إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 30 نوفمبر 2015

734 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الاربعون مملكة الغساسنة


734

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
   
الفصل الاربعون

مملكة الغساسنة

ونسب المؤرخ السرياني "ميخائيل الكبير" إلى الحارث محاورة جرت بينه وبين البطريق "افرام" "526 - 545م" في السريانية أو اليونانية في طبيعة المسيح وفي مذهبه القائل بوجود طبيعة واحدة فيه. وهو مذهب "يعقوب البرادعي" المتوفي سنة "578م". وقد"صيغت الحكاية بأسلوب يفهم منه انه تغلّب بأدب ولطف على خصمه البطريق.

ولمعارضة مذهب اليعاقبة أتباع يعقوب البرادعي لمذهب الكنيسة الرسمي للانبراطورية عدّ الروم هذا المذهب من المذاهب المنشقة المعارضة فقاوموه وناضلوا أصحابه ولا سيما في أيام القيصر يوسطنيانوس، باعتباره مذهباً من المذاهب المناهضة لسياسة الملوك والدولة، كمعارضة الأحزاب السياسية في الزمن الحاضر، الا إن الحارث سعى جهد امكانه في تخفيف حدة غضب الحكومة على رجال هذا المذهب، ومن التقريب ما أمكن بين آراء رجال الكنيستين. ولجهود الحارث ومسعاه في حماية هذا المذهب، فضل كبير ولاشك في بقائه، وفي انتشاره بين السريان وعرب الشام.

وقد زار الحارث القسطنطينية في تشرين الثاني من سنة "563م"، فاستقبل استقبالاً حافلاً. وأثر أثراً عميقاً في نفوس أهل العاصمة وفي رجال القصر والحاشية، ويقال إن رجال البلاط كانوا يخوفون القيصر "يوسطينوس" "Justinius" بعد خرفه بالحارث، فكان يهدأ ويسكت روعه حين سماعه اسمه. والظاهر إن الغاية التي من أجلها ذهب الحارث إلى القسطنطينية هي مفاوضة رجال الحكم فيمن سيخلفه على عرشه بعد وفاته من أولاده، وفي السياسة التي يجب سلوكها تجاه عمرو ملك الحيرة.

والى هذا الحارث قصد امرؤ القيس الكندي الشاعر، ليوصله إلى القيصر يشكو له ظلامته، ويطلب منه مساعدته في استرجاع حقه واخذه بالثأر حسب رواية الأخباريين. واليه تنسب أيضاً قصة مطالبة السموأل بن عاديا باعادة دروع امرئ القيس التي أودعها لديه في القصة الشهيرة التي يحكيها الأخباريون في معرض كلامهم على امرئ القيس وقصة السموأل والوفاء. وهناك جماعة من الأخباريين ترى إن الحارث الذي طالب بتسليم دروع امرئ القيس إليه، هو شخص آخر اسمه الحارث بن ظالم. ولكنها لم تذكر الصلة التي كانت بين الحارث بن ظالم وامرئ القيس، وحملته على المطالبة بتلك الدروع.

وقد ذكر "الجمحى" أن "الحارث بن أبي شمر الغساني" هو الذي طلب إلى "السموأل بن عادياء" أن يدفع إليه سلاح "امرىء القيس" الذي استودعه عنده، فأبى السموأل أن يسلمه إليه. وقد ذكر "أبو زبيد الطائي" أنه زاره ونعته بأنه "الحارث بن أبي شمر الغساني ملك الشام". وقد كان "أبو زبيد" هذا "من زوّار الملوك، ولملوك العجم خاصة. وكان عالماً بسيرها ".

وقد تعرّض "ابن قتيبة" لموضوع "امرى القيس"، فقال: "وكان امرؤ القيس في زمان أنو شروان ملك العجم، لأني وجدت الباعث في طلب سلاحه الحارث بن أبي شمر الغسّاني، وهو الحارث الأكبر، والحارث هو قاتل المنذر بن امرئ القيس الذي نصبه أنو شروان بالحيرة. ووجدت بين أول ولاية أنو شروان وبين مولد النبي، صلى الله عليه وسلم، أربعين سنة".

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

733 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الاربعون مملكة الغساسنة


733

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
   
الفصل الاربعون

مملكة الغساسنة

ويتبين من رواية المؤرخين بروكوبيوس وملالا إن الحارث بن جبلة كان قد اشترك في المعركة التي نشبتّ بين الفرس والروم في 19 نيسان سنة "531م"، وانتهت باندحار الروم، وكان قائدهم "بليزاريوس". وذكر إن الفرس أسروا رجلاً اسمه "عمرو" "Amros"، وكان حائزاً على درجة "قائد" "Dux". وقد أثار تصرف الحارث في الحرب التي نشبت في سنة "541م" بين الفرس والروم، شك الروم في إخلاصه لهم، والحذر منه، اذ ما كان يعبر هذا الأمير نهر دجلة مع القائد بليزاريوس حتى بدا له فرجع إلى مواضعه بعد أن سلك طريقاً آخر غير الطريق الذي اتبعه معظم الجيش دون أن يقوم بعمل يذكر في هذه الحرب. وهذا مما حمل الروم على الشك في صداقته لهم، وجعلهم في يحذرون منه ويراقبون حركاته، خوفاَ من انقلابه عليهم وإلحاقه الأذى بهم واتفاقه سراً مع الفرس.

وقد عاد النزاع فتجدد بين الحارث والمنذر حوالي سنة "544م"، وانتهى بسقوط ملك الحيرة قتيلاً في معركة حدثت في سنة "554م"، على مقربة من "قنسرين" بالقرب من الحيار. وهذه المعركة هي معركَة يوم حليمة على رأي نولدكه. ويظهر أن المنذر كان قد هاجم بلاد الشام، وتوغل فيها حتى وصل إلى حدود قنسرين، فصرع هناك. حدث ذلك في السنة السابعة والعشرين من حكم "يوسطنيانوس" "Justinianus "على رواية ابن العبري.

وقد كان سبب اختلاف الحارث مع المنذر، تنازعهما على ارض يطلق الروم عليها اسم "Strata" جنوب تدمر، تمر بها الطرق البرية الموصلة إلى بلاد الشام وهي من الطرق العسكرية المهمة ومرعى مهم للاعراب، يرعى فيها أعراب العراق وأعراب بلاد الشام. وقد ألف "جستنيان" لجنة تحكيم، لم تتمكن من فض النزاع. وقد اتهم الفرس أعداءهم الروم بأنهم يريدون الاتصال سراً بالمنذر ورشوته لتحريضه على القيام على الفرس.

وقد ذكر ابن العبري في أثناء كلامه على هذه الحرب أن "برحيرت"، "Bar-Herath" أي "ابن الحارث" سقط قتيلاً في الحرب. وكان قد ذكر قبل كلمات إن المنذر بن النعمان، لما هاجم منطقة "Rhomaye" وتوغل فيها، نازله "الحارث بن جبلة" "Herath bar Gebala" بهجوم مقابل، فهزمه وقتله في قنسرين. ثم ذكر إن ابن الحارث سقط قتيلاً في هذا الموضع. ويعرف هذا الولد باسم جبلة.

ونجد في شعر "حسان بن ثابت" إشارة الى "زمين حليمة" أي زمن حليمة. كما نجد في الأمثال "ما يوم حليمة بسر"، دلالة على شهرة ذلك اليوم.

و كان الحارث من أنصار "المنوفستيين" "'Monophysites"، أي القائلين بوجود طبيعة واحدة في المسيح، ويقال انه سعى لدى الانبراطورة "ثيودورة" في تعيين "يعقوب البرادعي" ورفيقه "ثيودورس"، أسقفين للمقاطعات السورية العربية. فنجح في مسعاه هذا في سنة "542 - 543م"، وبذلك وطد هذا المذهب في بلاده.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

732 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الاربعون مملكة الغساسنة


732

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
   
الفصل الاربعون

مملكة الغساسنة

ويلاحظ أن بعض كتبة اليونان أطلقوا أيضاً لقب ملك على الأمراء العرب، مثل "ماوية"، فقد لقبت ب "ملكة". ولم يستعملوا كلمة "فيلارخوس" "Phylarkos" "Phylarque" "Phylarcos" التي تعني العامل أو سيد قبيلة. وأما الكتبة السريان، فقد لقبوا رؤساء القبائل العربية بلقب "ملك" في بعض الأحيان على نحو ما نجده في الشعر العربي. ولكن نولدكه يرى أن هذا الاستعمال لا يمكن أن يكون سنداً لاثبات أن الروم أطلقوا لقب ملك على الحارث أو على خلفائه رسمياً، لأن الوثائق الرسمية لم تطلق هذا اللقب عليهم.

والذي صح اطلاقه من الألقاب على أمراء الغساسنة " وثبت وجوده في الوثائق الرسمية، هو لقب "بطريق" "Patricius"، ولقب "عامل" أو سيد قبيلة "فيلارخوس" "Phylarchus" "Phylarkos" "Phylarcos" مقروناً بنعت من النعوت التابعة له، أو مجرداً منه، كالذي جاء عن المنذر الذي حكم بعد الحارث بن جبلة البطريق الفائق المديح، ورئيس القبيلة "فلارخوس المنذر"، و "المنذر البطريق الفائق المديح"، وما ورد عن الحارث "الحارث البطريق ورئيس القبيلة".

ولقب "البطريق" من ألقاب الشرف الفخمة عند الروم، ولذلك فلم يكن يمنح إلا لعدد قليل من الخاصة، ولصاحبه امتيازات ومنزلة في الدولة حتى ان بعض الملوك كانوا يحبذون الحصول على هذا اللقب من القيصر. وقد منح القيصر "يسطنيانوس" "Justinianus" "الحارث" هذا اللقب، وكذلك لقب "فيلارخ" فكان بذلك أول رجل من الغساسنة يمنح هذين اللقبين اللذين انتقلا منه إلى أبنائه فيما بعد.

ويلاحظ إن نص أبرهة الذي ذكر في جملة ما ذكره إن الحارث بن جبلة أرسل رسولاً عنه إلى مدينة مأرب ليهنئه بترميمه سد مأرب، لم يدوّن كلمة "ملك" مع اسم الحارث، ولكن ذكر "ورسل حرثم بن جبلت"، أي: "ورسول الحارث بن جبلة". فلم يلقبه بلقب "ملك"، ويدل عدم اطلاق أبرهة لقب ملك على الحارث على انه اتبع الأصول الدبلوماسية المقررة عند البيزنطيين وان لقب ملك لم يكن لقباً رسمياً له مقرراً دولياً. وقد كان وصول رسول الحارث أو رسله في سنة "542م".

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

731 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الاربعون مملكة الغساسنة


731

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
   
الفصل الاربعون

مملكة الغساسنة


وقد تحدث الطبري عن الحرب التي وقعت بين المنذر بن النعمان ملك الحيرة، والحارث بن جبلة، الا انه وهم في اسمه فصيّره "خالد بن جبلة".وقال عن الحرب: "وقع بين رجل من العرب كان ملكّه يخطيانوس على عرب الشام، يقال له خالد بن جبلة، وبين رجل من لخم، كان ملّكه كسرى على ما بين عمان والبحرين واليمامة إلى الطائف وسائر الحجاز ومن فيها من العرب، يقال له المنذر بن النعمان نائرة، فأغار خالد بن جبلة على حيز المنذر، فقتل من أصحابه مقتلة عظيمة، وغنم أموالاً من أمواله، فشكا المنذر إلى كسرى، وسأله الكتاب إلى ملك الروم في انصافه من خالد، فكتب كسرى إلى يخطيانوس، الا انه لم يحفل بكتاباته فغزا كسرى بلاده، وتوغل فيها واضطر يخطيانوس" عندئذ إلى عقد صلح معه، والى ارضائه.

ويرى "نولدكه" أيضاً إن هذا الحارث هو الحارث الذي ذكر عنه المؤرخ ملالا انه أخمد ثورة السامربين الذين ثاروا في فلسطين في سنة "529".

وقد ورد في تأريخ "بروكوبيوس" "Procopius" إن المنذر ملك العرب "سركينوى" "Sarakynou" الذين كانوا في مملكة الفرس، لما أكثر من الغارات على حدود انبراطورية الروم، وعجز قواد الروم من أرباب لقب " Duxi" "Duce" "Dux" وسادات القباب من أرباب لقب "فيلارخ" "Phylarchus" المحالفين للروم عن صدّه والوقوف أمامه، رأى القيصر"يسطانوس""Justinianus" ان يمنح الحارث بن جبلة الذي كان يحكم عرب العربية "Arabia" لقب "ملك" ليقف بوجه "المنذر" "Alamoundaros". وقد ذكر إن هذا اللقب لم يمنح لأحد من قبل.ولكن المنذر لم يرعو مع ذلك عن غزو الحدود الشرقية لبلاد الشام والعبث بها مدة طويلة من الزمن. وقد ذهب "نولدكه" إلى أن هذه الحوادث كانت في سنة "529م".

وقد بلغ المنذر في هجومه على بلاد الشام أسوار "انطاكية"، ولكنه تراجع بسرعة حينما سمع بمجيء قوات كبيرة من قوات الروم، تراجع بسرعة أعجزت الروم عن اللحاق به. ويشك نولدكه في رواية بروكوبيوس بشأن منح الحارث لقب ملك، ذلك لأن لقب ملك كان خاصاً بقياصرة الروم، فلا يمنح لغيرهم.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

730 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الاربعون مملكة الغساسنة


730

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
   
الفصل الاربعون

مملكة الغساسنة

وذكر البطليوسي إن الحارث كان يسكن البلقاء، وبها بنى "الحفير" ومصنعة بين "دعجان" وقصر أبير ومعان. و كان حكمه على رأيه عشرين سنة. وهو دون العدد الذي يقدره الباحثون لحكمه، حيث قدّر بأربعين سنة. إذ حكم على تقديرهم من حوالي السنة "9 2 5" حتى السنة "569" للميلاد.

ويشك بعض الباحثين في صحة نسبة الأبنية المذكورة إلى الحارث، اذ يرون أنها من عمل شخص آخر. غير أنهم يرون احتمال، بنائه للقصر الأبيض في "الرحبة". ولقصر الطوبة.

وجعل "ابن دريد" للحارث بن جبلة من الولد: النعمان والمنذر والمنيذر وجبلة وأبا شمر، ذكر انهم ملوك كلهم.

وذكر الأخباريون ان الحارث بن مارية الغسانى، كان قد اجتبى أخوين من بني نهد اسمهما حزن وسهل، وهما ابنا رزاح، فحسدهما زهير بن جناب الكلبي وسعى بهما لدى الحارث، وأظهر له انهما عين للمنذر ذىَ القرنين عليه حتى قتلهما. ثم تبين له فيما بعد بطلان قول زهير، فطرده من عنده. واسترضى الحارث والد القتيلين رزاح.، وأبقاه عنده، فلم يطق زهير على ذلك صبراً، حتى تخلّص منه بمكيدة انتهت بقتل الحارث له وبرجوع زهير إلى ما كان عليه. وهي قصة من هذه القصص التي يرويها الأخباريون تشير إلى معاصرة زهير للحارث وللمنذر الأكبر ذي القرنين، أي المنذر بن ماء السماء.

وقد ذكر ملالا إن الحارث بن جبلة حاربت "المنداروس" Alamundarus " "Alamoundros" أمير عرب الفرس، وانتصر عليه في شهر نيسان من سنة "528م"، وذكر معه اسم أميرين، هما: "جنوفاس" "Jnophas"، و "نعمان" "Naaman". و يرى "نو لدكه" ان "جنوفاس" هو "جفنة" وهو اسم أحد الأمراء الجفنيين، سمي باسم جفنة مؤسس تلك الأسرة. وأما نعمان فهو أيضاً اسم أمير من أولئك الأمراء الجفنيين.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

729 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الاربعون مملكة الغساسنة


729

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
   
الفصل الاربعون

مملكة الغساسنة

وقد وهم "ابن قتيبة" في "الحارث بن أبي شمر" إذ صيرّه الملك الثاني، وجبلة هو أول من يمكن أن نطمئن إلى وجوده من ملوك الغساسنة كل الاطمئنان وهو "جبلس" "Jabalac" عند ثيوفانس. وقد ذكر عنه أنه غزا فلسطين حوالي سنة 550 للميلاد. ولا نعرف من أمر هذا الرجل شيئاً يستحق الذكر. وقد نسب حمزة والبطليوسي إليه بناء القناطر وأدرج والقسطل. وقالا إنه حكم عشر سنين. وذكره "ابن دريد" على هذا النحو: "ومنهم جبلة بن الحارث الملك. وهو ابن مارية التي يقال لها قرطا مارية".

وجاء بعد "جبلة" ابنه "الحارث بن جبلة"، الذي يمكن عدّه اًول ملك نعرف من أمره شيئاً واضحاً يذكر من ملوك آل جفنة. وهو في نظر "نولدكه" "اريتاس" "Aretas" "Arethas" الذي ذكره المؤرخ السرياني "ملالا" "Malalas". وقد ذكر انه كان عاملاً للروم. ويظن أن حكمه كان من حوالي سنة "529" حتى سنة "569" للميلاد تقريباً. وأرى إن حكمه كان قبل سنة "529" للميلاد بقليل، اذ ذكر أنه حارب "المنذر" "Alammundarus" في حوالي السنة "528" للميلاد. ومعنى ذلك أنه ولي الحكم في هذه السنة، أو قبلها بقليل.

وقد عرف الحارث هذا عند أهل الأخبار ب "الحارث الأعرج" وب "الحارث الأكبر".

وذكر حمزة والبطليوسي وآخرون أن والدة الحارث هي "مارية ذات القرطين، بنت عمرو بن جفنة". وذكر المسعودي ومحمد بن حبيَب أنها "مارية بنت الأرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة". واستدرك "محمد بن حبيب" على ذلك بقوله: "ويقال: بل هي مارية بنت ظالم بن وهب بن الحارث بن معاوية ابن ثور، من كندة". وهي أخت هند الهنود امرأة حجر الكندي، وقد ضرب المثل بحسنها، فقيل: "خذوه ولو بقرطي مارية ". وقالو: وكان في قرطيها مئتا دينار.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

728 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الاربعون مملكة الغساسنة


728

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
   
الفصل الاربعون

مملكة الغساسنة

وأما "ابن قتيبة" "الذي جعل "الحارث بن عمرو بن محرّق" أول ملوك آل غسان، فقد وضع "الحارث بن أبي شمر" من بعده. وقال: انه الحارث الأعرج بن الحارث الأكبر، وأمه مارية ذات القرطين. وكان خير ملوكهم، وأيمنهم طائراً، وأبعدهم مغاراً. وكان غزا "خيبر"، فسبى من أهلها، ثم اعتقهم بعد ما قدم الشام. وكان سار إليه المنذر بن ماء السماء في مئة الف، فوجه اليهم مئة رجل، فيهم لبيد الشاعر وهو غلام، وأظهر انه انما بعث بهم لمصالحته، فأحاطوا برواقه فقتلوه، وقتلوا من معه في الرواق، وركبوا خيلهم فنجا بعضهم وقتل بعض وحملت خيل الغسانيين على عسكر المنذر فهزموهم، وكانت له بنت يقال لها "حليمة" كانت تطيب اولئك الفتيان يومئذ وتلبسهم الأكفان والدروع وفيها جرى المثل: "ما يوم حليمة بسر ". وكان فيمن أسر يومئذ أسارى من بني أسد، فأتاه النابغة، فسأله اطلاقهم، فأطلقهم، وأتاه علقمة ابن عبدة في اسارى من بني تميم، فأطلقهم اكراماً لشأنه. وفي جملة من أطلق حريتهم شأس بن عبدة شقيق علقمة.

وروى "ابن قتيبة" أيضاً إن "علقمة بن عبدة" قال في "الحارث بن أبي شمر هذه الأبيات: إلى الحارث الوهاب أعلمتُ ناقتي  بكلكلها، والقصُـريَنَ وجـبـيبُ

وفي كل حيّ قد خبَطت بنـعـمة  فحقّ لشأس كل من نداكُ ذنـوب

فقال الحارث: نعم وأذنبة.

وزعم "ابن قتيبة" إن الذي ولي الملك بعد "الحارث الأعرج بن الحارث الأكبر"، هو ابنه "الحارث بن الحارث بن الحارث" ويسميه بالحارث الأصغر ابن الحارث الأعرج بن الحارث الأكبر. وكان له أخوة، منهم: النعمان بن الحارث، يقول، وهو الذي قال فيه النابغة: هذا غـلام حـسـن وجـهـه  مستقبل الخير سريع الـتـمـام

للحرث الأكبر والحارث الأصغر  والحرث الأعرج خـير الأنـام

وله يقول النابغة أيضاً، وكان خرج غازياً: إن يرجع النعمان نفرح ونبتهج  ويأتي معداً ملكها وربيعـهـا

ويرجع الى غسان ملك وسؤود  وتلك المنى لو أننا نستطيعهـا

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ