143
عصر الخلفاء الراشدين (1) أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره
الفصل الثالث: جيش أسامة وجهاد الصديق لأهل الردة
المبحث الثالث : الهجوم الشامل على المرتدين
ثانياً: القضاء على فتنة الأسود العنسي وطليحة الأسدي، ومقتل مالك بن نويرة:
1-القضاء على الأسود العنسي وردة اليمن الثانية:
توحيد اليمن ووضوح الإسلام عند أهله، وطاعتهم للخليفة:
وبعد انتهاء حروب الردة تجمعت اليمن تحت قيادة مركزية عاصمتها المدينة المنورة، وقسم اليمن إلى أقسام إدارية لاوحدات قبلية، فقد قسم إلى ثلاثة أقسام إدارية: صنعاء والجند، وحضرموت ولم تعد العصبية القبلية أساساً في الزعامة أو في التولية، ولم تعد القبيلة سوى وحدة عسكرية لاسياسية، وأصبحت المقاييس المعتبرة هي المقاييس الإيمانية التقوى، والإخلاص، والعمل الصالح( ).
وتخلصت اليمن من بقايا الشرك ومن جميع مظاهره -شرك في الاعتقاد أو شرك في القول، أو شرك في الفعل: تركاً أو إتياناً، وأدركوا أن النبوة أرفع من أن يدعيها مدع عابث ويتخذها وسيلة إلى غرضه ورغبته( )، وأيقنوا أن الإيمان لايلتقي مع المطامع، وأن الإسلام لايتفق مع الجاهلية، عرفوا ذلك بالدماء والألم والحسرات، فقتل من كلا الطرفين الكثير وتعلم منهم الكثير( )، ورجع من كان قد ارتد إلى الإسلام يرجو التكفير عما بدر( ) واذن لهم بالجهاد في عصر الخليفة عمر بن الخطاب ?، وقد برزت قيادات يمنية إسلامية في الفتوحات قد تربت وانصهرت في أحداث الردة، وكانوا من الثابتين على الإسلام كجرير بن عبدالله البجلي، وذو الكلاع الحميري، ومسعود بن العكي، وجرير بن عبدالله الحميري وغيرهم، وكان لهذه القيادات أدوار بارزة في الفتوحات الإسلامية وفي عمران مدن جديدة، في الكوفة والبصرة والعراق، والفسطاط بمصر، وبرزت -أيضاً- شخصيات يمنية عينت في اليمن وغير اليمن قضاة وولاة مثل حشك عبدالحميد، وسعيد بن عبدالله الأعرج، وشرحبيل بن السمط الكندي وغيرهم( ).
والتحم أهل اليمن بالدولة الإسلامية وبقيادتها سواء التي عليهم مباشرة أو القيادة العامة (الخليفة) في المدينة ولهذا حينما دعاهم الخليفة للجهاد سارعوا طواعية ورغبة في الجهاد -كما سأتي تفصيله بإذن الله تعالى-
لقد تربوا في أحداث الردة تربية كافية جعلتهم موصولين بالقيادة واثقين بها، ولذا ساد الهدوء والاستقرار واصبحوا خير مدد للإسلام والمسلمين( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق