إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 1 يناير 2015

98 سِيَرُ أعْلام النبَلاء ( الإمام الذهبي ) 7 - جَبْرُ بنُ عَتِيْكِ بنِ قَيْسِ بنِ هَيْشَةَ بنِ الحَارِثِ الأَنْصَارِيُّ


98

سِيَرُ أعْلام النبَلاء ( الإمام الذهبي )

7 - جَبْرُ بنُ عَتِيْكِ بنِ قَيْسِ بنِ هَيْشَةَ بنِ الحَارِثِ الأَنْصَارِيُّ


ابْنِ أُمَيَّةَ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ مَالِكِ بنِ عَوْفِ بنِ عَمْرِو بنِ عَوْفٍ الأَنْصَارِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ.
بَدْرِيٌّ كَبِيْرٌ.
وَقِيْلَ: اسْمُهُ جَابِرٌ.
وَلَهُ أَوْلاَدٌ: عَتِيْكٌ، وَعَبْدُ اللهِ، وَأُمُّ ثَابِتٍ.
آخَى رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَبَّابِ بنِ الأَرَتِّ.
شَهِدَ بَدْراً وَالمَشَاهِدَ، وَكَانَتْ إِلَيْهِ رَايَةُ بَنِي مُعَاوِيَةَ بنِ مَالِكٍ يَوْمَ الفَتْحِ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَخَلِيْفَةُ، وَابْنُ زَبْرٍ، وَابْنُ مَنْدَةَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ.
قِيْلَ: عَاشَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
وَفِي (المُوَطَّأِ): عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ جَابِرِ بنِ عَتِيْكٍ، عَنْ جَدِّهِ لأُمِّهِ عَتِيْكِ بنِ الحَارِثِ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي جَابِرُ بنُ عَتِيْكٍ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جَاءَ يَعُوْدُ عَبْدَ اللهِ بنَ ثَابِتٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ، فَاسْتَرْجَعَ، وَقَالَ: غُلِبْنَا عَلَيْكَ. (2/37)
قُلْتُ: الصَّحِيْحُ أَنَّ جَابِرَ بنَ عَتِيْكٍ هُوَ صَاحِبُ هَذَا الخَبَرِ، وَصَاحِبُ تَارِيْخِ الوَفَاةِ، وَأَنَّ جَبْراً قَدِيْمُ الوَفَاةِ، وَأَنَّ جَابِراً مِنْ بَنِي غَنَمِ بنِ سَلِمَةَ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَعَمُّهُمَا: الحَارِثُ بنُ قَيْسِ بنِ هَيْشَةَ الأَوْسِيُّ.
بَدْرِيٌّ جَلِيْلٌ، عَدَّهُ: الوَاقِدِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَارَةَ.
وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ عُقْبَةَ، وَلاَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَلاَ أَبُو مَعْشَرٍ، بَلْ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَأَبُو مَعْشَرٍ: جَبْرُ بنُ عَتِيْكِ بنِ الحَارِثِ بنِ قَيْسِ بنِ هَيْشَةَ. (2/38)



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن







97 سِيَرُ أعْلام النبَلاء ( الإمام الذهبي ) 6 - أَبُو بُرْدَةَ بنُ نِيَارِ بنِ عَمْرِو بنِ عُبَيْدٍ البَلَوِيُّ (ع)


97

سِيَرُ أعْلام النبَلاء ( الإمام الذهبي )

6 - أَبُو بُرْدَةَ بنُ نِيَارِ بنِ عَمْرِو بنِ عُبَيْدٍ البَلَوِيُّ (ع)


ابْنِ عَمْرِو بنِ كِلاَبِ بنِ دُهْمَانَ البَلَوِيُّ، القُضَاعِيُّ، الأَنْصَارِيُّ، مِنْ حُلَفَاءِ الأَوْسِ.
وَاسْمُهُ: هَانِئٌ.
وَهُوَ خَالُ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ.
شَهِدَ العَقَبَةَ، وَبَدْراً، وَالمَشَاهِدَ النَّبَوِيَّةَ.
وَبَقِيَ إِلَى دَوْلَةِ مُعَاوِيَةَ.
وَحَدِيْثُهُ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ أُخْتِهِ البَرَاءُ، وَجَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَبَشِيْرُ بنُ يَسَارٍ، وَغَيْرُهُمْ.
وَكَانَ أَحَدَ الرُّمَاةِ المَوْصُوْفِيْنَ.
وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ. (2/36)



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن








96 سِيَرُ أعْلام النبَلاء ( الإمام الذهبي ) 5 - أَبُو طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ زَيْدُ بنُ سَهْلِ بنِ الأَسْوَدِ (ع)


96

سِيَرُ أعْلام النبَلاء ( الإمام الذهبي )

5 - أَبُو طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ زَيْدُ بنُ سَهْلِ بنِ الأَسْوَدِ (ع)


صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَمِنْ بَنِي أَخْوَالِهِ، وَأَحَدُ أَعْيَانِ البَدْرِيِّيْنَ، وَأَحَدُ النُّقَبَاءِ الاثْنَيْ عَشَرَ لَيْلَةَ العَقَبَةِ.
وَاسْمُهُ: زَيْدُ بنُ سَهْلِ بنِ الأَسْوَدِ بنِ حَرَامِ بنِ عَمْرِو بنِ زَيْدِ مَنَاةَ بنِ عَدِيِّ بنِ عَمْرِو بنِ مَالِكِ بنِ النَّجَّارِ الخَزْرَجِيُّ، النَّجَّارِيُّ.
لَهُ أَحَادِيْثُ.
رَوَى عَنْهُ: رَبِيْبُهُ؛ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَزَيْدُ بنُ خَالِدٍ الجُهَنِيُّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُهُ؛ أَبُو إِسْحَاقَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي طَلْحَةَ.
وَكَانَ قَدْ سَرَدَ الصَّوْمَ بَعْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
وَهُوَ الَّذِي كَانَ لاَ يَرَى بِابْتِلاَعِ البَرَدِ لِلصَّائِمِ بَأْساً، وَيَقُوْلُ: لَيْسَ بِطَعَامٍ وَلاَ شَرَابٍ. (2/28)
وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيْهِ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (صَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ فِئَةٍ).
وَمَنَاقِبُهُ كَثِيْرَةٌ.
قِيْلَ: إِنَّهُ غَزَا بَحْرَ الرُّوْمِ، فَتُوُفِّيَ فِي السَّفِيْنَةِ.
وَالأَشْهَرُ: أَنَّهُ مَاتَ بِالمَدِيْنَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.
ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ:
كَانَ أَبُو طَلْحَةَ، وَمُعَاذٌ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ يَشْرَبُوْنَ بِالشَّامِ الطِّلاَءَ، مَا طُبِخَ عَلَى الثُّلُثِ وَذَهَبَ ثُلُثَاهُ.
قُلْتُ: هُوَ الدِّبْسُ.

وَذَكَرَ: عُرْوَةُ، وَمُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، وَابْنُ إِسْحَاقَ:
أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ مِمَّنْ شَهِدَ العَقَبَةَ وَبَدْراً. (2/29)
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: إِنَّ أَبَا طَلْحَةَ عَاشَ بَعْدَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَرْبَعِيْنَ سَنَةً يَسْرُدُ الصَّوْمَ.
قُلْتُ: بَلْ عَاشَ بَعْدَهُ نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ البَرْقِيِّ: أَبُو طَلْحَةَ بَدْرِيٌّ، نَقِيْبٌ، صَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ، جَاءَ لَهُ نَحْوُ عِشْرِيْنَ حَدِيْثاً.
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ ثَابِتٍ، وَعَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ لَهُ بَنُوْهُ: قَدْ غَزَوْتَ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَنَحْنُ نَغْزُو عَنْكَ.
فَأَبَى، فَغَزَا فِي البَحْرِ، فَمَاتَ.
جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
خَطَبَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ، فَقَالَتْ:
أَمَا إِنِّي فِيْكَ لَرَاغِبَةٌ، وَمَا مِثْلُكَ يُرَدُّ، وَلَكِنَّكَ كَافِرٌ، فَإِنْ تُسْلِمْ فَذَلِكَ مَهْرِي، لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ.
فَأَسْلَمَ، وَتَزَوَّجَهَا.
قَالَ ثَابِتٌ: فَمَا سَمِعْنَا بِمَهْرٍ كَانَ قَطُّ أَكْرَمَ مِنْ مَهْرِ أُمِّ سُلَيْمٍ: الإِسْلاَمِ.
الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ، وَحَمَّادٌ، وَجَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ:
وَحَدَّثَنَاهُ شَيْخٌ سَمِعَهُ مِنَ النَّضْرِ بنِ أَنَسٍ:
قَالَ مَالِكٌ - وَالِدُ أَنَسٍ - لامْرَأَتِهِ: أَرَى هَذَا الرَّجُلَ يُحَرِّمُ الخَمْرَ.
فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى الشَّامَ، فَهَلَكَ هُنَاكَ.

فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ يَخْطُبُ أُمَّ سُلَيْمٍ، فَقَالَتْ: مَا مِثْلُكَ يُرَدُّ، وَلَكِنَّكَ امْرُؤٌ كَافِرٌ، وَلاَ أُرِيْدُ مَهْراً إِلاَّ الإِسْلاَمَ.
قَالَ: فَمَنْ لِي بِذَلِكَ؟
قَالَتْ: النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
فَانْطَلَقَ يُرِيْدُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (جَاءكُمْ أَبُو طَلْحَةَ وَغُرَّةُ الإِسْلاَمِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ). (2/30)
قَالَ: فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ...، الحَدِيْثَ بِطُوْلِهِ، وَكَيْفَ مَاتَ ابْنُهُ مِنْهَا، وَكَتَمَتْهُ وَتَصَنَّعَتْ لَهُ حَتَّى أَصَابَهَا، ثُمَّ أَخْبَرَتْهُ، وَقَالَتْ:
إِنَّ اللهَ كَانَ أَعَارَكَ عَارِيَةً، فَقَبَضَهَا، فَاحْتَسِبِ ابْنَكَ.
قَالَ أَنَسٌ:
قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: لَقَدْ سَقَطَ السَّيْفُ مِنِّي يَوْمَ بَدْرٍ، لِمَا غَشِيَنَا مِنَ النُّعَاسِ.
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ صَامَ بَعْدَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، لاَ يُفْطِرُ إِلاَّ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى.
غَرِيْبٌ، عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. (2/31)
وَبِهِ: أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ: لاَ أَتَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَلاَ أَذُمُّهُمَا.
ثَابِتٌ: عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ كَانَ يَرْمِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ أُحُدٍ، وَكَانَ رَجُلاً رَامِياً.
وَكَانَ رَسُوْلُ اللهِ إِذَا رَمَى أَبُو طَلْحَةَ، رَفَعَ بَصَرَهُ يَنْظُرُ أَيْنَ يَقَعُ سَهْمُهُ.
وَكَانَ يَدْفَعُ صَدْرَ رَسُوْلِ اللهِ بِيَدِهِ، وَيَقُوْلُ:
يَا رَسُوْلَ اللهِ، هَكَذَا، لاَ يُصِيْبُكَ سَهْمٌ.
عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ صُهَيْبٍ: عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:

لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، انْهَزَمَ نَاسٌ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ مُجَوِّباً عَلَيْهِ بِحَجْفَةٍ.
وَكَانَ رَامِياً شَدِيْدَ النَّزْعِ، كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً.
وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الجُعْبَةُ مِنَ النَّبْلِ، فَيَقُوْلُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (انْثُرْهَا لأَبِي طَلْحَةَ).
ثُمَّ يُشْرِفُ إِلَى القَوْمِ، فَيَقُوْلُ أَبُو طَلْحَةَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ، لاَ تُشْرِفْ، لاَ يُصِيْبُكَ سَهْمٌ، نَحْرِي دُوْنَ نَحْرِكَ.
قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَاتٍ، أَرَى خَدَمَ سُوْقِهِمَا تَنْقُزَانِ، القِرَبُ عَلَى مُتُوْنِهِمَا، وَتُفْرِغَاَنِهَا فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ، وَتَرْجِعَانِ، فَتَمْلآنِهَا.
فَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدِ أَبِي طَلْحَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثاً مِنَ النُّعَاسِ. (2/32)
ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ:
كَانَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: (صَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ فِئَةٍ).
وَكَانَ إِذَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ:
نَفْسِي لِنَفْسِكَ الفِدَاءُ، وَوَجْهِي لِوَجْهِكَ الوِقَاءُ.
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لَصَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ أَشَدُّ عَلَى المُشْرِكِيْنَ مِنْ فِئَةٍ).
الثَّوْرِيُّ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ، عَنْ جَابِرٍ - أَوْ أَنَسٍ - قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لَصَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ).

حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: (مَنْ قَتَلَ قَتِيْلاً فَلَهُ سَلَبُهُ).
فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِيْنَ رَجُلاً، وَأَخَذَ أَسْلاَبَهُمْ.
هِشَامٌ: عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، عَنْ أَنَسٍ:
نَحَرَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَحَلَقَ، فَنَاوَلَ الحَلاَّقَ شِقَّهُ الأَيْمَنَ، فَحَلَقَهُ، ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ شِقَّهُ الأَيْسَرَ، وَقَالَ: (احْلِقْ)، وَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ.
وَرَوَاهُ: ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، فَأَرْسَلَهُ. (2/33)
قَالَ أَنَسٌ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالمَدِيْنَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ، فَقَالَ:
يَا رَسُوْلَ اللهِ، إِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءُ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ للهِ، أَرْجُوْ بِرَّهَا وَذُخْرَهَا، فَضَعْهَا يَا رَسُوْلَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ.
فَقَالَ: (بَخٍ! ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِيْنَ).
حُمَيْدٌ: عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
كَانَ أَبُو طَلْحَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لاَ يُفْطِرُ إِلاَّ فِي سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ.
قَتَادَةُ، وَحُمَيْدٌ: عَنْ أَنَسٍ:
كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَأْكُلُ البَرَدَ وَهُوَ صَائِمٌ، وَيَقُوْلُ: لَيْسَ بِطَعَامٍ وَلاَ بِشَرَابٍ، وَإِنَّمَا هُوَ بَرَكَةٌ.
تَفَرَّدَ بِهِ فَيْهِ: عَلِيُّ بنُ جُدْعَانَ، عَنْ أَنَسٍ: فَأَخْبَرْتُ رَسُوْلَ اللهِ، فَقَالَ: (خُذْ عَنْ عَمِّكَ). (2/34)
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ ثَابِتٍ، وَعَلَيِّ بنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ:

أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَرَأَ: {انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً} [التَّوْبَةُ: 42]، فَقَالَ:
اسْتَنْفَرَنَا اللهُ وَأَمَرَنَا، شُيُوْخَنَا وَشَبَابَنَا، جَهِّزُوْنِي.
فَقَالَ بَنُوْهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ! إِنَّكَ قَدْ غَزَوْتَ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَنَحْنُ نَغْزُو عَنْكَ الآنَ.
قَالَ: فَغَزَا البَحْرَ، فَمَاتَ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ جَزِيْرَةً يَدْفِنُوْنَهُ فِيْهَا إِلاَّ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، فَلَمْ يَتَغَيَّرْ.
مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ.
وَقَالَ خَلِيْفَةُ وَحْدَهُ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ.
قَالَ لَنَا الحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ: حَلَقَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شِقَّ رَأْسِهِ، فَوَزَّعَهُ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَلَقَ شِقَّهُ الآخَرَ، فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ.
قَالَ: وَكَانَ جَلْداً، صَيِّتاً، آدَمَ، مَرْبُوْعاً، لاَ يُغَيِّرُ شَيْبَهُ.
صَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ.
وَقِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ.
رَوَى عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ حَدِيْثاً، مِنْهَا فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) حَدِيْثَانِ.
وَتَفَرَّدَ البُخَارِيُّ بِحَدِيْثٍ، وَمُسْلِمٌ بِحَدِيْثٍ. (2/35)




يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن









95 سِيَرُ أعْلام النبَلاء ( الإمام الذهبي ) 4 - صُهَيْبُ بنُ سِنَانٍ أَبُو يَحْيَى النَّمِرِيُّ (ع)




95


سِيَرُ أعْلام النبَلاء ( الإمام الذهبي )

4 - صُهَيْبُ بنُ سِنَانٍ أَبُو يَحْيَى النَّمِرِيُّ (ع)

مِنَ النَّمِرِ بنِ قَاسِطٍ.
وَيُعْرَفُ بِالرُّوْمِيِّ؛ لأَنَّهُ أَقَامَ فِي الرُّوْمِ مُدَّةً.
وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَزِيْرَةِ، سُبِيَ مِنْ قَرْيَةِ نِيْنَوَى، مِنْ أَعْمَالِ المَوْصِلِ.
وَقَدْ كَانَ أَبُوْهُ أَوْ عَمُّهُ عَامِلاً لِكِسْرَى، ثُمَّ إِنَّهُ جُلِبَ إِلَى مَكَّةَ، فَاشْتَرَاهُ عَبْدُ اللهِ بنُ جُدْعَانَ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ.
وَيُقَالُ: بَلْ هَرَبَ، فَأَتَى مَكَّةَ، وَحَالَفَ ابْنَ جُدْعَانَ.
كَانَ مِنْ كِبَارِ السَّابِقِيْنَ البَدْرِيِّيْنَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: بَنُوْهُ؛ حَبِيْبٌ، وَزِيَادٌ، وَحَمْزَةُ؛ وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَكَعْبُ الحَبْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي لَيْلَى، وَآخَرُوْنَ.
رَوَى أَحَادِيْثَ مَعْدُوْدَةً، خَرَّجُوا لَهُ فِي الكُتُبِ.
وَكَانَ فَاضِلاً، وَافِرَ الحُرْمَةِ، لَهُ عِدَّةُ أَوْلاَدٍ.
وَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ، اسْتَنَابَهُ عَلَى الصَّلاَةِ بِالمُسْلِمِيْنَ إِلَى أَنْ يَتَّفِقَ أَهْلُ الشُّوْرَى عَلَى إِمَامٍ.
وَكَانَ مَوْصُوْفاً بِالكَرَمِ وَالسَّمَاحَةِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.
مَاتَ: بِالمَدِيْنَةِ، فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَكَانَ مِمَّنِ اعْتَزَلَ الفِتْنَةَ، وَأَقْبَلَ عَلَى شَأْنِهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ: صُهَيْبُ بنُ سِنَانِ بنِ مَالِكِ بنِ عَبْدِ عَمْرٍو بنِ عُقَيْلِ بنِ عَامِرٍ، أَبُو يَحْيَى - وَيُقَالُ أَبُو غَسَّانَ - النَّمِرِيُّ، الرُّوْمِيُّ، البَدْرِيُّ، المُهَاجِرِيُّ.

رَوَى عَنْهُ: بَنُوْهُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَجَابِرٌ، وَابْنُ المُسَيِّبِ، وَعُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَبَنُوْهُ الثَّمَانِيَةُ: عُثْمَانُ، وَصَيْفِيٌّ، وَحَمْزَةُ، وَسَعْدٌ، وَعَبَّادٌ، وَحَبِيْبٌ، وَصَالِحٌ، وَمُحَمَّدٌ. (2/19)
وَذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ، فَسَرَدَ نَسَبَهُ إِلَى أَسْلَمَ بنِ أَوْسِ مَنَاةَ بنِ النَّمِرِ بنِ قَاسِطٍ، مِنْ رَبِيْعَةَ، حَلِيْفُ عَبْدِ اللهِ بنِ جُدْعَانَ التَّيْمِيِّ القُرَشِيِّ.
وَأُمُّهُ: سَلْمَى بِنْتُ قُعَيْدٍ.
وَكَانَ رَجُلاً أَحْمَرَ، شَدِيْدَ الحُمْرَةِ، لَيْسَ بِالطَّوِيْلِ.
وَذَكَرَ شَبَابٌ نَسَبَهُ إِلَى النَّمِرِ، بِزِيَادَةِ آبَاءٍ، وَحَذْفِ آخَرِيْنَ.
وَكَذَا فَعَلَ أَحْمَدُ بنُ البَرْقِيِّ.
عَنْ حَمْزَةَ بنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كَنَّانِي النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَبَا يَحْيَى.
عَنْ صَيْفِيِّ بنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
صَحِبْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَبْلَ أَنْ يُوْحَى إِلَيْهِ.
وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِيْهِ:
قَالَ عَمَّارٌ: لَقِيْتُ صُهَيْباً عَلَى بَابِ دَارِ الأَرْقَمِ، وَفِيْهَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَدَخَلْنَا، فَعَرَضَ عَلَيْنَا الإِسْلاَمَ، فَأَسْلَمْنَا، ثُمَّ مَكَثْنَا يَوْماً عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَمْسَيْنَا، فَخَرَجْنَا وَنَحْنُ مُسْتَخْفُوْنَ.
رَوَى: يُوْنُسُ، عَنِ الحَسَنِ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (صُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّوْمِ). (2/20)
وَجَاءَ هَذَا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَجَاءَ مِنْ حَديثِ أَنَسٍ، وَأُمِّ هَانِئ.

قَالَ مُجَاهِدٌ: أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الإِسْلاَمَ سَبْعَةٌ: رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَبُو بَكْرٍ، وَبِلاَلٌ، وَخَبَّابٌ، وَصُهَيْبٌ...، مُخْتَصَرٌ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ: كَانَ أَبُو صُهَيْبٍ، أَوْ عَمُّهُ عَامِلاً لِكِسْرَى عَلَى الأُبُلَّةِ، وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ بِأَرْضِ المَوْصِلِ، فَأَغَارَتِ الرُّوْمُ عَلَيْهِم، فَسَبَتْ صُهَيْباً وَهُوَ غُلاَمٌ، فَنَشَأَ بِالرُّوْمِ، ثُمَّ اشْتَرَتْهُ كَلْبٌ، وَبَاعُوْهُ بِمَكَّةَ لِعَبْدِ اللهِ بنِ جُدْعَانَ، فَأَعْتَقَهُ.
وَأَمَّا أَهْلُهُ فَيَزْعُمُوْنَ أَنَّهُ هَرَبَ مِنَ الرُّوْمِ، وَقَدِمَ مَكَّةَ.
مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ رَبِيْعَةَ بنِ عُثْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ حَتَّى دَخَلَ حَائِطاً لِصُهَيْبٍ.
فَلَمَّا رَآهُ صُهَيْبٌ، قَالَ: يَا نَاسُ! يَا أُنَاسُ!
فَقَالَ عُمَرُ: مَا لَهُ يَدْعُو النَّاسَ؟
قُلْتُ: بلْ هُوَ غُلاَمٌ لَهُ يُدْعَى يُحَنَّسَ.
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَوْلاَ ثَلاَثُ خِصَالٍ فِيْكَ يَا صُهَيْبُ...، الحَدِيْثَ. (2/21)
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الحَكَمِ بنِ صُهَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ بنِ الحَكَمِ، قَالَ:
كَانَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ يُعَذَّبُ حَتَّى لاَ يَدْرِي مَا يَقُوْلُ، وَكَانَ صُهَيْبٌ يُعَذَّبُ حَتَّى لاَ يَدْرِي مَا يَقُوْلُ فِي قَوْمٍ مِنَ المُسْلِمِيْنَ، حَتَّى نَزَلَتْ: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِيْنَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا} [النَّحْلُ: 110].

قَالَ مُجَاهِدٌ: فَأَمَّا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَمَنَعَهُ عَمُّهُ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ قَوْمُهُ، وَأُخِذَ الآخَرُوْنَ - سَمَّى مِنْهُم صُهَيباً - فَأَلْبَسُوْهُم أَدْرَاعَ الحَدِيْدِ، وَصَهَرُوْهُم فِي الشَّمْسِ، حَتَّى بَلَغَ الجُهْدُ مِنْهُم كُلَّ مَبْلَغٍ؛ فَأَعْطَوْهُم مَا سَأَلُوا -يَعْنِي: التَّلَفُّظَ بِالكُفْرِ- فَجَاءَ كُلَّ رَجُلٍ قَوْمُهُ بِأَنْطَاعٍ فِيْهَا المَاءُ، فَأَلْقَوْهُم فِيْهَا إِلاَّ بِلاَلاً. (2/22)
الكَلْبِيُّ: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِيْ نَفْسَهُ...} [البَقَرَةُ: 207] نَزَلَتْ فِي صُهَيْبٍ، وَنَفَرٍ مِنَ أَصْحَابِهِ، أَخَذَهُم أَهْلُ مَكَّةَ يُعَذِّبُوْنَهُم؛ لِيَرُدُّوْهُمْ إِلَى الشِّرْكِ.
أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ): حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنْ كُرْدُوْسٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، قَالَ:
مَرَّ المَلأُ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَعِنْدَهُ خَبَّابٌ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلاَلٌ، وَعَمَّارٌ، فَقَالُوا: أَرَضِيْتَ بِهَؤُلاَءِ؟
فَنَزَلَ فِيْهِمُ القُرْآنُ: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِيْنَ يَخَافُوْنَ...} إِلَى قَوْلِهِ: {وَاللهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِيْنَ} [الأَنْعَامُ: 51 - 58].
عَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ: عَنْ أَبِي عُثْمَانَ:
أَنَّ صُهَيْباً حِيْنَ أَرَادَ الهِجْرَةَ، قَالَ لَهُ أَهْلُ مَكَّةَ: أَتَيْتَنَا صُعْلُوْكاً حَقِيْراً، فَتَغَيَّرَ حَالُكَ!
قَالَ: أَرَأَيْتُم إِنْ تَرَكْتُ مَالِي، أَمُخَلُّوْنَ أَنْتُم سَبِيْلِي؟
قَالُوا: نَعَمْ.
فَخَلَعَ لَهُمْ مَالَهُ.
فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: (رَبِحَ صُهَيْبٌ! رَبِحَ صُهَيْبٌ!).

يَعْقُوْبُ بنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بنُ حُذَيْفَةَ بنِ صَيْفِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي وَعُمُوْمَتِي، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أُرِيْتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ سَبْخَةً بَيْنَ ظَهْرَانَيْ حَرَّةٍ! فَإِمَّا أَنْ تَكُوْنَ هَجَرَ، أَوْ يَثْرِبَ). (2/23)
قَالَ: وَخَرَجَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى المَدِيْنَةِ، وَقَدْ كُنْتُ هَمَمْتُ بِالخُرُوْجِ مَعَهُ، فَصَدَّنِي فِتْيَانٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَجَعَلْتُ لَيْلَتِي تِلْكَ أَقُوْمُ لاَ أَقْعُدُ.
فَقَالُوا: قَدْ شَغَلَهُ اللهُ عَنْكُمْ بِبَطْنِهِ - وَلَمْ أَكُنْ شَاكِياً - فَنَامُوا، فَذَهَبْتُ، فَلَحِقَنِي نَاسٌ مِنْهُم عَلَى بَرِيْدٍ.
فَقُلْتُ لَهُم: أُعْطِيْكُم أَوَاقِيَّ مِنْ ذَهَبٍ وَتُخَلُّوْنِي؟
فَفَعَلُوا، فَقُلْتُ: احْفِرُوا تَحْتَ أُسْكُفَّةِ البَابِ، تَجِدُوْهَا، وَخُذُوا مِنْ فُلاَنَةٍ الحُلَّتَيْنِ.
وَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قُبَاءَ، فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ: (يَا أَبَا يَحْيَى، رَبِحَ البَيْعُ) ثَلاَثاً.
فَقُلْتُ: مَا أَخْبَرَكَ إِلاَّ جِبْرِيْلُ.
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، قَالَ:
أَقْبَلَ صُهَيْبٌ مُهَاجِراً، وَاتَّبَعَهُ نَفَرٌ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، وَنَثَلَ كِنَانَتَهُ، وَقَالَ:
لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْمَاكُم، وَايْمُ اللهِ لاَ تَصِلُوْنَ إِلَيَّ حَتَّى أَرْمِيَ بِكُلِّ سَهْمٍ مَعِي، ثُمَّ أَضْرِبَكُمْ بِسَيْفِي، فَإِنْ شِئْتُمْ دَلَلْتُكُمْ عَلَى مَالِي، وَخَلَّيْتُمْ سَبِيْلِي؟
قَالُوا: نَفْعَلُ.

فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (رَبِحَ البَيْعُ أَبَا يَحْيَى!)، وَنَزَلَتْ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِيْ نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ} [البَقَرَةُ: 207]. (2/24)
وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: هَرَبَ صُهَيْبٌ مِنَ الرُّوْمِ بِمَالٍ، فَنَزَلَ مَكَّةَ، فَعَاقَدَ ابْنَ جُدْعَانَ، وَإِنَّمَا أَخَذَتْهُ الرُّوْمُ مِنْ نِيْنَوَى.
عَبْدُ الحَكِيْمِ بنُ صُهَيْبٍ: عَنْ عُمَرَ بنِ الحَكَمِ بنِ ثَوْبَانَ، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ:
قَدِمْتُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قُبَاءَ، وَقَدْ رَمِدْتُ فِي الطَّرِيْقِ وَجُعْتُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رُطَبٌ، فَوَقَعْتُ فِيْهِ.
فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَلاَ تَرَى صُهَيْباً يَأْكُلُ الرُّطَبَ وَهُوَ أَرْمَدُ؟
فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِي ذَلِكَ.
قُلْتُ: إِنَّمَا آكُلُ عَلَى شِقِّ عَيْنِي الصَّحِيْحَةِ، فَتَبَسَّمَ.
ذَكَرَ عُرْوَةُ، وَمُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، وَغَيْرُهُمَا صُهَيْباً فِيْمَنْ شَهِدَ بَدْراً.
أَبُو زُرْعَةَ: حَدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي جَدِّهِ، عَنْ صُهَيْبٍ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُحِبَّ صُهَيْباً حُبَّ الوَالِدَةِ لِوَلَدِهَا).
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ، عَنْ عَائِذِ بنِ عَمْرٍو:
أَنَّ سَلْمَانَ، وَصُهَيْباً، وَبِلاَلاً كَانُوا قُعُوْداً، فَمَرَّ بِهِم أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالُوا:
مَا أَخْذَتْ سُيُوْفُ اللهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللهِ مَأْخَذَهَا بَعْدُ.

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَتَقُوْلُوْنَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهَا؟
قَالَ: فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: (يَا أَبَا بَكْرٍ لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُم، لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ).
فَرَجَعَ إِلَيْهِم، فَقَالَ: أَيْ إِخْوَانَنَا، لَعَلَّكُمْ غَضِبْتُم؟
قَالُوا: لاَ يَا أَبَا بَكْرٍ، يَغْفِرُ اللهُ لَكَ. (2/25)
عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ: عَنْ حَمْزَةَ بنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
قَالَ عُمَرُ لِصُهَيْبٍ: أَيُّ رَجُلٍ أَنْتَ، لَوْلاَ خِصَالٌ ثَلاَثٌ فِيْكَ!
قَالَ: وَمَا هُنَّ؟
قَالَ: اكْتَنَيْتَ وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ، وَانْتَمَيْتَ إِلَى العَرَبِ وَأَنْتَ مِنَ الرُّوْمِ! وَفِيْكَ سَرَفٌ فِي الطَّعَامِ.
قَالَ: فَإِنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَنَّانِي أَبَا يَحْيَى، وَأَنَا مِنَ النَّمِرِ بنِ قَاسِطٍ، سَبَتْنِي الرُّوْمُ مِنَ المَوْصِلِ بَعْدَ إِذْ أَنَا غُلاَمٌ قَدْ عَرَفْتُ نَسَبِي، وَأَمَّا قَوْلُكَ فِي سَرَفِ الطَّعَامِ:
فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: (خَيْرُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ).
وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ عُمَرَ، قَالَ لِصُهَيْبٍ: لَوْلاَ ثَلاَثٌ فِيْكَ؟
وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيْهِ بِحَذْفِ: (عَنْ أَبِيْهِ).
وَزَادَ: وَلَوِ انْفَلَقَتْ عَنِّي رَوْثَةٌ لاَنْتَسَبْتُ إِلَيْهَا.
وَحَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ:
أَنَّ عُمَرَ، قَالَ لِصُهَيْبٍ: لَوْلاَ ثَلاَثُ خِصَالٍ.
قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ فَوَاللهِ مَا تَزَالُ تَعِيْبُ شَيْئاً.

قَالَ: اكْتِنَاؤُكَ وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ؛ وَادِّعَاؤُكَ إِلَى النَّمِرِ بنِ قَاسِطٍ وَأَنْتَ رَجُلٌ أَلْكَنُ؛ وَأَنَّكَ لاَ تُمسِكُ المَالَ...، الحَدِيْثَ.
وَفِيْهِ: وَاسْتُرْضِعَ لِي بِالأُبُلَّةِ، فَهَذِهِ مِنْ ذَاكَ.
وَأَمَّا المَالُ، فَهَلْ تَرَانِي أُنفِقُ إِلاَّ فِي حَقٍّ؟ (2/26)
وَرَوَى: سَالِمٌ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ عُمَرَ، قَالَ: إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ، فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ صُهَيْبٌ - ثَلاَثاً - ثُمَّ أَجْمِعُوا أَمْرَكُم فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: مَاتَ صُهَيْبٌ بِالمَدِيْنَةِ، فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ، عَنْ سَبْعِيْنَ سَنَةً.
وَكَذَلِكَ قَالَ المَدَائِنِيُّ، وَغَيْرُهُ فِي وَفَاتِهِ.
وَقَالَ المَدَائِنِيُّ: عَاشَ ثَلاَثاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.
وَقَالَ الفَسَوِيُّ: عَاشَ أَرْبَعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.
لَهُ نَحْوٌ مِنْ ثَلاَثِيْنَ حَدِيْثاً.
رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مِنْهَا ثَلاَثَةَ أَحَادِيْثَ. (2/27)




يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن








94 سِيَرُ أعْلام النبَلاء ( الإمام الذهبي ) 3 - أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (ع)


94

سِيَرُ أعْلام النبَلاء ( الإمام الذهبي )

3 - أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (ع)


مِنْ قِبْطِ مِصْرَ.
يُقَالُ: اسْمُهُ إِبْرَاهِيْمُ.
وَقِيْلَ: أَسْلَمُ.
كَانَ عَبْداً لِلعَبَّاسِ، فَوَهَبَهُ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمَّا أَنْ بَشَّرَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِإِسْلاَمِ العَبَّاسِ، أَعْتَقَهُ.
رَوَى عِدَّةَ أَحَادِيْثَ.
رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي رَافِعٍ، وَحَفِيْدُهُ؛ الفَضْلُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَأَبُو سَعِيْدٍ المَقْبُرِيُّ، وَعَمْرُو بنُ الشَّرِيْدِ، وَجَمَاعَةٌ كَثِيْرَةٌ.
وَرَوَى عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ، وَمَا كَأَنَّهُ شَافَهَهُ.
شَهِدَ غَزْوَةَ أُحُدٍ، وَالخَنْدَقِ، وَكَانَ ذَا عِلْمٍ وَفَضْلٍ.
تُوُفِّيَ: فِي خِلاَفَةِ عَلِيٍّ.
وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ بِالكُوْفَةِ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ، فَكَانَ عَلِيٌّ يُزَكِّي أَمْوَالَ بَنِي أَبِي رَافِعٍ وَهُمْ أَيْتَامٌ.
قَالَ بُكَيْرُ بنُ الأَشَجِّ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ قِبْطِيّاً. (2/17)
شُعْبَةُ: عَنِ الحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعَثَ رَجُلاً عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لأَبِي رَافِعٍ: انْطَلِقْ مَعِي، فَنُصِيْبَ مِنْهَا.
قُلْتُ: حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُوْلَ اللهِ.
فَاسْتَأْذَنْتُهُ، فَقَالَ: (يَا أَبَا رَافِعٍ، إِنَّ مَوْلَى القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّا لاَ تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ).
قَالَ سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ:
قَالَ أَبُو رَافِعٍ: لَمْ يَأْمُرْنِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ أَنْزِلَ الأَبْطَحَ حِيْنَ خَرَجَ مِنْ مِنَى، وَلَكِنِّي جِئْتُ، فَنَزَلْتُ، فَجَاءَ، فَنَزَلَ. (2/18)




يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن








93 سِيَرُ أعْلام النبَلاء ( الإمام الذهبي ) 2 - أَبُو حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ حُذَافَةَ بنِ قَيْسِ (س)




93


سِيَرُ أعْلام النبَلاء ( الإمام الذهبي )

2 - أَبُو حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ حُذَافَةَ بنِ قَيْسِ (س)


ابْنِ عَدِيٍّ، أَبُو حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ.
أَحَدُ السَّابِقِيْنَ، هَاجَرَ إِلَى الحَبَشَةِ، وَنَفَّذَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَسُوْلاً إِلَى كِسْرَى.
وَلَهُ رِوَايَةٌ يَسِيْرَةٌ.
خَرَجَ إِلَى الشَّامِ مُجَاهِداً، فَأُسِرَ عَلَى قَيْسَارِيَّةَ، وَحَمَلُوْهُ إِلَى طَاغِيَتِهِم، فَرَاوَدَهُ عَنْ دِيْنِهِ، فَلَمْ يُفْتَتَنْ.
حَدَّثَ عَنْهُ: سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ، وَأَبُو وَائِلٍ، وَمَسْعُوْدُ بنُ الحَكَمِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
قَالَ البُخَارِيُّ: حَدِيْثُهُ مَرْسَلٌ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ البَرْقِيِّ: الَّذِي حُفِظَ عَنْهُ ثَلاَثَةُ أَحَادِيْثَ لَيْسَتْ بِمُتَّصِلَةٍ.
وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ، وَابْنُ مَنْدَةَ: شَهِدَ بَدْراً.
يُوْنُسُ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ حُذَافَةَ قَامَ يُصَلِّي، فَجَهَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (يَا ابْنَ حُذَافَةَ! لاَ تُسَمِّعْنِي، وَسَمِّعِ اللهَ).
مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو: عَنْ عُمَرَ بنِ الحَكَمِ بنِ ثَوْبَانَ، أَنَّ أَبَا سَعِيْدٍ قَالَ:
بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَرِيَّةً، عَلَيْهِمْ عَلْقَمَةُ بنُ مُجَزِّزٍ، وَأَنَا فِيْهِم.

فَخَرَجْنَا، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيْقِ اسْتَأْذَنَهُ طَائِفَةٌ، فَأَذِنَ لَهُم، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ بنَ حُذَافَةَ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَكَانَتْ فِيْهِ دُعَابَةٌ، فَبَيْنَا نَحْنُ فِي الطَّرِيْقِ، فَأَوْقَدَ القَوْمُ نَاراً يَصْطَلُوْنَ بِهَا، وَيَصْنَعُوْنَ عَلَيْهَا صَنِيْعاً لَهُم، إِذْ قَالَ: أَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمُ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ؟
قَالُوا: بَلَى.
قَالَ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكُم بِحَقِّي وَطَاعَتِي إِلاَّ تَوَاثَبْتُم فِي هَذِهِ النَّارِ.
فَقَامَ نَاسٌ، فَتَحَجَّزُوا، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُمْ وَاقِعُوْنَ فِيْهَا، قَالَ: أَمْسِكُوا، إِنَّمَا كُنْتُ أَضْحَكُ مَعَكُم.
فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: (مَنْ أَمَرَكُمْ بِمَعْصَيَةٍ، فَلاَ تُطِيْعُوْهُ).
أَخْرَجَهُ: أَبُو يَعْلَى فِي (مُسْنَدِهِ).
وَرَوَاهُ: ابْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ عُمَرَ بنِ الحَكَمِ، فَأَرْسَلَهُ. (2/13)
ثَابِتٌ البُنَانِيُّ: عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (سَلُوْنِي).
فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِي يَا رَسُوْلَ اللهِ؟
قَالَ: (أَبُوْكَ حُذَافَةُ). (2/14)
عَبْدُ اللهِ بنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ القَسْمَلِيُّ، حَدَّثَنَا ضِرَارُ بنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ:
وَجَّهَ عُمَرُ جَيْشاً إِلَى الرُّوْمِ، فَأَسَرُوا عَبْدَ اللهِ بنَ حُذَافَةَ، فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى مَلِكِهِم، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ.
فَقَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ تَتَنَصَّرَ، وَأُعْطِيَكَ نِصْفَ مُلْكِي؟
قَالَ: لَوْ أَعْطَيْتَنِي جَمِيْعَ مَا تَمْلِكُ، وَجَمِيْعَ مُلْكِ العَرَبِ مَا رَجَعْتُ عَنْ دِيْنِ مُحَمَّدٍ طَرْفَةَ عَيْنٍ.

قَالَ: إِذاً أَقْتُلُكَ.
قَالَ: أَنْتَ وَذَاكَ.
فَأَمَرَ بِهِ، فَصُلِبَ، وَقَالَ لِلرُّمَاةِ: ارْمُوْهُ قَرِيْباً مِنْ بَدَنِهِ.
وَهُوَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ، وَيَأْبَى، فَأَنْزَلَهُ، وَدَعَا بِقِدْرٍ، فَصَبَّ فِيْهَا مَاءً حَتَّى احْتَرَقَتْ، وَدَعَا بِأَسِيْرَيْنِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ، فَأَمَرَ بِأَحَدِهِمَا، فَأُلْقِيَ فِيْهَا، وَهُوَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّصْرَانِيَّةَ، وَهُوَ يَأْبَى، ثُمَّ بَكَى.
فَقِيْلَ لِلْمَلِكِ: إِنَّهُ بَكَى.
فَظَنَّ أَنَّه قَدْ جَزِعَ، فَقَالَ: رُدُّوْهُ.
مَا أَبْكَاكَ؟
قَالَ: قُلْتُ: هِيَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ تُلْقَى السَّاعَةَ فَتَذْهَبُ، فَكُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ يَكُوْنَ بِعَدَدِ شَعْرِي أَنْفُسٌ تُلْقَى فِي النَّارِ فِي اللهِ.
فَقَالَ لَهُ الطَّاغِيَةُ: هَلْ لَكَ أَنْ تُقَبِّلَ رَأْسِي، وَأُخَلِّيَ عَنْكَ؟
فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: وَعَنْ جَمِيْعِ الأُسَارَى؟
قَالَ: نَعَمْ.
فَقَبَّلَ رَأْسَهُ، وَقَدِمَ بِالأُسَارَى عَلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ.
فَقَالَ عُمَرُ: حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُقَبِّلَ رَأْسَ ابْنِ حُذَافَةَ، وَأَنَا أَبْدَأُ.
فَقَبَّلَ رَأْسَهُ. (2/15)
الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، وَمَالِكُ بنُ أَنَسٍ:
أَنَّ أَهْلَ قَيْسَارِيَّةَ أَسَرُوا ابْنَ حُذَافَةَ، فَأَمَرَ بِهِ مَلِكُهُمْ، فَجُرِّبَ بِأَشْيَاءَ صَبَرَ عَلَيْهَا، ثُمَّ جَعَلُوا لَهُ فِي بَيْتٍ مَعَهُ الخَمْرَ وَلَحْمَ الخِنْزِيْرِ ثَلاَثاً لاَ يَأْكُلُ.
فَاطَّلَعُوا عَلَيْهِ، فَقَالُوا لِلْمَلِكِ:
قَدِ انْثَنَى عُنُقُهُ، فَإِنْ أَخْرَجْتَهُ، وَإِلاَّ مَاتَ.
فَأَخْرَجَهُ، وَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْكُلَ وَتَشْرَبَ؟
قَالَ: أَمَا إِنَّ الضَّرُوْرَةَ كَانَتْ قَدْ أَحَلَّتْهَا لِي، وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ أُشْمِتَكَ بِالإِسْلاَمِ.

قَالَ: فَقَبِّلْ رَأْسِي، وَأُخَلِّيَ لَكَ مائَةَ أَسِيْرٍ.
قَالَ: أَمَّا هَذَا فَنَعَمْ.
فَقَبَّلَ رَأْسَهُ، فَخَلَّى لَهُ مائَةً، وَخَلَّى سَبِيْلَهُ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَائِذٍ قِصَّةَ ابْنِ حُذَافَةَ، فَقَالَ:
حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ: أَنَّ ابْنَ حُذَافَةَ أُسِرَ...، فَذَكَرَ القِصَّةَ مُطَوَّلَةً، وَفِيْهَا أَطْلَقَ لَهُ ثَلاَثَ مائَةِ أَسِيْرٍ، وَأَجَازَهُ بِثَلاَثِيْنَ أَلْفِ دِيْنَارٍ، وَثَلاَثِيْنَ وَصِيْفَةً، وَثَلاَثِيْنَ وَصِيْفاً.
وَلَعَلَّ هَذَا المَلِكَ قَدْ أَسْلَمَ سِرّاً، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مُبَالَغَتُهُ فِي إِكْرَامِ ابْنِ حُذَافَةَ.
وَكَذَا القَوْلُ فِي هِرَقْلَ إِذْ عَرَضَ عَلَى قَوْمِهِ الدُّخُوْلَ فِي الدِّيْنِ، فَلَمَّا خَافَهُمْ قَالَ:
إِنَّمَا كُنْتُ أَخْتَبِرُ شِدَّتَكُم فِي دِيْنِكُم.
فَمَنْ أَسْلَمَ فِي بَاطِنِهِ هَكَذَا، فَيُرْجَى لَهُ الخَلاَصُ مِنْ خُلُوْدِ النَّارِ؛ إِذْ قَدْ حَصَّلَ فِي بَاطِنِهِ إِيْمَاناً مَا، وَإِنَّمَا يُخَافُ أَنْ يَكُوْنَ قَدْ خَضَعَ لِلإِسْلاَمِ وَلِلرَّسُوْلِ، وَاعْتَقَدَ أَنَّهُمَا حَقٌّ، مَعَ كَوْنِ أَنَّهُ عَلَى دِيْنٍ صَحِيْحٍ، فَتُرَاهُ يُعَظِّمُ لِلدِّيْنَيْنِ، كَمَا قَدْ فَعَلَهُ كَثِيْرٌ مِنَ المُسْلِمَانِيَّةِ الدَّوَاوِيْنِ، فَهَذَا لاَ يَنْفَعُهُ الإِسْلاَمُ حَتَّى يَتَبَرَّأَ مِنَ الشِّرْكِ.
مَاتَ ابْنُ حُذَافَةَ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ -. (2/16)




يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن










92 سِيَرُ أعْلام النبَلاء ( الإمام الذهبي ) المجلد الثانى 1 - عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ بنِ قَيْسِ بنِ أَصْرَمَ الأَنْصَارِيُّ (ع)


92

سِيَرُ أعْلام النبَلاء ( الإمام الذهبي ) المجلد الثانى

1 - عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ بنِ قَيْسِ بنِ أَصْرَمَ الأَنْصَارِيُّ (ع)


ابْنِ قَيْسِ بنِ أَصْرَمَ بنِ فِهْرِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ غَنْمِ بنِ عَوْفِ بنِ عَمْرِو بنِ عَوْفِ بنِ الخَزْرَجِ.
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، أَبُو الوَلِيْدِ الأَنْصَارِيُّ، أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ، وَمِنْ أَعْيَانِ البَدْرِيِّيْنَ.
سَكَنَ بَيْتَ المَقْدِسِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو أُمَامَةَ البَاهِلِيُّ، وَأَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الخَوْلاَنِيُّ الزَّاهِدُ، وَجُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ، وَجُنَادَةُ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُسَيْلَةَ الصُّنَابِحِيُّ، وَمَحْمُوْدُ بنُ الرَّبِيْعِ، وَأَبُو إِدْرِيْسَ الخَوْلاَنِيُّ، وَأَبُو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ، وَابْنُهُ؛ الوَلِيْدُ بنُ عُبَادَةَ، وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَخَالِدُ بنُ مَعْدَانَ - وَلَمْ يَلْحَقَاهُ، فَهُوَ مُرْسَلٌ - وَابْنُ زَوْجَتِهِ؛ أَبُو أُبَيٍّ، وَكَثِيْرُ بنُ مُرَّةَ، وَحِطَّانُ بنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ العَقَبَةَ الأُوْلَى: عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ، شَهِدَ المَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسَوَلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم -. (2/6)
مُحَمَّدُ بنُ سَابِقٍ: حَدَّثَنَا حَشْرَجُ بنُ نُبَاتَةَ، عَنْ مُوْسَى بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيِّ، سَمِعَ أَبَا قِلاَبَةَ يَقُوْلُ:
حَدَّثَنِي الصُّنَابِحِيُّ: أَنَّ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ حَدَّثَهُ، قَالَ:
خَلَوْتُ بِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقُلْتُ: أَيُّ أَصْحَابِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ حَتَّى أُحِبَّهُ؟

قَالَ: (اكْتُمْ عَلَيَّ حَيَاتِي: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عَلِيٌّ).
ثُمَّ سَكَتَ، فَقُلْتُ: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟
قَالَ: (مَنْ عَسَى أَنْ يَكُوْنَ إِلاَّ الزُّبَيْرُ، وَطَلْحَةُ، وَسَعْدٌ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَمُعَاذٌ، وَأَبُو طَلْحَةَ، وَأَبُو أَيُّوْبَ، وَأَنْتَ يَا عُبَادَةَ، وَأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَابْنُ مَسْعُوْدٍ، وَابْنُ عَوْفٍ، وَابْنُ عَفَّانَ، ثُمَّ هَؤُلاَءِ الرَّهْطُ مِنَ المَوَالِي: سَلْمَانُ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلاَلٌ، وَعَمَّارٌ).
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ: جَمَعَ القُرْآنَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَمْسَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ: مُعَاذٌ، وَعُبَادَةُ، وَأُبَيٌّ، وَأَبُو أَيُّوْبَ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ.
فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ، كَتَبَ يَزِيْدُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ إِلَيْهِ:
إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ كَثِيْرٌ، وَقَدِ احْتَاجُوا إِلَى مَنْ يُعَلِّمُهُمُ القُرْآنَ، وَيُفَقِّهُهُم.
فَقَالَ: أَعِيْنُوْنِي بِثَلاَثَةٍ.
فَقَالُوا: هَذَا شَيْخٌ كَبِيْرٌ - لأَبِي أَيُّوْبَ - وَهَذَا سَقِيْمٌ - لأُبَيٍّ -.
فَخَرَجَ الثَّلاَثَةُ إِلَى الشَّامِ، فَقَالَ: ابْدَؤُوا بِحِمْصَ، فَإِذَا رَضِيْتُم مِنْهُم، فَلْيَخْرُجْ وَاحِدٌ إِلَى دِمَشْقَ، وَآخَرُ إِلَى فِلَسْطِيْنَ. (2/7)
بُرْدُ بنُ سِنَانٍ: عَنْ إِسْحَاقَ بنِ قَبِيْصَةَ بنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ عُبَادَةَ أَنْكَرَ عَلَى مُعَاوِيَةَ شَيْئاً، فَقَالَ: لاَ أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ.
فَرَحَلَ إِلَى المَدِيْنَةِ.
قَالَ لهُ عُمَرُ: مَا أَقْدَمَكَ؟
فَأَخْبَرَهُ بِفِعْلِ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهُ: ارْحَلْ إِلَى مَكَانِكَ، فَقَبَّحَ اللهُ أَرْضاً لَسْتَ فِيْهَا وَأَمْثَالُكَ، فَلاَ إِمْرَةَ لَهُ عَلَيْكَ.

ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ الوَلِيْدِ بنِ دَاوُدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، عَنِ ابْنِ عَمِّهِ؛ عُبَادَةَ بنِ الوَلِيْدِ، قَالَ:
كَانَ عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ مَعَ مُعَاوِيَةَ، فَأَذَّنَ يَوْماً، فَقَامَ خَطِيْبٌ يَمْدَحُ مُعَاوِيَةَ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ، فَقَامَ عُبَادَةُ بِتُرَابٍ فِي يَدِهِ، فَحَشَاهُ فِي فَمِ الخَطِيْبِ، فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ.
فَقَالَ لَهُ عُبَادَةُ: إِنَّكَ لَمْ تَكُنْ مَعَنَا حِيْنَ بَايَعْنَا رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالعَقَبَةِ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا، وَمَكْرَهِنَا، وَمَكْسَلِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَلاَّ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُوْمَ بِالحَقِّ حَيْثُ كُنَّا، لاَ نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ، وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (إِذَا رَأَيْتُمُ المَدَّاحِيْنَ، فَاحْثُوا فِي أَفْوَاهِهِمُ التُّرَابَ). (2/8)
يَحْيَى القَطَّانُ: حَدَّثَنَا ثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بنُ شُرَحْبِيْلَ، قَالَ:
قَالَ عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ: أَلاَ تَرَوْنِي لاَ أَقُوْمُ إِلاَّ رِفْداً، وَلاَ آكُلُ إِلاَّ مَا لُوِّقَ -يَعْنِي: لُيِّنَ وَسُخِّنَ- وَقَدْ مَاتَ صَاحِبِي مُنْذُ زَمَانٍ -يَعْنِي: ذَكَرَهُ- وَمَا يَسُرُّنِي أَنِّي خَلَوْتُ بِامْرَأَةٍ لاَ تَحِلُّ لِي، وَإِنَّ لِي مَا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، مَخَافَةَ أَنْ يَأْتِيَ الشَّيْطَانُ فَيُحَرِّكَهُ، عَلَى أَنَّه لاَ سَمْعَ لَهُ وَلاَ بَصَرَ.
إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عُبَيْدِ بنِ رِفَاعَةَ، قَالَ:

كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ: إِنَّ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ قَدْ أَفْسَدَ عَلَيَّ الشَّامَ وَأَهْلَهُ، فَإِمَّا أَنْ تَكُفَّهُ إِلَيْكَ، وَإِمَّا أَنْ أُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّامِ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنْ رَحِّلْ عُبَادَةَ حَتَّى تَرْجِعَهُ إِلَى دَارِهِ بِالمَدِيْنَةِ.
قَالَ: فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ، فَلَمْ يَفْجَأْهُ إِلاَّ بِهِ، وَهُوَ مَعَهُ فِي الدَّارِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا عُبَادَةُ، مَا لَنَا وَلَكَ؟
فَقَامَ عُبَادَةُ بَيْنَ ظَهْرَانِي النَّاسِ، فَقَالَ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: (سَيَلِي أُمُوْرَكُمْ بَعْدِي رِجَالٌ يُعَرِّفُوْنَكُمْ مَا تُنْكِرُوْنَ، وَيُنْكِرُوْنَ عَلَيْكُمْ مَا تَعْرِفُوْنَ، فَلاَ طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى، وَلاَ تَضِلُّوا بِرَبِّكُمْ). (2/9)
يَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ: عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عُبَيْدِ بنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ مَرَّتْ عَلَيْهِ قِطَارَةٌ - وَهُوَ بِالشَّامِ - تَحْمِلُ الخَمْرَ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ أَزَيْتٌ؟
قِيْلَ: لاَ، بَلْ خَمْرٌ يُبَاعُ لِفُلاَنٍ.
فَأَخَذَ شَفْرَةً مِنَ السُّوْقِ، فَقَامَ إِلَيْهَا، فَلَمْ يَذَرْ فِيْهَا رَاوِيَةً إِلاَّ بَقَرَهَا - وَأَبُو هُرَيْرَةَ إِذْ ذَاكَ بِالشَّامِ - فَأَرْسَلَ فُلاَنٌ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَلاَ تُمْسِكُ عَنَّا أَخَاكَ عُبَادَةَ، أَمَّا بِالغَدَوَاتِ، فَيَغْدُو إِلَى السُّوْقِ يُفْسِدُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مَتَاجِرَهُمْ، وَأَمَّا بِالعَشِيِّ، فَيَقْعُدُ فِي المَسْجِدِ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ إِلاَّ شَتْمُ أَعْرَاضِنَا وَعَيْبُنَا!
قَالَ: فَأَتَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: يَا عُبَادَةُ، مَا لَكَ وَلِمُعَاوِيَةَ؟ ذَرْهُ وَمَا حُمِّلَ.

فَقَالَ: لَمْ تَكُنْ مَعَنَا إِذْ بَايَعْنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَالأَمْرِ بِالمَعْرُوْفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، وَأَلاَّ يَأْخُذَنَا فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ.
فَسَكَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ.
وَكَتَبَ فُلاَنٌ إِلَى عُثْمَانَ: إِنَّ عُبَادَةَ قَدْ أَفْسَدَ عَلَيَّ الشَّامَ. (2/10)
الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ أَبِي العَاتِكَةِ:
أَنَّ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ مَرَّ بِقَرْيَةِ دُمَّرٍ، فَأَمَرَ غُلاَمَهُ أَنْ يَقْطَعَ لَهُ سِوَاكاً مِنْ صَفْصَافٍ عَلَى نَهْرِ بَرَدَى، فَمَضَى لِيَفْعَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ:
ارْجِعْ، فَإِنَّهُ إِنْ لاَ يَكُنْ بِثَمَنٍ، فَإِنَّهُ يَيْبَسُ، فَيَعُوْدُ حَطَباً بِثَمَنٍ.
وَعَنْ أَبِي حَزْرَةَ يَعْقُوْبَ بنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بنِ الوَلِيْدِ بنِ عُبَادَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كَانَ عُبَادَةُ رَجُلاً طُوَالاً، جَسِيْماً، جَمِيْلاً.
مَاتَ: بِالرَّمْلَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. (2/11)
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُوْلُ: إِنَّهُ بَقِيَ حَتَّى تُوُفِّيَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ، فِي خِلاَفَتِهِ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، وَجَمَاعَةٌ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ.
وَقَالَ ضَمْرَةُ: عَنْ رَجَاءِ بنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: قَبْرُ عُبَادَةَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ.
وَقَالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.
قُلْتُ: سَاقَ لَهُ بَقِيٌّ فِي (مُسْنَدِهِ) مائَةً وَأَحَداً وَثَمَانِيْنَ حَدِيْثاً، وَلَهُ فِي (البُخَارِيِّ) وَ(مُسْلِمٍ): سِتَّةٌ.
وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ: بِحَدِيْثَيْنِ، وَمُسْلِمٌ: بِحَدِيْثَيْنِ. (2/12)


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن