115
تاريخ الخلفاء الراشدين (4)سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ? شخصيته وعصره دراسة شاملة
الفصل الثاني : علي بن أبى طالب رضي الله عنه في عهد الخلفاء الراشدين
المبحث الثاني :علي رضي الله عنه في عهد الفاروق
رابعًا: علي رضي الله عنه وأولاده وعلاقتهم بعمر رضي الله عنهم:
كان عمر رضي الله عنه شديد الإكرام لآل رسول الله × وإيثارهم على أبنائه وأسرته، تذكر من ذلك بعض المواقف:
1- أنت أحق بالإذن من عبد الله بن عمر: جاء فيما رواه الحسين بن على رضي الله عنه: أن عمر قال لي ذات يوم: أي بنى لو جعلت تأتينا وتغشانا؟ فجئت يومًا وهو خال بمعاوية، وابن عمر بالباب لم يؤذن له، فرجعت فلقيني بعد، فقال: يا بنى لم أرك أتيتنا؟ قلت: جئت وأنت خال بمعاوية فرأيت ابن عمر رجع، فرجعت، فقال: أنت أحق بالإذن من عبد الله بن عمر،م إنما أنت في رءوسنا ما ترى: الله، ثم أنتم، ووضع يده على رأسه( ).
2- والله ما هنأ لي ما كسوتكم: روى ابن سعد عن جعفر بن محمد الباقر عن أبيه على ابن الحسين، قال: قدم على عمر حلل من اليمن، فكسا الناس فراحوا في الحلل، وهو بين القبر والمنبر جالس، والناس يأتونه فيسلمون عليه ويدعون له، فخرج الحسن والحسين من بيت أمهما فاطمة رضي الله عنها يتخطيان الناس، ليس عليها من تلك الحلل شيء، وعمر قاطب صار بين عينيه، ثم قال: والله ما هنأ لي ما كسوتكم، قالوا: يا أمير المؤمنين، كسوت رعيتك فأحسنت، قال: من أجل الغلامين يتخطيان الناس وليس عليهما من شيء كبرت عنهما وصغرا عنها، ثم كتب إلى والي اليمن أن ابعث بحلتين لحسن وحسين، وعجَّل، فبعث إليه بحلتين فكساهما( ).
3- تقديم بنى هاشم في العطاء: عن أبي جعفر أنه لما أراد أن يفرض للناس بعدما فتح الله عليه، وجمع ناسًا من أصحاب النبي ×، فقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: ابدأ بنفسك، فقال: لا والله بالأقرب من رسول الله ×، ومن بنى هاشم رهط رسول الله ×، وفرض للعباس، ثم لعلي، حتى والى بين خمس قبائل، حتى انتهى إلى بنى عدى بن كعب، فكتب: من شهد بدرًا من بنى هاشم، ثم من شهد بدرًا من بنى أمية بن عبد شمس، ثم الأقرب فالأقرب، ففرض الأعطيات لهم وفرض للحسن والحسين لمكانهما من رسول الله( ).
4- كساني هذا الثوب أخي وخليلي: خرج على وعليه برد عدني فقال: كساني هذا الثوب أخي وخليلي وصفيى وصديقي أمير المؤمنين عمر( ). وفي رواية عن أبي السفر قال: رئُي على على بن أبي طالب رضي الله عنه برد كان يكثر لبسه قال: فقيل: يا أمير المؤمنين إنك لتكثر لبس هذا البرد؟ فقال: نعم، إن هذا كسانيه خليلي وصفيى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ناصح الله فنصحه، ثم بكى( ).
5- أقطاع ينبع: أقطع عمر بن الخطاب عليًا ينبع، ثم اشترى على إلى قطيعة عمر أشياء فحفر فيها عينًا، فبينما هم يعملون فيها إذ تفجر عليهم مثل عنق الجزور من الماء فأتى على وبشر فتصدق بها على الفقراء والمساكين وفي سبيل الله ليوم تبيض وجوه وتسود وجوه، ليصرف الله تعالى بها وجهه عن النار ويصرف النار عن وجهه، وكتب في صدقته: هذا ما أمر به على بن أبي طالب وقضى في ماله: إني تصدقت بينبع ووادي القرى والأذنية وراعة في سبيل الله ووجهه، أبتغى مرضاة الله، ينفق منها في كل منفعة في سبيل الله ووجهه، وفي الحرب والسلم والجنود وذوى الرحم القريب والبعيد، لا يباع ولا يوهب ولا يورث حيًا أنا أو ميتًا، أبتغى بذلك وجه الله والدار الاخرة، ولا أبتغى إلا الله عز وجل، فإنه يقبلها وهو يرثها وهو خير الوارثين، فذلك الذي قضيت فيها بينى وبين الله عز وجل( ).
6- لتقولن يا أبا حسن:اجتمع عند عمر جماعة من قريش فيهم على فتذكروا الشرف، وعلى ساكت فقال عمر: مالك يا أبا الحسن ساكتًا؟ فكأن عليًا كره الكلام، فقال عمر: لتقولن يا أبا الحسن، فقال على:
في كل معترك تزيل سيوفنا
فيها الجماجم عن فراخ الهام( )
الله أكرمنا بنصر نبيه
وبنا أعز شرائع الإسلام
ويزورنا جبريل في أبياتنا
بفرائض الإسلام والأحكام( )
7- حوار بين أمير المؤمنين عمر وعلى حول الرؤيا: قال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: أعجب من رؤيا الرجل أنه يبيت فيرى الشيء لم يخطر له على بال، فتكون رؤياه كأخذ اليد، ويرى الرجل الشيء، فلا تكون رؤياه شيئًا، فقال على بين أبي طالب: أفلا أخبرك بذلك يا أمير المؤمنين؟ إن الله يقول( ): +اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى" [الزمر: 42].
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق