إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 1 أبريل 2015

1462 البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع وممن توفي في هذه السنة من الأعيان أسماء بن خارجة الفزاري الكوفي


1462

البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع

 وممن توفي في هذه السنة من الأعيان

 أسماء بن خارجة الفزاري الكوفي


وكان جواداً ممدحاً، حكي أنه رأى يوماً شاباً على باب داره جالساً فسأله عن قعوده على بابه فقال‏:‏ حاجة لا أستطيع ذكرها، فألح عليه فقال‏:‏ جارية رأيتها دخلت هذه الدار لم أر أحسن منها وقد خطفت قلبي معها، فأخذ بيده وأدخله داره وعرض عليه كل جارية عنده حتى مرت تلك الجارية فقال‏:‏ هذه فقال له اخرج فاجلس على الباب مكانك فخرج الشاب فجلس مكانه، ثم خرج إليه بعد ساعة والجارية معه قد ألبسها أنواع الحلي، وقال له‏:‏ ما منعني أن أدفعها إليك وأنت داخل الدار إلا أن الجارية كانت لأختي، وكانت ضنينة بها، فاشتريتها لك منها بثلاثة آلاف، وألبستها هذا الحلي، فهي لك بما عليها، فأخذها الشاب وانصرف‏.‏



 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

1461 البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع وممن توفي في هذه السنة من الأعيان وفي هذه السنة كانت وفاة المهلب بن أبي صفرة


1461

البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع

 وممن توفي في هذه السنة من الأعيان

 وفي هذه السنة  كانت وفاة المهلب بن أبي صفرة

وهو المهلب بن أبي صفرة ظالم أبو سعيد الأزدي أحد أشراف أهل البصرة ووجوههم ودهاتهم وأجوادهم وكرمائهم، ولد عام الفتح، وكانوا ينزلون فيما بين عمان والبحرين، وقد ارتد قومه فقاتلهم عكرمة بن أبي جهل فظفر بهم، وبعث بهم إلى الصديق وفيهم أبو صفرة وابنه المهلب غلام لم يبلغ الحنث، ثم نزل المهلب البصرة وقد غزا في أيام معاوية أرض الهند سنة أربع وأربعين، وولى الجزيرة لابن الزبير سنة ثمان وستين، ثم ولى حرب الخوارج أول دولة الحجاج، وقتل منهم في وقعة واحدة أربعة آلاف وثمانمائة، فعظمت منزلته عند الحجاج‏.‏ وكان فاضلاً شجاعاً كريماً يحب المدح، وله كلام حسن، فمنه‏:‏ نعم الخصلة السخاء تستر عورة الشريف وتلحق خسيسة الوضيع، وتحبب المزهود فيه، وقال‏:‏ يعجبني في الرجل خصلتان أن أرى عقله زائداً على لسانه، ولا أرى لسانه زائداً على عقله‏.‏

توفي المهلب غازياً بمرو الروذ وعمره ستة وسبعون سنة رحمه الله‏.‏

وكان له عشرة من الولد وهم‏:‏ يزيد، وزياد، والمفضل، ومدرك، وحبيب، والمغيرة، وقبيصة، ومحمد، وهند، وفاطمة‏.‏

توفي المهلب في ذي الحجة منها، وكان من الشجعان وله مواقف حميدة، وغزوات مشهورة في الترك والأزارقة وغيرهم من أنواع الخوارج، وجعل الأمر من بعده ليزيد بن المهلب على إمرة خراسان فأمضى له ذلك الحجاج وعبد الملك بن مروان‏.‏

‏(‏ج/ص‏:‏ 9/53‏)‏



 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

1460 البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع وقعة دير الجماجم


1460

البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع

 وقعة دير الجماجم

قال الواقدي‏:‏ وذلك أن ابن الأشعث لما قصد الكوفة خرج إليه أهلها فتلقوه وحفوا به ودخلوا بين يديه، غير أن شرذمة قليلة أرادت أن تقاتله دون مطر بن ناجية نائب الحجاج فلم يمكنهم من ذلك، فعدلوا إلى القصر، فلما وصل ابن الأشعث إلى الكوفة أمر بالسلالم فنصبت على قصر الإمارة فأخذه واستنزل مطر بن ناجية وأراد قتله، فقال له‏:‏ استبقني فإني خير من فرسانك فحبسه، ثم استدعاه فأطلقه وبايعه واستوثق لابن الأشعث أمر الكوفة وانضم إليه من جاء من أهل البصرة، وكان ممن قدم عليه عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن عبد المطلب، وأمر بالمسالح من كل جانب، وحفظت الثغور والطرق والمسالك‏.‏ ثم إن الحجاج ركب فيمن معه من الجيوش الشامية من البصرة في البر حتى مر بين القادسية والعذيب وبعث إليه ابن الأشعث عبد الرحمن بن العباس في خيل عظيمة من المصرين فمنعوا الحجاج من دخول القادسية، فسار الحجاج حتى نزل دير قره، وجاء ابن الأشعث بمن معه من الجيوش البصرية والكوفية حتى نزل دير الجماجم، ومعه جنود كثيرة وفيهم القراء وخلق من الصالحين، وكان الحجاج بعد ذلك يقول‏:‏ قاتل الله ابن الأشعث أما كان يزجر الطير حيث رآني قد نزلت دير قره، ونزل هو بدير الجماجم‏.‏ وكان جملة من اجتمع مع ابن الأشعث مائة ألف مقاتل ممن يأخذ العطاء، ومعهم مثلهم من مواليهم، وقدم على الحجاج في غبون ذلك أمداد كثيرة من الشام، وخندق كل من الطائفتين على نفسه وحول جيشه خندقاً يمتنع به من الوصول إليهم، غير أن الناس كان يبرز بعضهم لبعض في كل يوم فيقتتلون قتالاً شديداً في كل حين، حتى أصيب من رؤوس الناس خلق من قريش وغيرهم، واستمر هذا الحال مدة طويلة، واجتمع الأمراء من أهل المشورة عند عبد الملك بن مروان، فقالوا له‏:‏ إن كان أهل العراق يرضيهم منك أن تعزل عنهم الحجاج فهو أيسر من قتالهم وسفك دمائهم، فاستحضر عبد الملك عند ذلك أخاه محمد بن مروان وابنه عبد الله بن عبد الملك بن مروان، ومعهما جنود كثيرة جداً، وكتب معهما كتاباً إلى أهل العراق، يقول لهم‏:‏ إن كان يرضيكم مني عزل الحجاج عنكم عزلته عنكم، وبعثت عليكم أعطياتكم مثل أهل الشام، وليختر ابن الأشعث أي بلد شاء يكون عليه أميراً ما عاش وعشت، وتكون إمرة العراق لمحمد بن مروان، وقال في عهده هذا‏:‏ فإن لم تجب أهل العراق إلى ذلك فالحجاج على ما هو عليه إليه إمرة الحرب، ومحمد بن مروان وعبد الله بن عبد الملك في طاعة الحجاج وتحت أمره لا يخرجون عن رأيه في الحرب وغيره‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 9/51‏)‏

ولما بلغ الحجاج ما كتب به عبد الملك إلى أهل العراق من عزله إن رضوا به شق عليه ذلك مشقة عظيمة جداً وعظم شأن هذا الرأي عنده، وكتب إلى عبد الملك‏:‏ يا أمير المؤمنين والله لئن أعطيت أهل العراق نزعي عنهم لا يلبثون إلا قليلاً حتى يخالفوك ويسيروا إليك، ولا يزيدهم ذلك إلا جرأة عليك، ألم تر و تسمع بوثوب أهل العراق مع الأشتر النخعي على ابن عفان‏؟‏ فلما سألهم ما تريدون‏؟‏ قالوا‏:‏ نزع سعيد بن العاص فلما نزعه لم تتم لهم السنة حتى ساروا إليه فقتلوه‏؟‏ وإن الحديد بالحديد يُفلَح، كان الله لك فيما ارتأيت والسلام عليك‏.‏

قال‏:‏ فأبى عبد الملك إلا عرض هذه الخصال على أهل العراق كما أمر، فتقدم عبد الله ومحمد فنادى عبد الله‏:‏ يا معشر أهل العراق أنا عبد الله ابن أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان، وإنه يعرض عليكم كيت وكيت، فذكر ما كتب به أبوه معه إليهم من هذه الخصال، وقال محمد بن مروان وأنا رسول أخي أمير المؤمنين إليكم بذلك، فقالوا‏:‏ ننظر في أمرنا غداً ونرد عليكم الخبر عشية، ثم انصرفوا فاجتمع جميع الأمراء إلى ابن الأشعث فقام فيهم خطيباً، وندبهم إلى قبول ما عرض عليهم من عزل الحجاج عنهم وبيعة عبد الملك وإبقاء الأعطيات وإمرة محمد بن مروان على العراق بدل الحجاج، فنفر الناس من كل جانب، وقالوا‏:‏ لا والله لا نقبل ذلك نحن أكثر عدداً وعدداً وهم في ضيق من الحال، وقد حكمنا عليهم، وذلوا لنا والله لا نجيب إلى ذلك أبداً‏.‏ ثم جددوا خلع عبد الملك ونائبه ثانية، واتفقوا على ذلك كلهم‏.‏

فلما بلغ عبد الله بن عبد الملك وعمه محمداً الخبر قالا للحجاج‏:‏ شأنك بهم إذاً فنحن في طاعتك كما أمرنا أمير المؤمنين، فكانا إذا لقياه سلما عليه بالإمرة ويسلم هو أيضاً عليهم بالإمرة، وتولى الحجاج أمر الحرب وتدبيرها كما كان قبل ذلك، فعند ذلك برز كل من الفريقين للقتال والحرب، فجعل الحجاج على ميمنته عبد الرحمن بن سليمان، وعلى ميسرته عمارة بن تميم اللخمي، وعلى الخيل سفيان بن الأبرد وعلى الرجالة عبد الرحمن بن حبيب الحكمي‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 9/52‏)‏

وجعل ابن الأشعث على ميمنته الحجاج بن حارثة الجشمي، وعلى الميسرة الأبرد بن قرة التميمي، وعلى الخيالة عبد الرحمن ابن عياش بن أبي ربيعة، وعلى الرجالة محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري، وعلى القراء جبلة بن زحر بن قيس الجعفي، وكان فيهم سعيد بن جبير وعامر الشعبي وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وكميل بن زياد - وكان شجاعاً فاتكاً على كبر سنه - وأبو البختري الطائي وغيرهم، وجعلوا يقتتلون في كل يوم، وأهل العراق تأتيهم الميرة من الرساتيق والأقاليم، من العلف والطعام، وأما أهل الشام الذين مع الحجاج فهم في أضيق حال من العيش، وقلة من الطعام، وقد فقدوا اللحم بالكلية فلا يجدونه، وما زالت الحرب في هذه المدة كلها حتى انسلخت هذه السنة وهم على حالهم وقتالهم في كل يوم أو يوم بعد يوم، والدائرة لأهل العراق على أهل الشام في أكثر الأيام‏.‏ وقد قتل من أصحاب الحجاج زياد بن غنم، وكسر بسطام بن مصقلة في أربعة آلاف جفون سيوفهم واستقتلوا وكانوا من أصحاب ابن الأشعث‏.‏



 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1459 البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع ثم دخلت سنة ثنتين وثمانين


1459

البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع

 ثم دخلت سنة ثنتين وثمانين

ففي المحرم منها كانت وقعة الزاوية بين ابن الأشعث والحجاج في آخره، وكان أول يوم لأهل العراق على أهل الشام، ثم تواقفوا يوماً آخر فحمل سفيان بن الأبرد أحد أمراء أهل الشام على ميمنة ابن الأشعث فهزمها وقتل خلقاً كثيراً من القراء من أصحاب ابن الأشعث في هذا اليوم، وخر الحجاج لله ساجداً بعدما كان جثى على ركبتيه وسل شيئاً من سيفه وجعل يترحم على مصعب بن الزبير ويقول‏:‏ ما كان أكرمه حتى صبر نفسه للقتل، وكان من جملة من قتل من أصحاب ابن الأشعث أبو الطفيل بن عامر بن وائلة الليثي، ولما فر أصحاب ابن الأشعث رجع ابن الأشعث بمن بقي معه ومن تبعه من أهل البصرة، فسار حتى دخل الكوفة فعمد أهل البصرة إلى عبد الرحمن بن عياش بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب فبايعوه، فقاتل الحجاج خمس ليال أشد القتال، ثم انصرف فلحق بابن الأشعث، وتبعه طائفة من أهل البصرة فاستناب الحجاج على البصرة أيوب بن الحكم ابن أبي عقيل، ودخل ابن الأشعث الكوفة فبايعه أهلها على خلع الحجاج وعبد الملك بن مروان‏.‏

وتفاقم الأمر وكثر متابعو ابن الأشعث على ذلك، واشتد الحال، وتفرقت الكلمة جداً وعظم الخطب، واتسع الخرق على الراقع‏.‏

قال الواقدي‏:‏ ولما التقى جيش الحجاج وجيش ابن الأشعث بالزاوية جعل جيش الحجاج يحمل عليهم مرة بعد مرة، فقال القراء‏:‏ - وكان عليهم جبلة بن زحر -‏:‏ أيها الناس ليس الفرار من أحد بأقبح منكم فقاتلوا عن دينكم ودنياكم‏.‏ وقال سعيد بن جبير‏:‏ نحو ذلك، وقال الشعبي‏:‏ قاتلوهم على جورهم واستذلالهم الضعفاء وإماتتهم الصلاة، ثم حملت القراء - وهم العلماء - على جيش الحجاج حملة صادقة فبرعوا فيهم ثم رجعوا فإذا هم بمقدمهم جبلة بن زحر صريعاً، ‏(‏ج/ص‏:‏ 9/ 50‏)‏ فهدّهم ذلك فناداهم جيش الحجاج‏:‏ يا أعداء الله قد قتلنا طاغيتكم، ثم حمل سفيان بن الأبرد وهو على خيل الحجاج على ميسرة ابن الأشعث وعليها الأبرد بن مرة التميمي، فانهزموا ولم يقاتلوا كثير قتال، فأنكر الناس منهم ذلك‏.‏

وكان أمير ميسرة ابن الأشعث الأبرد شجاعاً لا يفر، وظنوا أنه قد خامر، فنقضت الصفوف وركب الناس بعضهم بعضاً، وكان ابن الأشعث يحرض الناس على القتال، فلما رأى ما الناس فيه أخذ من اتبعه وذهب إلى الكوفة فبايعه أهلها، ثم كانت وقعة دير الجماجم في شعبان من هذه السنة‏.‏



 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1458 البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع وممن توفي في هذه السنة من الأعيان محمد بن علي بن أبي طالب



1458


البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع

 وممن توفي في هذه السنة من الأعيان

 محمد بن علي بن أبي طالب


أبو القاسم وأبو عبد الله أيضاً، وهو المعروف بابن الحنفية، وكانت سوداء سندية من بني حنيفة اسمها خولة‏.‏

ولد محمد في خلافة عمر بن الخطاب، ووفد على معاوية وعلى عبد الملك بن مروان وقد صرع مروان يوم الجمل وقعد على صدره وأراد قتله فناشده مروان بالله وتذلل له فأطلقه، فلما وفد على عبد الملك ذكره بذلك فقال‏:‏ عفواً يا أمير المؤمنين فعفا عنه وأجزل له الجائزة، وكان محمد بن علي من سادات قريش، ومن الشجعان المشهورين، ومن الأقوياء المذكورين، ولما بويع لابن الزبير لم يبايعه، فجرى بينهما شر عظيم، حتى هم ابن الزبير به وبأهله كما تقدم ذلك، فلما قتل ابن الزبير واستقر أمر عبد الملك وبايعه ابن عمر تابعه ابن الحنفية، وقدم المدينة فمات بها في هذه السنة وقيل‏:‏ في التي قبلها أو في التي بعدها، ودفن بالبقيع‏.‏

والرافضة يزعمون أنه بجبل رضوى وأنه حي يرزق، وهم ينتظرونه، وقد قال كثير عزة في ذلك‏:‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 9/47‏)‏

ألا إن الأئمة من قريشٍ * ولاة الحق أربعة سواءُ

علي والثلاثة من بنيه * هم الأسباط ليس بهم خفاءُ

فسبط سبط إيمان وبر * وسبط غيبته كربلاءُ

وسبط لا تراه العين حتى * تعود الخيل يقدمها لواءُ

ولما هم ابن الزبير بابن الحنفية كتب ابن الحنفية إلى شيعتهم بالكوفة مع أبي الطفيل وأثلة بن الأسقع وعلى الكوفة المختار بن عبيد الله، وقد كان ابن الزبير جمع لهم حطباً كثيراً على أبوابهم ليحرقهم بالنار، فلما وصل كتاب ابن الحنفية إلى المختار، وقد كان المختار يدعو إليه ويسميه المهدي، فبعث المختار أبا عبد الله الجدلي في أربعة آلاف فاستنقذوا بني هاشم من يدي ابن الزبير، وخرج معهم ابن عباس فمات بالطائف وبقي ابن الحنفية في شيعته، فأمره ابن الزبير أن يخرج عنه فخرج إلى أرض الشام بأصحابه وكانوا نحو سبعة آلاف، فلما وصل إلى أيلة كتب إليه عبد الملك‏:‏ إما أن تبايعني وإما أن تخرج من أرضي، فكتب إليه ابن الحنفية‏:‏ أبايعك على أن تؤمن أصحابي، قال‏:‏ نعم، فقام ابن الحنفية في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه، فقال‏:‏ الحمد لله الذي حقن دماءكم وأحرز دينكم فمن أحب منكم أن يأتي مأمنه إلى بلده محفوظاً فليفعل، فرحل عنه الناس إلى بلادهم حتى بقي في سبعمائة رجل، فأحرم بعمرة وقلد هدياً وسار نحو مكة، فلما أراد دخول الحرم بعث إليه ابن الزبير خيلاً فمنعه أن يدخل، فأرسل إليه‏:‏ إنا لم نأت لحرب ولا لقتال دعنا ندخل حتى نقضي نسكناً ثم نخرج عنك، فأبى عليه وكان معه بدن قد قلدها فرجع إلى المدينة فأقام بها محرماً حتى قدم الحجاج وقتل ابن الزبير، فكان ابن الحنفية في تلك المدة محرماً، فلما سار الحجاج إلى العراق مضى ابن الحنفية إلى مكة وقضى نسكه وذلك بعد عدة سنين، ‏(‏ج/ص‏:‏ 9/48‏)‏ وكان القمل يتناثر منه في تلك المدة كلها، فلما قضى نسكه رجع إلى المدينة أقام بها حتى مات، وقيل‏:‏ إن الحجاج لما قتل ابن الزبير بعث إلى ابن الحنفية‏:‏ قد قتل عدو الله فبايع، فكتب إليه إذا بايع الناس كلهم بايعت، فقال الحجاج‏:‏ والله لأقتلنك، فقال ابن الحنفية‏:‏ إن لله في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة في اللوح المحفوظ، في كل نظرة ثلاثمائة وستون قضية، فلعل الله تعالى أن يجعلني في قضية منها فيكفينيك، فكتب الحجاج إلى عبد الملك بذلك، فأعجبه قوله، وكتب إليه قد عرفنا أن محمداً ليس عنده خلاف فارفق به فهو يأتيك ويبايعك، وكتب عبد الملك بكلامه ذلك - إن لله ثلاثمائة وستين نظرة - إلى ملك الروم، وذلك أن ملك الروم كتب إلى عبد الملك يتهدده بجموع من الجنود لا يطيقها أحد، فكتب بكلام ابن الحنفية، فقال ملك الروم‏:‏ إن هذا الكلام ليس من كلام عبد الملك، وإنما خرج من بيت نبوة، ولما اجتمع الناس على بيعة عبد الملك قال ابن عمر لابن الحنفية‏:‏ ما بقي شيء فبايع فكتب بيعته إلى عبد الملك ووفد عليه بعد ذلك‏.‏

توفي ابن الحنفية في المحرم بالمدينة وعمره خمس وستون سنة، وكان له من الولد عبد الله وحمزة وعلي وجعفر الأكبر والحسن وإبراهيم والقاسم وعبد الرحمن وجعفر الأصغر وعون ورقية، وكلهم لأمهات شتى‏.‏ وقال الزبير بن بكار‏:‏ كانت شيعته تزعم أنه لم يمت وفيه يقول السيد‏:‏

ألا قل للوصي فدتك نفسي * أطلت بذلك الجبل المقاما

أضر بمعشر والوكَ منا * وسموك الخليفة والإماما

وعادوا فيك أهل الأرض طراً * مقامك فيهم ستين عاما

وما ذاق ابن خولة طعم موت * ولا وارث له أرض عظاما

لقد أمسى بمورق شعب رضوى * تراجعه الملائكة الكلاما

وإن له به لمقيل صدق * وأندية تحدثه كراما

هدانا الله ادخرتم لأمر * به عليه يلتمس التماما

تمامٌ ثورة المهدي حتى * تروا راياته تترى نظاما ‏(‏ج/ص‏:‏ 9/ 49‏)‏

وقد ذهب طائفة من الرافضة إلى إمامته وأنه ينتظر خروجه في آخر الزمان، كما ينتظر طائفة أخرى منهم الحسن بن محمد العسكري، الذي يخرج في زعمهم من سرداب سامراً، وهذا من خرافاتهم وهذيانهم وجهلهم وضلالهم وترهاتهم، وسنزيد ذلك وضوحاً في موضعه وإن شاء الله‏.‏



 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

1457 البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع وممن توفي في هذه السنة من الأعيان عبد الله بن شداد بن الهاد


1457

البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع

 وممن توفي في هذه السنة من الأعيان

 عبد الله بن شداد بن الهاد


كان من العباد الزهاد، والعلماء، وله وصايا وكلمات حسان، وقد روى عدة أحاديث عن الصحابة وعن خلق من التابعين‏.‏



 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1456 البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع وممن توفي في هذه السنة من الأعيان سويد بن غفلة بن عوسجة بن عامر


1456

البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع

 وممن توفي في هذه السنة من الأعيان

سويد بن غفلة بن عوسجة بن عامر

 أبو أمية الجعفي الكوفي، شهد اليرموك وحدث عن جماعة من الصحابة، وكان من كبار المخضرمين ويقال أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان مولده عام ولد النبي صلى الله عليه وسلم وصلى معه، والصحيح أنه لم يره، وقيل أنه ولد بعده بسنتين، وعاش مائة وعشرين سنة، لم ير يوماً محتنياً ولا متسانداً، وافتض بكراً عام وفاته في سنة إحدى وثمانين، قاله أبو عبيد وغيره واحد‏.‏ وقيل إنه توفي في سنة ثنتين وثمانين، فالله أعلم‏.‏



 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ