته:أن رجلاً جاء على بن أبي طالب – رضي الله عنه – فقال: يا أمير المؤمنين إن لي إليك حاجة فرفعتها إلى الله تعالى قبل أن أرفعها إليك، فإن قضيتها حمدت الله وشكرتك، وإن لم تقضها حمدت الله وعذرتك، فقال على: اكتب حاجتك على الأرض فإني أكره أن أرى ذل السؤال في وجهك، فكتب: إني محتاج، فقال لي: علىَّ بحُلة، فأتى بها، فأخذها الرجل فلبسها، ثم أنشأ يقول:
كسوتني حُلة تبلي محاسنها
        فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا

إن نلت حسن ثنائى نلت مكرمة
        ولست أبغى بما قد قلته بدلا

إن الثنا ليحيي ذكر صاحبه
    
        كالغيث يحيي نداه السهل والجبلا

لا تزهد الدهر في خير تواقعه
        فكل عبد سيجزي بالذي عملا

فقال على: علىَّ بالدنانير، فأُتى بمائة دينار فدفعها إليه، فقال الأصبغ: يا أمير المؤمنين، حلة ومائة دينار قال: نعم، سمعت رسول الله × يقول: «أنزلوا الناس منازلهم»وهذه منزلة هذا الرجل عندي( )، فهذا موقف جليل لأمير المؤمنين على بن أبي طالب – رضي الله عنه – في الوقوف عند حاجات المحتاجين والاهتمام بأمورهم ورعاية مشاعرهم، وإن أروع ما في هذا الخبر قوله: «اكتب حاجتك على الأرض فإني أكره أن أرى ذل السؤال في وجهك» فكم يعاني المحتاجون من الذل بين يدي من يعرضون عليهم حوائجهم، وقدم يتلعثمون فلا يستطيعون النطق، ولقد كانت مشاعر ذلك المحتاج عظيمة حينما واجهه أمير المؤمنين علىّ بهذه المعاملة السامية، ولقد صاغ هذه المشاعر بالأبيات المذكورة( ), وقد كان- رضي الله عنه – يفرح بقدوم الضيف، ويكرم إخوانه في الله ويتفقدهم، فعن أمير المؤمنين على – رضي الله عنه – قال: لم يأتنى ضيف منذ سبعة أيام، أخاف أن يكون الله قد أهاننى( ).
وقال: لعشرون درهمًا أعطيها أخي في الله أحب إلىَّ من أن أتصدق بمائة درهم على المساكين( ), وعندما سُئل عن السخاء، قال: «ما كان منه ابتداء، فأما ما كان من مسألة فحياء وتكرم»( ) وقد جعل في حياته أوقافًا لله تعالى، حيث جعل أرضه بينبع وقفًا، وكتب فيها كتابًا: «هذا ما أمر به على بن أبي طالب، وقضى في ماله: إني تصدقت بينبع ووادي القرى والأذينة وراعة في سبيل الله وذى الرحم القريب والبعيد، ولا يوهب ولا يورث، حيًا أنا أو ميتًا»( ), وقد قال عن صدقته: «لقد رأيتنى وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع، وإن صدقتي لتبلغ اليوم أربعة آلاف دينار»( ), ولم يرد بقوله أربعة آلاف دينار زكاة ماله، وإنما أراد الأوقاف التي جعلها صدقة، وكان الحاصل من دخلها صدقة هذا العدد، فإن أمير المؤمنين على – رضي الله عنه – لم يدخر مالاً، ودليل ذلك( ) ما قاله ابنه الحسن بعد مقتله: لقد فارقكم رجل ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم، بقيت من عطائه، أراد أن يبتاع بها خادمًا، يعنى عليًا( ), رضي الله عنه.
وكان يحث الناس على إكرام العشيرة فيقول: «أكرم عشيرتك، فإنهم جناحك الذي به تطير، وإنك بهم تصول، وبهم تطول، وهم العدة عند الشدة، أكرم كريمهم، وعُدْ سقيمهم، وأشركهم في أمورك، ويسَّر عن معسرهم»(


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق