الجمعة، 25 أبريل 2014

174 تاريخ الخلفاء الراشدين (4)سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ? شخصيته وعصره دراسة شاملة الفصل الثالث : بيعة على رضي الله عنه وأهم صفاته وحياته في المجتمع المبحث الثاني :شيء من فضائله وأهم صفاته وقواعد نظام حكمه أولاً: العلم والفقه في الدين:


174

تاريخ الخلفاء الراشدين (4)سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ? شخصيته وعصره دراسة شاملة

الفصل الثالث : بيعة على رضي الله عنه وأهم صفاته وحياته في المجتمع

المبحث الثاني :شيء من فضائله وأهم صفاته وقواعد نظام حكمه

أولاً: العلم والفقه في الدين:

وقد ترك أمير المؤمنين رضي الله عنه نصائح وإرشادات لطلاب العلم والعلماء والفقهاء تستحق أن تحفظ ويعمل بها، ومن هذه النصائح:

1- الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق:

روى الحافظ أبو نعيم عن كميل بن زياد قال: أخذ على بن أبي طالب رضي الله بيدي فأخرجني إلى ناحية الجبَّان – يعنى الصحراء- فلما أصحرنا جلس ثم تنفس ثم قال: يا كميل ابن زياد، القلوب أوعية فخيرها أوعاها للعلم، احفظ ما أقول لك: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق( ). إن هذه الوصية البليغة قد اشتملت على درر المواعظ وغُرر الحكم، فقد قسم أمير المؤمنين على رضي الله عنه الناس إلى ثلاثة أقسام:

(أ) العلماء الربانيون:

والمقصود بالعلماء علماء الدين، والربانيون الذين يجمعون بين الفقه والحكمة كما جاء في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى:+وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ" [آل عمران:79]، قال: حكماء فقهاء, أخرجه الإمام البخاري، وبذلك فسره عبد الله ابن مسعود، رضي الله عنه( ), فالذين يجمعون بين الحكمة والفقه هم المؤهلون لتربية الأمة وتوجيهها، لأن الحكمة وضع الشيء في موضعه المناسب ومن ذلك التوفيق إلى تطبيق الحكم الشرعي على واقع الناس، وذلك يقتضي فهما دقيقًا لواقع المجتمع الإسلامي، ومن الحكمة القيام بتربية الأمة بهذا الدين، وذلك يقتضي الجمع بين تعليم الدين والتربية علي التقوى ومكارم الأخلاق، وأما الفقه فهو فهم الأحكام الدينية من مصادرها الشرعية، ولذلك كان العلماء الربانيون هم أفضل الأمة، لأنهم جمعوا بين فضيلتين هما: تلقى العلم، والتعليم مع التربية، فهم المؤهلون لتربية الأمة وتوجيهها( ), وقد عرف أمير المؤمنين على رضي الله عنه الربانيين بأنهم هم الذين يغذون الناس بالحكمة ويربونهم عليها( ).

(ب) طلاب العلم الذين أخلصوا نياتهم في طلب العلم:

ليكون وسيلة إلى نجاتهم من المسئولية أمام الله تعالى، وقد عبر على رضي الله عنه عن هذا القسم بقوله: ومتعلم على سبيل نجاة، وهذا لا يختص بالدارسين الذين تفرغوا لطلب العلم، وإنما يشمل كل من حمل مسئولية تطبيق هذا الدين، وأهمه أمر نجاته في الآخرة، فاستفتى في أمور دينه العلماء الربانيين، ليعبد الله على بصيرة، وليستقيم في معاملته مع الناس على منهج الله، فهذا يعتبر من المتعلمين على سبيل نجاة وإن لم يجلس في حلقات العلم( ). إن أمير المؤمنين على- رضي الله عنه – يرينا أهمية إخلاص النية لله في طلب العلم، ويدعوهم لتقديم ما عند الله والدار الآخرة على حطام الدنيا وشهوات النفس والدعوة إلى كتاب الله وسنة رسوله ودين الحق والصبر على ذلك.

(ج) الذين هجروا العلم الديني ولم يكن لهم ارتباط بالعلماء الربانيين:ف

ي معرفة أمور دينهم، وقد عبر عنهم أمير المؤمنين على رضي الله عنه بقوله: وهمج رعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم.

تحدث أمير المؤمنين عن صنف الهمج الرعاع أتباع كل ناعق، الذين يميلون مع كل ريح وليس لهم نور يستضيئون به، وحذر من هذا الصنف الإمعى، وكأنه رضي الله عنه يدعو الناس بأن يكون همهم الحق والثبات عليه، وبأن يعمروا الدنيا والآخرة بطاعة الله وأن يستضيئوا بنور الله ويجعلوا الدنيا مطية للآخرة.


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق