إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 31 يناير 2016

1625 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل السادس والتسعون الارواء الحسيّ


1625

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
       
الفصل السادس والتسعون

الارواء

الحسيّ

وينتفع من الأحساء والرحاب في الزراعة وذلك باستنباط مياهها الجوفية المنحسرة عن قشرة الأرض بمسافة غير بعيدة، والتي قد تظهر على سطح الأرض وتسيل. والحسي سهل من الأرض يستنقع فيه الماء أو غلظ فوقه رمل يجمع ماء المطر. وفي جزيرة العرب أحساء كثيرة، منها أحساء بنى سعد بحذاء هجر بالبحرين، وأحساء خرشاف، بسيف البحرين، وأحساء بني وهب، على خمسة أميال من المرتمى فيه بركة، وتسعة آبار كبار وصغار بين القرعاء وواقصة على طريق الحاج، والأحساء ماء لغنى، والأحساء ماء باليمامة، وأيضاً ماءة لجديلة طيء بأجأ. والأحساء التي على الخليج، هي من أهم هذه الحسي في الوقت الحاضر. وهي وحدة ادارية في المملكة العربية السعودية بها عيون تفيض ماءً، تروي بساتين النخيل والأشجار الأخرى و "البثر" يشبه الأحساء، يجري تحت الحصى على مقدار ذراع أو ذراعين ودون الذراع، وربما أثارته الدواب بحوافرها. والباثر من الماء البادي من غير حفر. والبثر أرض سهلة رخوة. وذكر بعض علماء اللغة إن البثور الأحساء وهي الكرار. وذكر بعضهم إن "الكرار"البئر، أو الحسي، أو موضع يجمع فيه الماء الآجن.

وقد تنيع العيون في مواضع رملية، فلا تمكن الناس من الاستفادة من الماء فائدة كبيرة تخرح من جوف رمل من أعذب ما يكون من العيون وأكثرها ماءً، تجري في رمل فلا تمكن الزرّاعين عليها إلا في مواضع يسيرة من أحناء الرمل، فيها نخيل، وتتخذ البقول والبطيخ، وتسمى هذه العين "البحر".

وتكون تربة الرحبة خصبة، ولهذا صارت مواطن صالحة للزراعة لو استنبطت مياهها التي في جوف الأرض القريبة من السطح، لأفادت في توطين الأعراب. والرحبة في تعريف علماء اللغة " من الوادي مسيل مائه من جانببه فيه. جمعه رحاب. وهي مواضع متواطئة يستنقع الماء فيها، وهي أسرع الأرض نباتاً، تكون عند منتهى الوادي وفي وسطه، وقد تكون في المكان المشرف يستنقع فيها الماء وما حولها مشرف عليها، ولا تكون الرحاب في الرمل، وتكون في بطون الأرض وفي ظواهرها". والرحبة الأرض الواسعة المنبات. ومن الرحاب المشهورة: "الرحبة"حذاء القادسية، وواد قرب صنعاء، وناحية بين المدينة وبلاد الشام قرب وادي القرى، ورحبة باليمامة، تعرف برحبة الهدّار وصحراء بها أيضاً فيها ماء وقرى. وقد وجدت كتابات جاهليه في بعض هذه الرحاب، تشير إلى سكن أناس فيها ونزولهم هناك قبل الإسلام.

والنقرة الوهدة المستديرة في الأرض ليست بكبيرة يستنقع فيها الماء. و "الحفر" الموضع فيه ركايا محفورة، يستقى منه الماء. منها "حفر ضبةّ"، وهي ركايا بناحية "الشواجن"بعيدة القعر عذبة الماء. والشواجن، وادٍ كبير بديارضبة في بطنه اطواء كثيرةن منها الصاف واللهابة وثبرةن ومياهها عذبةز ومنها "حفر سعد بن زيد مناة بن تميم" بحذاء "العرمة" وراء الدهناء يستقي منها بالسانية.

و"القلت" النقرة في الجبل تمسك الماءن وقيل كل نقرة في أرض يستنقع فيها الماءز وإذا سالت السيول ملأت القلات. وفي الحديث ذكر لقلات السيل. ومثلها "الوقب" وهي نقرة في الجبل او في الصخر يجتمع فيها الماء كالوقبة ن أو هي نحو البئر في الصفا تكون قامة أو قامتين يستنقع فيها ماء السماءز


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

1624 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل السادس والتسعون الارواء الأنهار


1624

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
       
الفصل السادس والتسعون

الارواء

الأنهار

وليس، في جزيرة العرب أنهار كبيرة بالمعنى المعروف من لفظة نهر، مثل نهر دجلة أو الفرات أو النيل، بل فيها أنهار صغيرة أو جعافر. وهي لذلك لم تستفد من نعم الأنهار الكبيرة التي نعمت بها البلاد الأخرى، ولم تسعد بسبب ذلك بظهور المجتمعات الكبيرة بها ولا بظهور الحضارة فيها، لأن الحضارة الراقية لا تكون ولا تنمو إلا في المجتمعات الكبيرة، حيث تتوفر بها بذور الحضارة والثقافة، ولا تظهر هذه البذور مع وجود الجفاف وفقدان الماء أو قاته.

ومن الأنهار الصغيرة التي نجدها في اليمن نهر الخارد. وكان السهل الذي عاش. فيه المعينيون،وبنوا فيه عاصمتهم يسمى بهذا النهر، وتنبت فيه مختلف النباتات والزروع، وكان يصل الى مقربة من العاصمة وربما تجاوزها إلى مواضع أخرى. ولا تزال هذه المنطقة تعدّ من المناطق الزراعية الجيدة، وقد تحول قسم منها بسبب الجفاف الذي حلّ بها الى مناطق تعلوها كثبان رملية، ومناطق قاحلة، بعد ما كانت من أجود الأرضين لأهل معين ومن أنهار اليمن الأخرى، مَور، وهو من أغزر أنهار اليمن ماءاً وأكبرها، وهو بالتسرب من واديَ "صبا". ينبع من جبال الهضبة إلى جنوبي صعدة، وتصب فيه أودية من "عمران"و "حجة"، ويمر من جبال "حجة" وجبال "حجور" في اتجاه البحر الأحمر حيث يصب به شمال،"اللحية". وتجري الأقسام الشرقية من هذا النهر في أكثر أيام السنة. وسُردد، واد متسع بتهامة اليمن، مشتمل على قرى ومدن وضياع. ويتألف من فروع تنبع من جبال "كوكبان"ومن جبال حضور وحراز، ويصب في البحر الأحمر شمال "الحديدة". ووادي سهام واد ينبع من جبال خولان وآنس، ماراً بحنوبي جبال حراز، ثم يصب في البحر الأحمر جنوبي الحديدة. وبه مياه حارة. ووادي "أذنة"من أودية سبأ، وهو الذي كان يموّن سد مأرب بالماء. ومن أودية اليمن الأخرى: رزان، و "رمع""رماع"، وهو متصل بوادي سهام ووادي مور، مشتمل على عدة قرى، وشرس، و "ريمة"و "زبيد". وتعرف هذه الأنهار ب "وادي"في اصطلاح أهل اليمن.

و "الدبل"الجدول من جداول الأنهار. وانما سميت الجداول دبولاً لأنها تدبل، أي تصلح وتجهز وتنقى. ومنه الحديث انه غدا إلى النطاة، وهي من حصون خيبر، وقد دل على مشارب كانوا يسقون منها دبول. كانوا ينزلون إليها بالليل فيتروون من الماء، فقطعها، فلم يلبثوا إلا قليلاّ حتى أعطوا بأيديهم. وتكرى الأنهار وموارد المياه الأخرى، لاستخراج الطمي منها ولتعميقها حتى لا يسيل الماء على حافات مورد الماء وكانوا يكرونها بالمساحي ويرمون الطمي على الجانبين.

وإذا جرى الماء على وجه الأرض قبل له "السيح". وباليمامة ثلاثة أودية بأقصى العرض، عرف كل واحد منها بسيح ، ونسب الى أهله أو مكانه. وقد أشار "الهمداني "الى " السيح يجري تحت النخل والآبار"، وقصد به الماء الجوفي. وأشار إن "سيح الغمر " والى سيح دعاه سيح ابن مربع، ذكر أنه كان غزيراً ثم انقطع بضعف أهله. وذكر اسم سيح آخر دعاه سيح قشير، ويسمى أيضاً بسيح اسحاق.


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

1623 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل السادس والتسعون الارواء الأودية


1623

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
       
الفصل السادس والتسعون

الارواء

الأودية

والأودية هي من أهم مناطق الماء والخصب في جزيرة العرب، وذلك لوجود الماء بها قريباً من سطح الأرض في الغالب، وقد يخرج إلى وجه الأرض. ولهذا نجد فيها مواضع عديدة خصبة ذات مزارع ونخيل منتشرة كأنها الجزر في البحار. وهي في الأصل مسايل ماء، حفرتها الأمطار والسيول المنهمرة على الجبال والهضاب والتلال، في سيرها نحو الأماكن المنخفضة، وعملت لها منافذ سارت مياهها منها. و "الوادي"، هو "سر""س ر"في العربية الجنوبية. وذكر علماء اللغة أن "السر"بطن الوادي وأطيبه وأفضل موضع فيه، وكذلك سرارة الوادي، أي بالمعنى الوارد من اللفظة في المسند، أو قريب منه.

ومن أودية جزيرة العرب: وادي الحمض، ووادي الدواسر، ووادي الرمة، ووادي حنيفة، ووادي تبالة، ووادي رنية، ووادي تربة، وغيرها مما يرد في كتب "الجغرافيا" وما ألف في وصف جزيرة العرب، أو وصف بقاعها، وفي كتب البلدان.

ولهذء الأودية فضل لا ينكر في ظهور موطن الحضارة في جزيرة العرب، ففي بواطنها وعلى جانبيها قامت مواطن استيطان منها نبتت الحضارة الأعرابية في جزيرة العرب، حضارة تمثل مرحلة متقدمة بالنسبة إلى الحياة الأعرابية،عمادها الزراعة وتربية الحيوان. وهي تثبت للمرء جلإء إن سبب انتشار الأعرابية في جزيرة العرب هو الجفاف الذي غلب عليها وندرة وجود الماء بها، وان الماء لو توفر بها، لكان نصيبها في الحضارة مثل نصيب غيرها من البلاد التي تقدمت في ايامها وازدهرت، فلما ظهر الماء في هذه المواضع، ظهر السكن والاستقرار، ولو رزق العرب سكان جزيرة العرب ما رزق غيرهم من جو طيب، ومن أرض خصبة ذات أنهار وماء، كان شأنهم غير هذا الشأن ولا شك.

ويقال للوادي "العقيق". وذكر أن العقيق كل مسيل شقه ماء السيل فانهره ووسعه. أي في معنى وادي. والأعقة من مواضع الخصب والزرع في جزيرة العرب، إذ تكون المياه فيها قريبة من سطح الأرض. منها عقيق اليمامة، وهو وادٍ واسع مما يلي العرمة، تتدفق فيه شعاب "العارض"، وفيه عيون عذبة الماء، وموضع بتهامة، وموضع بنجد، يقال له عقيق القنان، تجري إليه مياه قلل تجد وجباله، والعقيق، ستة مواضع أخر، وهي أودية شقتها السيل عادية منها عقيقان في بلاد بني عامر من ناحية اايمن. ومن الأودية المشهورة: وادي العتيق بالحجاز. و "العرمة"أرض صلبة تتاخم الدهناء ويقابلها عارض اليمامة. والأودية هي من أحب المواضع في جزيرة العرب، حتى إن.كانت جافة في معظم أيام السنة، وذلك لخصب تربتها، ولقرب الماء فيها من سطح الأرض، ولوجود العيون والبرك في بعض منها. وهي قبلة أنظار الأعراب والرعاة بعد نزول الغيث وامتلائها بالسيول، إذ يظهر فيها الكلأ: وتبقى في حفرها المياه، فتكون بركاً للشرب.

وقد زرع أهل وادي "مهزور"على مياهه، ويستمد هذا الوادي ماءه من السيل، وكذلك وادي "مذينيب". ومن "مهزور"إلى "مذينيب"شعبة يصب فيها. ويسيلان بماء المطر خاصة، و "مهزور" هو وادي "بني قريظة"، وقد كان يحدث اختلاف فيما بين المزارعين في حقوقهم في الماء، ولا سيما في ايام انحباس المطر أو أيام نزوله بشح، واستغلال أهل الأرضين العالية للسماء، مما يسبب انقطاعه عن الأرضين الواطئة الواقعة على مسايله. وقد كان "مهزور"يهدد المدينة بالغرق عند سقوط الأمطار بشدة وتكوينها سيولاً طاغية، ولما هدد المدينة بالغرق في خلافة "عثمان" اتخذ له ردماً. وقد هدد المدينة مراراً بالغرق، ولما كاد إن يغرقها سنة "156 ه"حفرت الحكومة له منسوباً، غاص منه الماء إلى وادي بطحان. وقد قضى الرسول في سيل "مهزور"إن لأهل النخل إلى العقبين، ولأهل الزرع إلى المشراكين، ثم يرسلون الماء الى من هو أسفل منهم.

و "بطحان"هو أحد أودية المدينة الثلاثة، وهي العقيق وبطحان وقناة.


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

1622 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل السادس والتسعون الارواء الحياض


1622

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
       
الفصل السادس والتسعون

الارواء

الحياض

وقد ترك الجاهليون حياضاً واسعة كانوا أنشأوها في مواضع كثيرة من اليمن وبقية العربية الجنوبية لخزن الماء فيها للاستفادة منها أيام الجفاف. فإذا ما تساقطت الأمطار، سالت إلى هذه الحياض، وبعضها عميق واسع لا تنضب منها مياهها طوال السنة. وقد أحيطت هذه الحياض بجدران متينة من الصخور صفت ورتبت على هيأة مدرجات، حتى إذا انخفض الماء أمكن لمن يريد الاستسقاء منها أن ينزل على هذه الدرجات حتى يبلغ الماء ولا يزال بعض هذه الحياض موجوداً يستعمله الناس. وقد وصف السوّاح الذين زاروا اليمن بعضها وتحدثوا عنها وعن أبعادها وعن طرق بنائها وهندستها.

ولمنع تسرب الماء من الحوض، يسدّ ما بين الحجارة من منافذ بالمدرة المعجونة، وتطلى أوجه الجدر بمادة تغطيها مثل الصهريج لمنع تسرب الماء وخروجه إلى الخارج، كما يبلط قاع الحوض ويطلى كذلك. وتوضع حجارة تنصب حول الحوض، ويسد ما بينها بالمدرة، ويقال لذلك النصيبة. ويمدر الحوض إذا طين وسدَُّ خصاص ما بين حجارته، كما يعبر عن ذلك بلفظة اللوط. ويوضع الإباد حول الحوض، أي التراب، لدعمه وتقويته. وقد ترفع جسر الحوض فوق الأرض، وتعمل فيه صنابير لخروج الماء فيها وقد تنشأ فيها حنفيات لأخذ الماء منها، تعمل من المعدن أو الحجارة.

وقد عثر على ميازيب ومثاعب حجر نحتت نحتاً جميلاً، وضعت في جدران الأحواض، ليسيل منها الماء. وقد صنعت مواضع مسايل بعضها على هيأة رؤوس حيوانات فتحت أفواهها ومن هذه الأفواه المفتوحة يتساقط الماء. ولا يزال بعضها في هيأة حسنة ومستعملة حتى الآن. واستعملت بعضها في السطوح لسيلان الأمطار منها، كما عثر على صخور منحوتة نحتاً جميلاّ جداً كانت تكوّن الواجهة الظاهرة من جدران الحياض. وقد نحت بعضها على شكل صور حيوانات بارزة أو أوجه حيوانات، ونحت بعضها على صور أوراق نبات وأغصان أعناب أو عناقيد أعناب وما شابه ذلك من أجزاء النبات.

وثعب الماءُ سالَ، ومنه اشتق مثعب المطر. والثعب هو مسيل الوادي، ومنه مثاعب المدينة، أي مسايل مائها. والمثعب المرزاب  

وتعمل الأحواض لشرب الإبل وغيرها. وقد يوضع في وسطها حجر، يكون مقياساً للماء، يقال له "القداس"إذا غمره الماء رويت الإبل، أو هو حجر يطرح في حوض الإبل، يقدّر عليه الماء، يقتسمونه بينهم. وقيل هو حصاة، توضع في الماء قدر الري للابل، أو يقسم بها الماء في المفاوز.

وفي كتب اللغة ألفاظ عديدة أطلقت على الحوض، بحسب شكله واتساعه وعمقه منها الحوض المركو. أما المقراة، فالحوض العظيم. وأما الجرموز، فالحوض الصغير، وقيل هو حوض مرتفع الأعضاد. والنضيج الحوض، وخصه بعضهم بالحوض الصغير. والجابية الحوض كذلك. وأما الشّرَبة فالحوض يجعل حول النخلة يملأ ماء، فيكون ري النخلة. والحضج الحوض.

و يقال لموضع تجمع الماء، والمكان الذي يخزن فيه فيكون على هيأة بحيرة صغيرة أو حوض "بحرت"، "البحرة". ولا يزال أهل الشام يطلقون لفظة "بحرة"على حوض الماء الذي يقيمونه في أفناء دورهم، للتمتع بمنظره وبمنظر الماء الذي يتدفق منه. وقد يضعون الأسماك فيه. وقد وردت اللفظة في هذه الجملة: "وصرح ثبرن وبحرت بموثب احلين"، ومعناها: "وأعلى حصن ثبر، والبحرة الكائنة في أسفل السلالم". ويظهر إن أصحاب الحصن كانوا قد أقاموا "بحرة"ضد قاعدة السلالم التي ترتقي إلى الحصن،وذلك من أجل نقل الماء منها الى أعلى للاستفادة منه، ولاحمائه وسكبه على المحاصرين في أثناء الحصار.

والمقرى والمقراة كل ما اجتمع فيه الماء من حوض وغيره، وخصه بعضهم بالحوض. وذكر بعضهم، إن المقراة المسيل، وهو الموضع الذي يجتمع فيه المطر من كل جانب. وقيل المقراة شبه حوض ضخم يقرى فيه من البئر، ثم يفرغ في المقراة. وقريّ الماء مسيله من التلاع، أو مجرى الماء في الروض.

ويقال للموضع الذي يستنقع فيه الماء، أي يجتمع: "النقيع"، فإذا نضب الماء نبت فيه الكلأ. و"المنقع"الموضع الذي يستنقع فيه الماء، أي ويقال لموضع تجمع المياه في خزانات صغيرة لخزنها فيها وتوزيعها على السواقي "مزف". تأتي المياه إليها من خزانات أخرى أكثر منها. فتخزن فيها لإعادة توزيعها. والفعل هو "زف"من "زفف". وتطلق لفظة "زف" على مواد عمل ما. وأما العمل نفسه فيقال له "فعل".

وقد أشير في نصٍ إلى وجود "هور" أمام "محفد"، اي حصن: "بقنو هور محفدهمو ذ معينن"، ومعناها: "أمام هور محفدهم "حصنهم " ذي المعين". و "هور"في هذه الجملة هو "الهور" في عربيتنا. وهو "بحرة تفيض فيها مياه. فتتسع ويكثر ماؤها"، ويجمع على أهوار. أما في النص، فلا يراد به هذا المتسع الواسع من الماء، بل يراد به حوض أو متجمع من الماء أوسع من البحرة، كان أمام الحصن.

وقد وردت لفظة "بركن"أي البركة في اللهجات العربية الجنوبية كذلك، ووردت لفظة أخرى هي "عسن"يظهر أنها تعني بركة كبيرة أو صهريج ماء تحت الأرض، أو جملة برك تتصل بمأخذ أو مآخذ، تتجمع فيها المياه. وقد ذكر علماء اللغة أن البركة مثل الحوض يحفر في الأرض لا يجعل له أعضاد فوق صعيد الأرض. ويسمي العرب الصهاريج التي سويت بالآجر وصرجت بالنورة في طريق مكة ومناهلها بركاً. وربّ بركة تكون ألف ذراع وأقل وأكثر. وأما الحياض التي تسوى لماء السماء، ولا تطوى بالاجر، فهي الأصناع واحدها صنع.

وقد طليت جدران البرك الجاهلية بمادة متماسكة قوية، ترى اليوم وكأتها قد فرغ منها من عهد قريب. فلم تتشقق ولم تصب بتلف إلا قليلا. فيها فتحات عملت لمرور الماء منها إلى السواقي. وقد استعمل مثل هذه البرك لخزن الماء وللأرواء في الوقت نفسه.وتمكن الاستفادة منها إذا ما نظفت من المواد الزائدة التي تراكمت فيها وأدخلت عليها بعض الإصلاحات.

و "الأضاة"الغدير، والماء المستنقع من سيل أو غيره. والغدير مستنقع الماء، ماء المطر صغيراً كان أو كبيراً، غير أنه لا يبقى إلى القيظ الا ما يتخذه الناس من عدّ ووجد أو وقط أو صهريج أو حائر. والعدّ الماء الدائم الذي لا انقطاع له. ولا يسمى الماء الذي يجمع في غدير أو صهريج أو صنع عداً، لأن العدّ ما يدوم مثل ماء العين والركية. ويعبر عن "الغدير"ب "النهي"،. وقيل النهي الغدير حيث يتحير السيل فيوسع، وكل موضع يجتمع فيه الماء أو الذي له حاجز ينهى الماء أن يفيض منه.

وفي كتب اللغة ألفاظ عديدة أطلقت على النهيرات والسواقي المتفرعة منها.

ومنها الشراج، جمع شرج،وهي مسايل الماء من الحَزن إلى السهل. والاربعاء، وهي مسايل ومساقي يسقى منها النخيل والبساتين، ويزرع على جانبيها. وأما "الجعافر"، فقيل: "الجعفر"النهر، وقيل هو النهر الصغير، وقيل هو النهر الكبير الواسع: وقيل النهر الملآن، أو فوق الجدول.

ويقال للجدول الربيع في عربية القرآن الكريم، ويجمع على "أربعاء".وأهل المدينة يغرسون الشجر على جانبيه. ويقال له أيضاً "السعيد". ويراد به النهر الذي يسقي المزرعة. وقد ورد في الحديث: "كنا نزارع على السعيد". و "الجدول"النهر الصغير. ويقال لأوائل الجداول "أقبال الجداول". وأما السواقي بين الزروع، فتسمى "دبار".

ويطلق أهل اليمن على ساقية الماء والجدول الصغير "الغيلَ"، وهي من الألفاظ القديمة المستعملة في الري. وفي اليمن جملة أغيال، يقل ماؤها عند انحباس المطر، ويزداد عند هطوله في مواسمه. ويشرب أهل صنعاء من مياه الغيل المسمى "الغيل الأسود"، ويزرعون عليه. وذكر علماء اللغة إن الغيل الماء الجاري على وجه الأرض، وقال بعضهم ما جري من المياه في الأنهار والسواقي. وأما الذي يجري بين الشجر، فهو "الغلل"." وفي الحديث ما سقي بالغيل ففيه العشر، وما سقي بالدلو، ففيه نصف العشر".


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

1621 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل السادس والتسعون الارواء الذُّهب


1621

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
       
الفصل السادس والتسعون

الارواء

الذُّهب

ويقال لموضع تجمع مياه الأمطار ومسيلها "ذهبن"، أي "الذُّهب". ويستخدم هذا الماء المتجمع لاسقاء الحيوان وللشرب ولإسقاء الزرع، قال "الهمداني": "والذُّهب... يمتلىء من السيل، فإذا امتلا نف فيه الطهف والدخن، فنضب الماء، ثار نبته". وقد كانوا يستفيدون من أمثال هذه "الذُّهب"بتسويرها وحصر الماء فيها ثم توجيهها إلى الأحواض الكبرى للاستفادة منها عند انحباس الأمطار.

وكانت أشراج الحرة بيثرب من مسايل الماء، فإذا هطلت الأمطار انحدرت إليها وامتلات بها فتسيل إلى الأرضين المزروعة ترويها بالماء. وقد تحبس الشراج فتكون أحواضاً يستفاد منها في السقي والزرع.

وهناك حفر تتجمع فيها المياه فيستفاد منها في الشرب. وقد ذكر علماء اللغة الفاظاً عديدة تتعلق بالحفر على اختلاف أنواعها، وفي جملتها الحفر التي تتجمع فيها المياه. وذلك لكثرتها ولأهميتها في حياتهم العملية، إذ كانت على ضآلة بعضها ووسخ مائها، غوثاً للمسافرين العطاشى الذين هم ودوابهم في آخر رمق من الحياة. فهي تكون في مثل هذه الظروف هبة ولقطة لا تقدر بثمن.

ومن مواضع تجمع الماء في الحفر الأوقة، وهي حفرة يجتمع فيها الماء،وجمعها أوق. والوجيل والمَوجل، حفرة يستنقع فيها الماء يمانية. والمرهة، حفيرة يجتمع فيها ماء السماء. والهَوْقة، وهي حفرة كبيرة يجتمع فيها الماء، وتألفها الطير. و "الركية" البئر. وقد كانوا يتبردون بها في ايام الحرْ. و "المركو"، الحوض الكبير وقيل الحويض الصغير يسويه الرجل بيديه على رأس البئر إذا أعوزه إناء يسقي فيه بعيراً أو بعيرين.

والنقر، الغائر من الأرضين، وهي موارد الماء في جزيرة العرب. إذا احتفرت، ظهر الماء بسهولة في آبارها،وقد تظهر البرك فيها. ومن هذه النقر، موضع "معدن النقرة"، منزل لحاج العراق بين أضاخ وماوان. فيه بركة، وثلاث آبار، بئر تعرف بالمهدي، وبئران تعرفان بالرشيد، يظهر أنها حفرت في أيام الخليفتين: المهدي والرشيد، وآبار صغار للأعراب. وعندها تفترق الطرق، فمن أراد مكة نزل المغيثة، ومن اراد المدينة أخذ نحو العسيلة. ذكر أن هذا الموضع إنماُ سمّى نقرة، لأن النقرة كل أرض متصوبة في هبطة فهي نقرة.


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

1620 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل السادس والتسعون الارواء الاستفادة من مياه الأمطار


1620

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
       
الفصل السادس والتسعون

الارواء

الاستفادة من مياه الأمطار

وقد اضطر سكان جزيرة العرب إن يلجأوا إلى الوسائل الصناعية للاستفادة من المياه وذلك لقلتها وشحها، سواء أكانت مياه أمطار أم مياه أرض، متدفقة من أجواف الأرض على هيأة عيون أو جعافر. وفي جملة ما اتخذوه اقامة السدود في الأرضين التي تساعد طبيعتها على اقامة السدود، وحفر الآبار للاستفادة منها في السقي وفي الزراعة بما يتناسب بالطبع مع كميات مياه الآبار.

وقد اتخذ أهل المواضع المرتفعة مثل الأماكن الجبلية التي يصعب نقل الماء إليها كل الوسائل الممكنة للمحافظة على ماء المطر والسيطرة عليه وجمعه لئلا يذهب سدى، فحفروا الصهاريج العميقة في البيوت وفي أماكن أخرى ليسيل إليها، وسلطوا مياه الميازيب على أماكن تسيل منها إلى هذه الصهاريح. ولا يزال بعض الميازيب الجاهلية في حالة جيدة يستعمل في الأغراض التي صنع من أجلها. وهي مصنوعة من الصخور، وبعضها من المرمر الأبيض الجميل. وفي مسجد "حصن غيمان"، صهريج جاهلياُ قديم، يستعمل لخزن المياه. وهناك صهاريج عديدة في هذا الموضع، كلها من ايام الجاهلية، وبعضها مفتوح على هيأة حوض، وأكثره من النوع المغطى والمنقور في الصخر. وقد تساقطت سقوف بعض هذه الصهاريج أو أصيبت بتلف في بعض أقسامها وظهرت هيآتها للعيان، فعرفت أشكالها وأعماقها، ولبعضها ممرات توصل بعضها ببعض، فتجعلها كأنها شبكة تربط مساحة واحدة تملأ بالماء تحت سطح الأرض. ولهذه الصهاريج فتحات تستخرج منها المياه للأرواء.

ولهذه الصهاريج أهمية خاصة في ايام الحروب، إذ تمنع العدو من قطع الماء عن المحاصرين، وبذلك يستطيعون البقاء مدة طويلة يدافعون عن أماكنهم خلف الأسوار.

وقد استخدمت الصهاريج لخزن الماء، حتى البيوت استخدمتها لذلك، فكان إذا وقع الغيث سال إلى هذه الصهاريج فخزنته. وقد اتخذ أهل المدن الصهاريج الكبيرة لتموين الناس بالماء، وبنوا الصهاريج في المعابد ليستفيد منها المتعبدون القادمون إليها ورجال الدين.

وقد عثر على صهاريج عديدة في حضرموت وفي اليمن،عرفت عند الحضرميين ب "نقب". وهي عبارة عن حفر نقرت في الصخور وفي المواضع الحجرية وفي مواضع أخرى، يبلغ قطر أفواهها وفتحاتها زهاء المتر في الغالب. أما أعماقها فهي مختلفة وكذلك أقطارها السفلى أي من جهة قواعدها، فقد عثر على بعضها، وأعماقها تتراوح من ثلاثة أمتارالى أربعة، وأقطارها السفلى تتراوح من خمسة أمتار إلى ستة. ويقال لعملية إلحفر "نقب"كما في هذه الجملة: "نقبو نقب " اي "نقبوا نقباً"،: معناها "حفروا نقباً"و "حفروا صهريجاً".

وتوصل هذه الصهاريج بمجاري تحت الأرض قد يبلغ أطوالها جملة كيلومترات لايصال الماء منها إلى مواضع السكن أو الزرع. وتكون الصهاريج مرتفعة عن مسايل المياه الأرضية، ليسيل منها الماء الى الجهات التي تريدها. ويكون معينها هو ماء المطر. ويظهر أن طريقة توزيع الماء من النقاب بمسايل المياه أرضية كانت شائعة قبل الإسلام في المدن والقرى المرتفعة البعيدة عن الغيول والنهيرات والآبار والتي تتساقط فيها الأمطار، فلجأت إلى هذه الطريقة الفنية لحبس مياه الأمطار للاستفادة منها في الشرب والاستعمال وفي الزراعة أيضاً.


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

1619 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل السادس والتسعون الارواء المطر


1619

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
       
الفصل السادس والتسعون

الارواء

المطر

ويقال للمطر في المسند "ذ ن م م""ذنمم". وقد وردت هذه اللفظة في عدد من النصوص، ويقال له "دثن"أيضاً. وهي "الدث"في عربية القرآن الكريم،يقال دثت السماء إذا نزل منها الدث، والدث هو المطر الضعيف. ويراد ب "دثن" الدث"في المسند، المطر الذي يتساقط بعد الحر الشديد وفي نهاية القيظ.

ويقال للمطر الغيث كذلك. وذكر بعض علماء اللغة أن الغيث هو المطر الخاص بالخير الكثير النافع، ومن المجاز: الغيث بمعنى الكلأ ينبت بماء السماء، وكذا السحاب. ورأى بعض العلماء أن الغيث اسم المطر كله. وأما السبل، فالمطر أيضاً، أو المطر بين السحاب والأرض حين يخرج من السحاب ولم يصل إلى الأرض ومثله العثانين. وأما الودق، فالمطر أيضاً. ومنه النزل والرجع في كلام هُذيل. وكذللث الخرج والقطر والخدر. وقيل: النصر، الغيث. والذهاب اسم المطر كله ضعيفه وشديده. و " ألديمة"، مطر يدوم أي يطول زمانه أياماً. وأرض مديمة، أصابتها الديم، والمدام المطر الدائم. و "الديمن"و "الديم"، هو الزرع الذي يسقى بماء المطر، في اصطلاح أهل العراق اليوم.

واذا بكر الغيث في أول الوسمي، قيل له "باكور". أما آخر امطار السنة الذي يأتي في وقت الخراف، أي أواخر الخريف، فإنه "خرفن"في نصوص المسند، أي "الخراف".

ويقال للمطر الذي ينزل في فصل الخريف: "الخريف"، ويقال له: "الخرفي"كذلك، أو هو أول المطر في أول الشتاء، وهو الذي يأتي عند صرام النخل، ثم الذي يليه الوسمي. وهو عند دخول الشتاء، ثم يليه الربيع، ثم يليه الصيف، ثم الحميم. وقال بعض علماء اللغة: أول المطر الوسمي، ثم الشتوي، ثم الدفىء، ثم الصيف، ثم الحميم، ثم الخريف، ولذلك جعلت السنة ستة أزمنة. وقال أبو حنيفة: ليس الخريف في الأصل باسم للفصل، واتما هو اسم مطر القيظ، ثم سمي للزمن به. والحجاز كله يمطر بالخريف، ونجد لاتمطر به.

والمزن السحاب. وقد وردت اللفظة في القرآن الكريم. ويقول علماء اللغة إن المزن جمع مزنة، وهي السحاب الأبيض. وقد كَان جل اعتماد أهل جزيرة العرب في الشرب، وفي الإرواء على ماء المطر. كما في ذلك في الاية: )أفرأيتم الماء الذي تشربون، أ أنتم أنزلتموه من المزن، ام نحن المنزلون(.

ولارتباط حياة العرب بالمطر،كثرت الألفاظ المتعلقة به في لغتهم. ففي معاجم اللغة ألفاظ كثيرة في معنى المطر وفي أمور تتعلق به، في مثل السحاب، وأنواعه وأسماء قطعه، وما شاكل ذلك من ألفاظ وأسماء، تمثل لك مدى عناية العرب بالمطر، لشدة حاجتهم إليه.

وللعرب علامات إذا ظهرت دلت عندهم على أنها أمارات الغيث وعلاماته، منها الهالة التي تكون حول القمر، إن كانت كثيفة مظلمة، كانت من دلائل المطر، ولا سيما إن كانت مضاعفة. ومنها "الندأة، وهي الحمرة التي تكون عند مغرب الشمس أيام الغيوث. والمبشرات، وهي عدة علامات تتوالى، تدل عندهم على نزول الغيث. ومنها الرعد والبرق، ومنها أن ترى القمر أو الكواكب في الصحو يحيط بها لون يخالف لون السماء، وكذلك إن رأيت القمر في الغيم وإن كان قزعاً كأنه تحيط به خطوط كخطوط قوس المزن، وهي القسطانية. وبعض الرواة يجعل قوس الغيم أيضاً بدأة.

وهم يعتبرون الغيث نعمة ورحمة، ولهذا كانوا يفرحون بزوله ويستبشرون، لا سيما إذا كان نزوله بعد قحط وجدب. ويهنأ أحدهم الآخر بانصبابه لما سيصيبهم جميعاً من خير عميم، ولكنه قد يصير نقمة إذا نزل سيلاً مدراراً، يكتسح كل شيء يجده أماه، وقد تمتلىء به بطون الأودية، فتغرق سيولها القرى والمستوطنات. مثل ما كانت تصاب به مكة من السيول. فمكة في وادٍ على طرفيه جبال: إذا نزلت عليها الأمطار سالت الى باطن الوادي، فتؤذي البلدة والحرم، وقد أقيمت الردم لمنع السيول من اغراق الحرم، والبيوت، غير أن السيول تكون قاهرة جبارة في بعض الأحيان، فلا يقف أمامها ردم ولا سكر. وقد أشار أهل الأخبار الى المهم من هذه السيول.

وِقد هددت السيول يثرب بالغرق أيضاً، مع إنها ليست في واد، وذلك من سيل "مهزور". وقد أقام "عثمان" ردهاً لمنع سيل هذا الوادي من اغراق ا لمدينة.


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ