إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 25 أبريل 2014

186 تاريخ الخلفاء الراشدين (4)سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ? شخصيته وعصره دراسة شاملة الفصل الثالث : بيعة على رضي الله عنه وأهم صفاته وحياته في المجتمع المبحث الثاني :شيء من فضائله وأهم صفاته وقواعد نظام حكمه ثانيًا: زهد أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه وورعه: 1- يا صفراء ويا بيضاء غُرَّى غيري:


186

تاريخ الخلفاء الراشدين (4)سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ? شخصيته وعصره دراسة شاملة

الفصل الثالث : بيعة على رضي الله عنه وأهم صفاته وحياته في المجتمع

المبحث الثاني :شيء من فضائله وأهم صفاته وقواعد نظام حكمه

ثانيًا: زهد أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه وورعه:

1- يا صفراء ويا بيضاء غُرَّى غيري:

عن على بن ربيعة الوالبى أن على بن أبي طالب جاءه ابن النباح فقال: يا أمير المؤمنين امتلأ بيت مال المسلمين من صفراء وبيضاء، فقال: الله أكبر، فقام متوكئًا على ابن النباح حتى قام على بيت مال المسلمين فقال:
هذا جَنَاىَ خياره فيه
        وكل جَانٍ يده إلى فيه

يا ابن النباح علىَّ بأشياع الكوفة، قال: فنودي في الناس، فأعطى جميع ما في بيت مال المسلمين وهو يقول: يا صفراء، ويا بيضاء غرى غيرى، ها، ها، حتى ما بقى منه دينار ولا درهم، ثم أمره بنضحه وصلى فيه ركعتين، وفي رواية أخرى لأبي نعيم من خبر مجمع التيمى قال: كان على يكنس بيت المال ويصلى فيه ويتخذه مسجدًا رجاء أن يشهد له يوم القيامة.
ففي هذا مثل بليغ في الترفع عن متاع الدنيا الزائل، فبيت المال قد امتلأ من الذهب والفضة، ولا ينظر إليه أمير المؤمنين على – رضي الله عنه- نظرة إعجاب وغرور، بل كان جوابه حينما أبلغه المسئول المالي عن ذلك أن قال: «الله أكبر»، فإذا كان بعض الناس يكبرون الدنيا ويعظمونها، فالله تعالى أكبر منها ومن كل شيء، وما دام المسلم يشعر حقا أن الله أكبر، فلماذا يجعل قلبه مستسلمًا لما هو أصغر؟! إنه فقه عظيم من أمير المؤمنين على – رضي الله عنه – حينما تذكر هوان الدنيا وحقارتها، فكبر الله تعالى، ولسان حاله يؤنب من انخدع بمتاع الدنيا الزائل ونسى أن الله، جلا وعلا، أكبر من كل شيء، إنه لميزان دقيق يحسه المؤمن الذي نَوَّر الله، سبحانه بصيرته، فكلما كان الله تعالى أعظم وأكبر من كل شيء في قلبه كانت الدنيا وما فيها أهون شيء عليه، وأصبح يسخر المال الحلال في طاعة الله جل وعلا، وكلما عظمت الدنيا في قلبه كان ذلك على حساب نقص تعظيمه لله تعالى، ونجد أمير المؤمنين عليا- رضي الله عنه – يحلق في آفاق العظمة وهو يخاطب الدنيا بقوله: يا صفراء ويا بيضاء غرى غيرى.. مما يدل على الوجدان الحى والحس المرهف الذي يصور الدنيا كخصم يخاتل ويراوغ خصمه.. وهو بهذا يعلن انتصاره على جموح النفس وجنوح العواطف، ويحكم عقله الذي يعطي الدنيا حجمها المناسب لزمنها المحدود في شقائها ونعيمها، ويعطي الآخرة حجمها المناسب لخلودها وعظمة نعيمها وهول جحيمها، ونجده- رضي الله عنه – يصل إلى قمة المعالي حينما صلى في بيت المال ركعتين لتكونا شاهدتين له يوم القيامة بأنه عدل في حكمه واستقام في أمره، ولعل في اتخاذ بيت المال مسجدًا رمزًا لعلو الآخرة على الدنيا، وهو مُكمِّل للسلوك العالي الذي مارسه في تصريف ذلك المال في وجوهه المشروعة( ).


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق