إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

411 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية: رابعاً:مناقشة شعائر النصارى وطقوسهم: 5-تشريع النصارى في الزواج:


411

موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب

المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية:

رابعاً:مناقشة شعائر النصارى وطقوسهم:

5-تشريع النصارى في الزواج:

 ترغب الأناجيل عموماً بالعزوبة وتدعو إلى الزهد وترك الزواج إلا من خاف على نفسه الزنا فله الزواج بواحدة فقط، يقول بولس: ... إذا من زُوج فحسناً يفعل، ومن لا يزوج يفعل أحسن (). وقال : فحسن للرجل ألا يمس امرأة () وقال: .. ولكن أقول لغير المتزوجين وللأرمل إنه حسن لهم إذا لبثوا كما أنا، ولكن إن لم يضبطوا أنفسهم فليتزوجوا ()وأما القسيس والرهبان فمحرم عليهم الزواج اقتداءً بالمسيح بزعمهم ()، وقد ناقش بعض العلماء المسلمين في عصر الحروب الصليبية مسألة الزواج عند النصارى ومنهم الجعفري والقرافي وكان ذلك على النحو التالي:

أ- بيان ضلالهم في ذلك وأن الأمر بترك الزواج مما لا يصح نسبته إلى المسيح.
ب- إن ما تمسك به النصارى من نصوص في الإنجيل ظاهرها الترغيب بترك الزواج من أجل الله كقول المسيح عليه السلام: ... من ترك زوجة من أجلي، فإنه يعطى للواحد مائة ضعف ويرث الحياة الدائمة (). ولا يجوز إجراؤه على ظاهره، إذ المقصود من ذلك – إن صح – ترك الزوجة إذا طلبت فراقه لعجزه أو لأي سبب آخر (). ثم إن في الإنجيل أيضاً نصوصاً تعارض ذلك منها قول المسيح: إن الذي زوجه الله لا يقدر أحد على تفريقه ()وقوله: من طلق زوجته باطلاً فقد عرضها للزنا ().
ج- والزواج سنة المرسلين وخواص الأولياء ودأب النجباء الأقوياء، ومن رغب عن سنة الأنبياء التحق بالأغبياء ().
د- إن في ترك الزواج سداً لباب الذرية الصالحة وقطع للتناسل وانقراض لجنس الآدميين.
ه - إن في تركه تعريضاً للرجال والنساء للزنا والفساد، والوقوع في الآثام.
و- إن الزواج يشتمل على قربات كثيرة منها عفاف الزوجين والتسبب في حياة عبد صالح يعبد الله ويرغم الشيطان، وغير ذلك () ثم يعقب القرافي موضحاً أن المنافع المترتبة على الزواج أفضل مما انقطع له الرهبان من العبادة والصلوات ().


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

410 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية: رابعاً:مناقشة شعائر النصارى وطقوسهم: 4- صلاة النصارى وصيامهم:


410

موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب

المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية:

رابعاً:مناقشة شعائر النصارى وطقوسهم:

4- صلاة النصارى وصيامهم:

أ- الصلاة:

من العلماء المسلمين الذين ناقشوا شعيرة الصلاة لدى النصارى القرافي الذي ذكر أن عدد صلواتهم في اليوم والليلة ثمان صلوات حيث أورد الأدعية التي يرددونها في كل صلاة منتقداً لها ومبيناً تناقضها () وقد أورد الجعفري أيضاً طرفاً من أدعيتهم في بعض صلواتهم مبيناً تناقضها وفسادها بما بما تقتضيه من عقيدة التثليث والصلب والخطيئة وغير ذلك من عقائدهم الباطلة () والصلاة عند النصارى في زعمهم تقربهم إلى الله عن طريق المسيح وهي عبارة عن أدعية وترانيهم يرددونها ويؤكدون على بعض الأوقات أكثر من غيرها وهي صلاة الساعة الثالثة والسادسة والتاسعة من النهار عند بداية الليل ونهايته وعند تناول الطعام ().

ب- الصوم:

والصوم عند النصارى – يعني الامتناع عن الطعام مدة من النهار قد تصل إلى الظهر أو العصر أو الغروب حسب مقدرة الصائم يتناول بعدها الصائم أطعمة خالية من الدسم الحيواني () وفي مناقشة العلماء المسلمين في عصر الحروب الصليبية لصيام النصارى وضحوا أصل وجوبه عندهم ثم ما ابتدعوه فيه زيادة ونقصا، حيث بين كل من القرطبي والقرافي في مناقشتهما لذلك أن صيام النصارى حسب قول أحد أكابرهم أنه أربعين يوماً التي صامها موسى عليه السلام ثم صامها المسيح وجعلها علماء النصرانية ثلاثة وأربعين يوماً عُشر أيام السنة كما وضع لهم ذلك بولس (). ثم يوضحان أن هذه الثلاثة أيام التي صاموها زيادة على ما افترض عليهم، إما أن الأنبياء تركوا أمر الله سبحانه وتعالى بعدم صيامها وذلك محال، أو أنهم لا يعرفون وجوب صيامها وأنتم أيها النصارى الذين علمتم ذلك وهذا محال لأن الأحكام إنما تُسند إلى أقوال الأنبياء وكتبهم والذي شرع لكم ذلك إنما هو بولس، وهـو الـذي أفسد عليكم دينكم فكيف تأخذون بقوله وتتركون فعل موسى وعيسى وإلياس وغيرهم ()، وبين الجعفري نماذج من زيادات النصارى، وابتداعهم في صيامهم ومن ذلك زيادتهم جمعة في صيامهم الكبير()، لأجل هرقل حينما قتل اليهود نصرة لهم وذلك تكفيراً لخطيئته ()، ثم عقب على ذلك بقوله: ولا شك أن هذا وشبهه من باب التلاعب بالدين، وقد صار هذا النمط سجية للنصارى وخلقاً ()، وأشار الجعفري إلى ترك النصارى أكل اللحم في صيامهم وتحريمه وذلك مما أحدثوه بالرأي بعد المسيح ().


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

409 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية: رابعاً:مناقشة شعائر النصارى وطقوسهم: 3-أعياد النصارى:


409

موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب

المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية:

رابعاً:مناقشة شعائر النصارى وطقوسهم:

3-أعياد النصارى:

أعياد النصارى كثيرة جداً، فكل حدث ذو أهمية بالنسبة لهم يعظمونه ويحتفلون به، ثم يتحول لدى الأجيال اللاحقة إلى عيد يحتفل به إحياءً لذكراه، فابتدعوا لذلك أعياداً كثيرة ما أنزل الله بها من سلطان وفي فترة الحروب الصليبية كان الاحتفال بهذه الأعياد وغيرها منتشراً بين النصارى، بل وربما شاركهم بعض المسلمين فيها ففي الأندلس مثلاً كان من أعياد النصارى عيد ميلاد عيسى عليه السلام والمحدد بالخامس والعشرين من شهر ديسمبر، ويناير سابع ولادته، ويوم ختنه وهو أول السنة الميلادية، والعنصرة والذي يعتقد أنه يوم مولد يحي بن زكريا عليه السلام ويوافق اليوم الرابع والعشرين من يونيه، وخميس إبرايل الذي يرمز عند النصارى إلى يوم صلب المسيح في اعتقادهم () وفي معرض مناقشة كل من الجعفري والقرافي لأعياد النصارى عدّدا أهمها ومنها:

- عيد ميكائيل في مصر وتخومها، وكان النصارى في فترة الحروب الصليبية تحتفل به وتعظمه، وسبب إحداث هذا العيد أنه كان في الإسكندرية صنم يعظمه أهلها، ويعدون له عيداً عظيماً، فولي بطركة الإسكندرية الأكصيدروس فرام إبطال هذا العيد فلم يقدر من العوام فصرفهم لذلك بأن يجعلوا هذا العيد لميكائيل الملك وليس للصنم، فيذبحون له ذبائحهم ليشفع لهم عند الله فأجابوه لذلك ().

- وعيد الصليب وسبب إحداثه :

أن اليهود اتخذوا المقبرة التي دفن فيها الشبه مزبلة يطرحون فيها الأوساخ تحقيراً لشأن المصلوب، فأقامت على ذلك نحوا من ثلاثمائة سنة إلى أن جاءت زوجة قسطنطين الملك فأمرت بالكشف عن المقبرة فظهرت لها فإذا هي ثلاثة صُلُب وهي صليب اللعين والشبه فقالت: كيف لنا أن نعلم خشبة ربنا التي صلب عليها ؟ وكان هناك مريض قد أشرف على الوفاة فوضع عليها الصليب الأول فلم يقم، فأمسته الثاني فلم يقم، فأمسته الثالث فقام فعلمت النصارى أنه صليب الرب فعلقته بالذهب وبعثت به إلى الملك ().

- ومن أعيادهم التي ذكرها القرطبي :

يوم بشارة جبريل مريم بالمسيح، ثم يوم ميلاده، ويوم ختنه، ويوم الفصح وهو قيامة من القبر، ثم يوم رقيه إلى السماء وبعد ذكر الجعفري والقرافي لبعض أعياد النصارى وضحاً أن لا أصل لها في شرعهم البتة، وأنها مما أحدثوه وابتدعوه في دينهم ()ثم بين الجعفري أن لا حجة لإبطال البدعة ببدعة مثلها، وذلك أن هذا الراهب أراد أن يبطل تعظيم العامة لهذا الصنم فابتدع عيد ميكائيل، حيث قال : والشيء الضعيف لا يزيده الأمر الباطل إلا ضعفاً والحق مستغن بنقسه عن أن يقوى بأمثال هذه الترهات ()، وأشار كل من الجعفري والقرافي إلى أن الأولى للنصارى أن يمقتوا الصليب لا أن يعظموه ويتخذوا له عيداً وذلك أنه صلب عليه إلههم بزعمهم وإن كان هذا التعظيم من أجل أن الصليب مس المسيح فلماذا لا يعظم النصارى الحمر ويسجدوا لها فقد أخبر لوقا أن المسيح ركب حماراً عند دخوله المدينة ().

وبين القرطبي أن هذه الأعياد التي يعظمها النصارى ليست واجبة بالشرع وإذا كان هذا مستندهم فمن أخبرهم من الأنبياء بأن مثل هذه الأحوال تتخذ عيداً إذ ليس في كتبهم شيء من ذلك، ثم إن أيام عيسى كلها شريفة فلا يخلو يوماً له من كرامة يكرمه الله بها، فإذا كان الأمر كذلك فعلى النصارى أن يبحثوا عن أيام عيسى وعن عددها ويتخذوها أعياداً، وإلا لما خصصوا البعض وتركوا البعض الآخر().


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

408 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية: رابعاً:مناقشة شعائر النصارى وطقوسهم: 2-الاعتراف وصكوك الغفران:



408


موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب

المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية:

رابعاً:مناقشة شعائر النصارى وطقوسهم:

2-الاعتراف وصكوك الغفران:

الاعتراف في النصرانية يعني أن يأتي المذنب ويعترف بخطاياه وذنوبه أمام القس أو الكاهن في الكنيسة ثم يمسحه هذا الكاهن فتغفر ذنوبه ()، وقد استخدمت الكنيسة في أوروبا الغفران من الذنوب وسيلة من وسائل التشجيع على الحروب الصليبية ضد المسلمين سواء كان ذلك في المشرق أو في الأندلس ()، ومن علماء عصر الحروب الصليبية الذين ناقشوا هذه القضية إذ وضح أنه لابد للمذنب ليغفر له من كفارة وتلك الكفارة بحسب ما يظهر لقساوستهم ويرونه موافقاً لغرضهم، فتارة يوجبون على المذنب خدمة الكنيسة وتارة لا يدخلها بل يقف عندها متذللاً، وتارة يوجبون عليه مالاً لملكهم، أو لهم ولكنائسهم ()، ثم ضرب القرطبي أمثلة على بعض الذنوب وما شرعه قساوستهم لغفرانها منكراً عليهم أن يجعلوا أنفسهم مشرعين وينزلوا أنفسهم منزلة رب العالمين في التشريع والغفران، على الرغم من أن كثيراً من هذه الذنوب له حكم في التوراة التي يؤمنون بها ()ووضح القرافي أن قسس النصارى أنزلوا أنفسهم منزلة الله سبحانه وتعالى في غفران الذنوب، وهم بهذا الابتداع الذي هو من عند أنفسهم يبعثون العصاة على المجاهرة ويشيعون الفاحشة وينشرون الفضيحة في الذراري والأعقاب وأي مقسدة أعظم من هذه () ثم ذكر القرافي مشاهدته لذلك وآثاره في المدن الصليبية النصرانية كعكا وغيرها من سائر مدن النصارى ()وبين الجعفري أن هذه البدعة لدى النصارى وسيلة للتحكم في حال المذنب وماله لصالح أكابرهم، ثم أبرز خطرها على الشخص وعلى المجتمع بإشاعة الفاحشة ونشر الفضيحة، مختتماً ذلك بالإشارة إلى أن هذه البدعة لا أصل لها في شريعة أو نص عليهما موسى، لكنها مختلفة من جهلة مشايخ النصارى ().


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

407 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية: رابعاً:مناقشة شعائر النصارى وطقوسهم: 1-المعمودية:


407

موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب

المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية:

رابعاً:مناقشة شعائر النصارى وطقوسهم:

1-المعمودية:

المعمودية أو التعميد شعيرة من شعائر النصرانية لا يقبل إيمان نصراني إلا بها وهو عند النصارى يعني الغطس بالماء باسم الأب والابن وروح القدس إشارة إلى التطهير من أدران الخطيئة بدم المسيح (). وقد حل التعميد عند النصارى محل الختان في اليهودية ()، ومستندهم فيه قول المسيح عليه السلام: فأذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الأب والابن وروح القدس ()، وإن يوحنا عمد المسيح في وادي الأردن فخرج منه روح القدس كالحمامة على الماء (). ومن علماء المسلمين في عصر الحروب الصليبية الذين ناقشوا المعمودية لدى النصارى القرطبي، حيث وضح صفتها عند نصارى الأندلس بقوله: إن الذي يريد أن يدخل في دينهم، أو التائب منهم تتقدم الأقسة منه فيمنعونه من اللحم والخمر أياماً ثم يعلمونه اعتقادهم وإيمانهم، فإذا تعلم ذلك اجتمع له القسيسون فتكلم بعقيدة إيمانهم أمامهم، ثم يغطسونه في ماء يغمره، وقد اختلفوا هل يغطسونه مرة واحدة أو مرتين أو ثلاثاً؟ فإذا خرج من ذلك الماء دعا له الأسقف بالبركة ووضع يده على رأسه ()، ثم بين القرطبي بعد ذلك أنه ربما اختلفت صفتها، لكنها عندهم عبادة مؤكدة ومن يقبلها عندهم فهو كافر(). ثم أبطل القرطبي هذه المعمودية التي ابتدعوها على النحو التالي:

- أنه لم يرد ذكرها في التوراة ولم يشرعها الله لنبيه موسى عليه السلام.
- أن مستند النصارى في هذه المعمودية هو فعل يحي عليه السلام والحواريين، فإذا صح ذلك من يحي والحواريين فلِمَ لا يكون خصوصية لهم ؟ وإن قلتم أيها النصارى إنه ليس بخصوصية فأتوا بالدليل ولن تقدروا ().
وزاد القرافي على ذلك بقوله: ولو سلمنا عموم سرعيتها فَلِمَ زدتم العدد، ووضع اليد على الرأس، أو النفخ في الوجه ولم يُنقل ذلك عمن تقدم منكم؟ ولِمَ تكفرون مخالفيها من غير دليل ()؟

- وبين القرطبي أنه لعل يحي والحواريين عمدوا الناس لأن ماءهم كان مقدساً ودعاءهم متقبلاً، فيحي نبي والحواريون أنبياء بزعمكم أيها النصارى، أما أنتم فَلِمَ تعمدونهم؟ فلستم أنبياء وماؤكم ليس مقدساً فلستم إذن مثلهم ().

- وناقش كل من القرطبي والقرافي النصارى في أصل المعمودية لديهم، هل كان عيسى عليه السلام قبل أن يعمده يحي مقدساً أم لم يكن؟ فإن كان مقدساً فلا فائدة من فعل يحي، ولماذا لم ينزل عليه روح القدس قبل التعميد؟ وإن كان غير مقدس فكيف يكون من ليس بمقدس إلهاً أو ابن إله () ثم ختم القرافي مناقشته للنصارى في مسألة المعمودية بقوله: وهل هذا كله إلا هذيان، وضرب من الخذلان؟ وهذا – أي المعمودية – على أظهر أحكام شريعتهم وأقواها مستنداً فكيف بأضعفها ()


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

406 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية: رابعاً:مناقشة شعائر النصارى وطقوسهم:


406

موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب

المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية:

رابعاً:مناقشة شعائر النصارى وطقوسهم:

تعد النصرانية فقيرة في تشريعاتها وأحكامها والعناية الكبرى فيها بالروحانيات التي أهملها اليهود حينما أفرطوا في ماديات الحياة، وهذا ما يؤكد أنها تكملة لأديان بني إسرائيل ()، وقد عبر أحد العلماء المسلمين في عصر الحروب الصليبية عن ذلك بقوله: ليس للنصارى شيء من الأحكام والفرائض والسنن المحتاج إليها في المعاملات والمناكحات والأناجيل التي بأيديهم ليس فيها سوى مواعظ ووصايا قد خلطت بكفر بواح .. وأي شيء استحسنوه بعقولهم شرعوه وحكموا به (). وقد كان النصارى الأوائل يوجبون على أنفسهم ما أوجبته التوراة والإنجيل، ويحرمون على أنفسهم ما حرمته، ولا يستثنون من ذلك إلا ما صرح المسيح نفسه بنسخه أو تعديله، واستمروا على ذلك حتى رفع المسيح حيث أخذ بعد ذلك دعاة النصرانية يغيرون ويبدلون في التشريع حسب أهوائهم وكان حجتهم في ذلك جذب أكبر عدد ممكن من الأمميين إلى الدخول في النصرانية()، ولذلك فغالب الشعائر والطقوس النصرانية اليوم من وضع بولس، ولا ينكر دور المجامع في الإلغاء أو الإضافة فيها، ثم لما أثبتت العصمة للبابا صار له الحق في إصدار القرارات والأحكام، ما تسرب للنصرانية من طقوس وعبادات وثنية انتقلت إليها من المناطق والشعوب التي امتدت إليها النصرانية في عهودها الأولى () ومما يجدر ذكره أن الطقوس والشعائر النصرانية المبتدعة كثيرة جداً، وتناول العلماء المسلمين في عصر الحروب الصليبية لها ليس على سبيل الحصر، وإنما أمثلة توضح تحريف النصارى لديانتهم وابتداعهم فيها وبطلان ما استندوا عليه من إثباتها وقال القرطبي في مقدمة مناقشته لبعض عبادات النصارى وطقوسهم: غرضنا من هذا الفن أن نجمع مسائل من قواعد أديانهم، ونبين فسادها، وأنهم ليسوا على شيء فيها، بل تركوا نصوص التوراة والإنجيل وعملوا لخلافها من غير حجة ولا دليل ()، وفيما يلي عرض لبعض جهود علماء المسلمين في عصر الحروب الصليبية في مناقشتهم لبعض عبادات النصارى وطقوسهم ().


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

405 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية: ثالثا:مناقشة عقائد النصارى: 3-مناقشة قولهم في المسيح عليه السلام:


405

موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب

المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية:

ثالثا:مناقشة عقائد النصارى:

3-مناقشة قولهم في المسيح عليه السلام:

س-إبطال عقيدة الصلب الفداء:

تعد قضية الصلب والفداء من أهم عقائد النصارى، إذ يعتقدون أن هناك خطيئة ملازمة لكل إنسان يولد على هذه الأرض، وهذه الخطيئة موروثة منذ زمن آدم عليه السلام الذي أخطأ في حق ربه بأكله من الشجرة التي نُهي عن الأكل منها فاستحق لذلك العقوبة، وأورث هذه الخطيئة لذريته من بعده، ومن رحمة الله إنهاء الخطيئة المتوارثة بأن أنزل ابنه ليقتل ويُصلب فداء للبشرية وتكفيراً لخطيئة أبيهم آدم ()وقال القرطبي في عرضه لعقيدة الصلوبية عند النصارى : لا خلاف عند النصارى أن أنكار صلب المسيح كفر، ومن شك فيه فهو كافر ().

وفي رسالة أحد القساوسة إلى أبي عبيدة التي عرض عليه فيها دين النصرانية، ودعاه إلى الدخول فيه وضح له عقيدة الصلب بقوله: حمداً لله الذي هدانا لدينه، وأيدنا بيمينه وخصنا بابنه ومحبوبه، ومد علينا رحمته بصلب يسوع المسيح إلهنا الذي خلق السموات والأرض وما بينهن والذي فدانا بدمه المقدس، ومن عذاب جهنم وقانا، ورفع عن أعناقنا الخطيئة التي كانت في أعناق بني آدم بسبب أكله من الشجرة التي نُهي عنها، فخلصنا المسيح بدمه، وفدانا بدمه، ومن عذاب جهنم وقانا ().

وقد ناقش العلماء المسلمون هذه القضية موضحين عدم وقوع الصلب على المسيح عليه السلام ومبطلين أساس هذه العقيدة – وهو الفداء بسبب الخطيئة – وذلك بتفنيد أدلة النصارى ومزاعمهم حولها، وفيما يلي عرض لذلك:
- إبطال الصلب: وقد كان إبطال هذه العقيدة على النحو التالي:
- بيان عقيدة المسلمين في أن عيسى عليه السلام لم يُقتل ولم يصلب فعند تفسير قوله تعالى: "وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم"(النساء، آية: 157)، وضح ابن الجوزي أقوال العلماء في ذلك مبيناً فيها أن الذي قتل وصلب ليس المسيح عليه السلام وإنما هو شخص منهم ألقي عليه شبه المسيح، أما المسيح فقد رفعه الله إليه ()، وبين القرطبي أن هذه الآية رد على النصارى وأنهم لم يقتلوا المسيح عليه السلام، بل ألقي شبه على غيره (). وعند قوله تعالى: "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين" (الأنفال، الآية: 30) وضح القرطبي أن مكر الله هو إلقاء شبه عيسى على غيره، ورفعه عليه السلام إليه، حيث رفعه جبريل إلى السماء وذلك في كوة البيت الذي لجأ إليه، وألقي شبه عيسى على يهوذا الذي دخل في أثره فأخذ وقتل وصلب (). وقال أيضاً: والصحيح أن الله تعالى رفعه إلى السماء من غير وفاة ولا نوم، كما قال الحسن وابن زيد وهو اختيار الطبري، وهو الصحيح عن ابن عباس (). ومعنى الوفاة في قوله تعالى: "إني متوفيك ورافعك إليَّ" أي قابضك إليَّ ()، وفي مناقشة القرطبي لعقيدة الصلب لدى النصارى قال: ... إن عيسى ابن مريم لم يقتله اليهود ولا غيرهم، بل رفعه الله إليه من غير قتل ولا موت (). وبعد أن عرض الجعفري قصة صلب المسيح عليه السلام في رأي النصارى ختم بقول الله تعالى: "وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم" (النساء، آية: 157).

وذكر الأدلة من كتب النصارى على عدم وقوع الصلب: وهي كثيرة فمن ذلك:
- ما أورده الجعفري أن متى قال في إنجيله: إن رئيس الكهنة أقسم بالله الحي على المأخوذ: أما قلت لنا إن كنت المسيح ابن الله الحي؟ فقال له: أنت قلت (). حيث عقب الجعفري على ذلك بقوله: .. وذلك من أدل الدلالة على أن المأخوذ ليس هو السيد المسيح، ولو كان هو المسيح نفسه لم يوار في الجواب .. وكيف المسيح ويقسم عليه بالله تعالى: أين المسيح ؟ فلا يقول له : إنا المسيح ().

- إن مستند النصارى في إثبات الصلب هو نصوص من الإنجيل والإنجيل قابل للتحريف والتبديل وفيه من التناقض الشيء الكثير والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصر.

- إن النصوص التي يستدل بها النصارى على صلب المسيح ليست قاطعة في ذلك بل يتطرق إليها الاحتمال الكبير في أن المصلوب غير عيسى ومن شوهد ذلك:
- جاء في الأنجيل أن المصلوب استسقى اليهود ماءً فأعطوه خلا ممزوجاً والأناجيل كلها مصرحة بأنه كان يطوي أربعين يوماً وليلة ويقول للتلاميذ : إن لي طعاماً تعرفونه، وبعد أن أورد الخزرجي ذلك عقب عليه متسائلاً كيف بمن يستطيع الصبر أربعين يوماً على الجوع والعطش بأن يظهر الحاجة والمذلة لأعدائه بسبب عطش يوم واحد؟ وهذا لا يفعله أدنى الناس فكيف بخواص الأنبياء؟ لذلك فإن المدعي للعطش غير المسيح عليه السلام ().
- إن المسيح عند صلبه في زعم النصارى قال: إلهي إلهي لِمَ خذلتني، وقد ناقش الخزرجي ذلك بأن هذا القول من عيسى عليه السلام فيه اعتراض على قضاء الله، وهذا مما ينزه عنه، خصوصاً وإن النصارى يذكرون أن الصلب كان لتخليص الناس من الخطيئة، فكيف يفديهم بنفسه راضياً مختاراً وهذا القول منه فيه تبرم وعجز ورغبة في الخلاص من قبضة من أراد به السوء، مع ما يضاف إلى ذلك من أن النصارى يروون في كتبهم أن الأنبياء إبراهيم وإسحاق ويعقوب كانوا مستبشرين عند الموت بلقاء الله ولم يهابوا مذاقه مع أنهم عبيد الله والمسيح ابن الله بزعم النصارى فينبغي أن يكون أثبت منهم، ذلك كله يدل على أن المصلوب غير عيسى ابن مريم().

وقد تصدى العلماء لعقيدة الصلب وهو الفداء بسبب الخطيئة وبينوا بطلانها وكان ذلك على النحو التالي:
- إيضاح مبدأ الإسلام في أن الإنسان لا يؤاخذ بذنب غيره، فبعد أن وضح الجعفري أن التوبة تكفر الذنب، وأن الإنسان لا يؤاخذ بخطيئة غيره ثم أورد على ذلك نصوصاً من كتب النصارى عقب بعدها بقوله:... وذلك موافق لقول ربنا جلَّ اسمه : "ولا تزر وازرة وِزرَ أُخرى" (الأنعام، آية: 164).

- ذكر الأدلة من كتب النصارى والتي تنفي أن يعاقب الإنسان بذنب غيره حيث أورد الجعفري مجموعة من النصوص من كتب النصارى تهدم أساس اعتقادهم بالصلب وأنه كان تكفيراً لخطيئة آدم عليه السلام، فمن ذلك ما جاء في التوراة إن الله قال لقابيل: إنك إن أحسنت تقبلت منك، وإن لم تحسن فإن الخطيئة رابضة ببابك (). وقوله: لا آخذ الولد بخطيئة والده ولا الوالد بخطيئة ولده، طهارة الطاهر له تكون، وخطيئة الخاطئ عليه تكون ().

- وقد وضح كثير من علماء عصر الحروب الصليبية الذين ناقشوا النصارى ومنهم على سبيل المثال: الخزرجي والقرطبي أن الصلب الذي وقع على عيسى تكفيراً لخطيئة آدم يتنافى مع عدل الله، وأن هذا من الظلم الذي ينزه الله عنه، فلا يأخذ سبحانه وتعالى أحداً بذنب غيره().
- وعلى زعم النصارى أن البشرية غارقة في خطيئة أبيهم آدم عليه السلام، ثاوية بالجحيم حتى جاء عيسى عليه السلام وخلصهم من ذلك بصلبه، تساءل كل من الخزرجي والقرطبي هل من هؤلاء الثاوين بالجحيم أنبياء الله إبراهيم وموسى وغيرهم ثم يجيبان على ذلك التساؤل بأن هذا لو كان لصرحت به التوراة ونطقت به الأنبياء السابقين لعيسى عليه السلام ().

- وبعد أن وضح القرافي أن صلب المسيح على قول النصارى إنما كان لخلاص العالم من خطيئة أبيهم آدم، سألهم ما معنى هذا الخلاص الذي يريدونه؟ هل هو من شرور الدنيا وآفاتها؟ فهاهم مشاركون لسائر البشر في الخير والشر. أو من تكاليف العبادة؟ فهاهم مخاطبون بالمبادرة. أو من أهوال يوم القيامة؟ فيكذبهم الإنجيل الذي ورد به قول الله: إني جامع الناس في يوم القيامة عن يميني وشمالي، فأقول لأهل اليمين: فعلتم خيراً، فاذهبوا إلى النعيم، وأقول لأهل الشمال؛ فعلتم شراً فاذهبوا إلى الجحيم () وبناء على ذلك فما فائدة الصلب والفداء إذن ()؟

- وبعد أن قرر الجعفري النصارى بقولهم: إن سبب الصلب هو التكفير من خطيئة آدم عليه السلام، ثم قولهم بتوبة آدم من هذه الخطيئة كما تصرح بذلك كتبهم ألزمهم بلازمين لا مفرد لهم منها:
- إن اعترفوا بتوبة آدم فما فائدة الصلب الذي يعتقدونه.
- إن قالوا بعدم توبته كذبتهم، وكلا اللازمين ببطلان عقيدة الفداء من الخطيئة ().


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ