إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

405 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية: ثالثا:مناقشة عقائد النصارى: 3-مناقشة قولهم في المسيح عليه السلام:


405

موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب

المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية:

ثالثا:مناقشة عقائد النصارى:

3-مناقشة قولهم في المسيح عليه السلام:

س-إبطال عقيدة الصلب الفداء:

تعد قضية الصلب والفداء من أهم عقائد النصارى، إذ يعتقدون أن هناك خطيئة ملازمة لكل إنسان يولد على هذه الأرض، وهذه الخطيئة موروثة منذ زمن آدم عليه السلام الذي أخطأ في حق ربه بأكله من الشجرة التي نُهي عن الأكل منها فاستحق لذلك العقوبة، وأورث هذه الخطيئة لذريته من بعده، ومن رحمة الله إنهاء الخطيئة المتوارثة بأن أنزل ابنه ليقتل ويُصلب فداء للبشرية وتكفيراً لخطيئة أبيهم آدم ()وقال القرطبي في عرضه لعقيدة الصلوبية عند النصارى : لا خلاف عند النصارى أن أنكار صلب المسيح كفر، ومن شك فيه فهو كافر ().

وفي رسالة أحد القساوسة إلى أبي عبيدة التي عرض عليه فيها دين النصرانية، ودعاه إلى الدخول فيه وضح له عقيدة الصلب بقوله: حمداً لله الذي هدانا لدينه، وأيدنا بيمينه وخصنا بابنه ومحبوبه، ومد علينا رحمته بصلب يسوع المسيح إلهنا الذي خلق السموات والأرض وما بينهن والذي فدانا بدمه المقدس، ومن عذاب جهنم وقانا، ورفع عن أعناقنا الخطيئة التي كانت في أعناق بني آدم بسبب أكله من الشجرة التي نُهي عنها، فخلصنا المسيح بدمه، وفدانا بدمه، ومن عذاب جهنم وقانا ().

وقد ناقش العلماء المسلمون هذه القضية موضحين عدم وقوع الصلب على المسيح عليه السلام ومبطلين أساس هذه العقيدة – وهو الفداء بسبب الخطيئة – وذلك بتفنيد أدلة النصارى ومزاعمهم حولها، وفيما يلي عرض لذلك:
- إبطال الصلب: وقد كان إبطال هذه العقيدة على النحو التالي:
- بيان عقيدة المسلمين في أن عيسى عليه السلام لم يُقتل ولم يصلب فعند تفسير قوله تعالى: "وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم"(النساء، آية: 157)، وضح ابن الجوزي أقوال العلماء في ذلك مبيناً فيها أن الذي قتل وصلب ليس المسيح عليه السلام وإنما هو شخص منهم ألقي عليه شبه المسيح، أما المسيح فقد رفعه الله إليه ()، وبين القرطبي أن هذه الآية رد على النصارى وأنهم لم يقتلوا المسيح عليه السلام، بل ألقي شبه على غيره (). وعند قوله تعالى: "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين" (الأنفال، الآية: 30) وضح القرطبي أن مكر الله هو إلقاء شبه عيسى على غيره، ورفعه عليه السلام إليه، حيث رفعه جبريل إلى السماء وذلك في كوة البيت الذي لجأ إليه، وألقي شبه عيسى على يهوذا الذي دخل في أثره فأخذ وقتل وصلب (). وقال أيضاً: والصحيح أن الله تعالى رفعه إلى السماء من غير وفاة ولا نوم، كما قال الحسن وابن زيد وهو اختيار الطبري، وهو الصحيح عن ابن عباس (). ومعنى الوفاة في قوله تعالى: "إني متوفيك ورافعك إليَّ" أي قابضك إليَّ ()، وفي مناقشة القرطبي لعقيدة الصلب لدى النصارى قال: ... إن عيسى ابن مريم لم يقتله اليهود ولا غيرهم، بل رفعه الله إليه من غير قتل ولا موت (). وبعد أن عرض الجعفري قصة صلب المسيح عليه السلام في رأي النصارى ختم بقول الله تعالى: "وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم" (النساء، آية: 157).

وذكر الأدلة من كتب النصارى على عدم وقوع الصلب: وهي كثيرة فمن ذلك:
- ما أورده الجعفري أن متى قال في إنجيله: إن رئيس الكهنة أقسم بالله الحي على المأخوذ: أما قلت لنا إن كنت المسيح ابن الله الحي؟ فقال له: أنت قلت (). حيث عقب الجعفري على ذلك بقوله: .. وذلك من أدل الدلالة على أن المأخوذ ليس هو السيد المسيح، ولو كان هو المسيح نفسه لم يوار في الجواب .. وكيف المسيح ويقسم عليه بالله تعالى: أين المسيح ؟ فلا يقول له : إنا المسيح ().

- إن مستند النصارى في إثبات الصلب هو نصوص من الإنجيل والإنجيل قابل للتحريف والتبديل وفيه من التناقض الشيء الكثير والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصر.

- إن النصوص التي يستدل بها النصارى على صلب المسيح ليست قاطعة في ذلك بل يتطرق إليها الاحتمال الكبير في أن المصلوب غير عيسى ومن شوهد ذلك:
- جاء في الأنجيل أن المصلوب استسقى اليهود ماءً فأعطوه خلا ممزوجاً والأناجيل كلها مصرحة بأنه كان يطوي أربعين يوماً وليلة ويقول للتلاميذ : إن لي طعاماً تعرفونه، وبعد أن أورد الخزرجي ذلك عقب عليه متسائلاً كيف بمن يستطيع الصبر أربعين يوماً على الجوع والعطش بأن يظهر الحاجة والمذلة لأعدائه بسبب عطش يوم واحد؟ وهذا لا يفعله أدنى الناس فكيف بخواص الأنبياء؟ لذلك فإن المدعي للعطش غير المسيح عليه السلام ().
- إن المسيح عند صلبه في زعم النصارى قال: إلهي إلهي لِمَ خذلتني، وقد ناقش الخزرجي ذلك بأن هذا القول من عيسى عليه السلام فيه اعتراض على قضاء الله، وهذا مما ينزه عنه، خصوصاً وإن النصارى يذكرون أن الصلب كان لتخليص الناس من الخطيئة، فكيف يفديهم بنفسه راضياً مختاراً وهذا القول منه فيه تبرم وعجز ورغبة في الخلاص من قبضة من أراد به السوء، مع ما يضاف إلى ذلك من أن النصارى يروون في كتبهم أن الأنبياء إبراهيم وإسحاق ويعقوب كانوا مستبشرين عند الموت بلقاء الله ولم يهابوا مذاقه مع أنهم عبيد الله والمسيح ابن الله بزعم النصارى فينبغي أن يكون أثبت منهم، ذلك كله يدل على أن المصلوب غير عيسى ابن مريم().

وقد تصدى العلماء لعقيدة الصلب وهو الفداء بسبب الخطيئة وبينوا بطلانها وكان ذلك على النحو التالي:
- إيضاح مبدأ الإسلام في أن الإنسان لا يؤاخذ بذنب غيره، فبعد أن وضح الجعفري أن التوبة تكفر الذنب، وأن الإنسان لا يؤاخذ بخطيئة غيره ثم أورد على ذلك نصوصاً من كتب النصارى عقب بعدها بقوله:... وذلك موافق لقول ربنا جلَّ اسمه : "ولا تزر وازرة وِزرَ أُخرى" (الأنعام، آية: 164).

- ذكر الأدلة من كتب النصارى والتي تنفي أن يعاقب الإنسان بذنب غيره حيث أورد الجعفري مجموعة من النصوص من كتب النصارى تهدم أساس اعتقادهم بالصلب وأنه كان تكفيراً لخطيئة آدم عليه السلام، فمن ذلك ما جاء في التوراة إن الله قال لقابيل: إنك إن أحسنت تقبلت منك، وإن لم تحسن فإن الخطيئة رابضة ببابك (). وقوله: لا آخذ الولد بخطيئة والده ولا الوالد بخطيئة ولده، طهارة الطاهر له تكون، وخطيئة الخاطئ عليه تكون ().

- وقد وضح كثير من علماء عصر الحروب الصليبية الذين ناقشوا النصارى ومنهم على سبيل المثال: الخزرجي والقرطبي أن الصلب الذي وقع على عيسى تكفيراً لخطيئة آدم يتنافى مع عدل الله، وأن هذا من الظلم الذي ينزه الله عنه، فلا يأخذ سبحانه وتعالى أحداً بذنب غيره().
- وعلى زعم النصارى أن البشرية غارقة في خطيئة أبيهم آدم عليه السلام، ثاوية بالجحيم حتى جاء عيسى عليه السلام وخلصهم من ذلك بصلبه، تساءل كل من الخزرجي والقرطبي هل من هؤلاء الثاوين بالجحيم أنبياء الله إبراهيم وموسى وغيرهم ثم يجيبان على ذلك التساؤل بأن هذا لو كان لصرحت به التوراة ونطقت به الأنبياء السابقين لعيسى عليه السلام ().

- وبعد أن وضح القرافي أن صلب المسيح على قول النصارى إنما كان لخلاص العالم من خطيئة أبيهم آدم، سألهم ما معنى هذا الخلاص الذي يريدونه؟ هل هو من شرور الدنيا وآفاتها؟ فهاهم مشاركون لسائر البشر في الخير والشر. أو من تكاليف العبادة؟ فهاهم مخاطبون بالمبادرة. أو من أهوال يوم القيامة؟ فيكذبهم الإنجيل الذي ورد به قول الله: إني جامع الناس في يوم القيامة عن يميني وشمالي، فأقول لأهل اليمين: فعلتم خيراً، فاذهبوا إلى النعيم، وأقول لأهل الشمال؛ فعلتم شراً فاذهبوا إلى الجحيم () وبناء على ذلك فما فائدة الصلب والفداء إذن ()؟

- وبعد أن قرر الجعفري النصارى بقولهم: إن سبب الصلب هو التكفير من خطيئة آدم عليه السلام، ثم قولهم بتوبة آدم من هذه الخطيئة كما تصرح بذلك كتبهم ألزمهم بلازمين لا مفرد لهم منها:
- إن اعترفوا بتوبة آدم فما فائدة الصلب الذي يعتقدونه.
- إن قالوا بعدم توبته كذبتهم، وكلا اللازمين ببطلان عقيدة الفداء من الخطيئة ().


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

404 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية: ثالثا:مناقشة عقائد النصارى: 3-مناقشة قولهم في المسيح عليه السلام:


404

موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب

المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية:

ثالثا:مناقشة عقائد النصارى:

3-مناقشة قولهم في المسيح عليه السلام:

وقد وضح العلماء بعض الأدلة العقلية في نفي بنوة المسيح لله عز وجل والتي منها:

- عجز المسيح عليه السلام عن المدافعة عن نفسه حينما أراد به أعداؤه كيداً حيث وضح الرازي أنه لو كان إلها أو ابن إله، أو كان جزء من الإله حالاً فيه لم يهلك أعداءه المتربصين به مع قدرته على ذلك، وأي حاجة إلى إظهار الجزع واحتمال الألم والتعرض للإهانة ()، بل أين والده عنه وهو القادر على كل شيء، حيث ساق القرافي أبيات شعرية ضمن مناقشته للنصارى متسائلاً فيها عن ضعف ابن الإله وعدم مدافعة والده عنه:

عجبي للمسيح بين النصارى
          
    وإلى أي والد نسبوه
      
أسلموه إلى اليهود وقالوا
              
    إنهم بعد قتله صلبوه
      
وإذا كان ما يقولون حقاً
          
    وصحيحاً فأين كان أبوه()
   

- ولعجز المسيح وهو ابن الله بزعم النصارى عن المدافعة عن نفسه، فالأولى لهم عقلاً أن يعبدوا عدوه الذي استطاع بزعمهم قتله وصلبه، فهم يقولون: إن المسيح بعد إيذائه وقتله وقيامه من بين الأموات صعد ليجلس على يمين أبيه يستريح ثم سيعود لمحاربة عدوه (). وعلق القرافي على ذلك قائلاً:.. وما أجدرهم بأن يعبدوا الآن عدوه ويتركوه فإن الغلب الآن لعدوه والمتوقع في المستقبل لا يدري كيف هو، ولعل الكسرة في النوبة الثانية تكون أعظم ().

- أن المسيح وهو ابن الله بزعم النصارى معترض على قضاء الله متبرم من لقائه وهو أولى الناس بالرضاء والرغبة في لقاء الله، إذ وضع القرافي أن النصارى مقرين أن المسيح تألم وتبرم عند قتله وصلبه وقال: إلهي إلهي لم خذلتني ()ويعتقدون أنه نزل ليصلب إيثاراً للعالم بنفسه تخليصاً لهم من الشيطان ورجسه، ثم تساءل القرافي: كيف لا يرضى ابن الله بقضاء الله، وهو سوف يذهب للقاء والده، فينبغي أن يكون ولد الرب الأثبت عند المصائب، والأكثر رغبة في لقاء والده ().

- وقد نفى نصر بن يحي المتطبب بنوة المسيح عليه السلام لله سبحانه وتعالى باعتراضه على النصارى من خلال أمانتهم التي يعتقدونها إذ يقولون فيها: إن المسيح مولود من أبيه أزلي.. وأنه خالق الخلائق كلها..، فإذا كان الأمر كما يقول النصارى، فالمسيح ليس أزلياً، لأنه حادث بولادته، وإذا كان هو خالق الخلائق كلها، فأي فضل للأبَ على الابن ().

- وقد عمل العلماء على إبطال بنوة المسيح لله سبحانه من خلال تفنيد أدلة النصارى على ذلك، فقد استدل النصارى على بنوة المسيح لله ولد من غير أب، وقد ورد القرافي على ذلك بأن الأولى إثباتها لآدم لأنه وجد من غير أب، ولم يباشر الأرحام، ولا تطور في أطوار البشر ().

- وقد بين العلماء إبطال نبوة المسيح من خلال إيضاح المعنى الصحيح للبنوة والأبوة اللتين وردتا في كتب النصارى: فبعد أن أورد الجعفري مجموعة من النصوص التي فيها لفظة البنَّوة كما في النصوص السابقة وضح أنه إن كان النقل لها فاسداً فلا بنوّة، وإن صح فإن معناها العبودية والخدمة والاجتباء والاصطفاء، فقول الله في الإنجيل: "هذا ابني" أي عبدي: والدليل أنها لم ترد في كتب النصارى في الغالب إلا مقرونة بالعبودية والخدمة، وإن وردت مطلقة فيحمل المطلق على المقيد، مثال ذلك في التوراة قول الله تعالى: "يا موسى قل لفرعون : يقول لك الرب الإله: إسرائيل ابني بكري، أرسله يعبدني ()، ففسر البنوة بالعبودية (). ووضح القرافي أن معنى الأبوة لله إحسانه لخلقه إحسان الآباء للأبناء وهو المراد من قول المسيح: إني ذاهب إلى أبي وأبيكم، وإلهي وإلهكم. والأبوة على هذا المعنى أمر مشترك بين عيسى وبقية الخلق وهو معنى قول اليهود في القرآن: "نحن أبنؤا الله وأحبّؤهُ" المائدة، الآية : 18). ثم إن النصارى يحكمون بأبوة الولادة بصدر الكلام وهو قوله: أبي، ويعقلون عن قوله: وأبيكم، وعن قوله: وإلهي وتصريحه عليه السلام بأنه مخلوق مربوب، له إله يعبده ().


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

403 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية: ثالثا:مناقشة عقائد النصارى: 3-مناقشة قولهم في المسيح عليه السلام:



403


موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب

المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية:

ثالثا:مناقشة عقائد النصارى:

3-مناقشة قولهم في المسيح عليه السلام:

-بيان فساد هذه العقيدة وكفر من يعتقدها ابتداء:

قال القرطبي : .. وظاهر قول النصارى أن المسيح ابن الله إنما أرادوا نبوة النسل، كما قالت العرب في الملائكة.. هذا أشنع الكفر (). وقال الجعفري بعد أن عرض عقيدة النصارى في بنوة المسيح لله : وأعلم أن هذه دعوى  ملفقة وعقيدة هامتها بسيوف أدلة الإسلام مغلقة والدليل على فسادها المعقول والمنقول()، وقد بين الرازي: أن نسبة المسيح عليه السلام إلى البنوة لله سبحانه وتعالى أفحش أنواع الكفر، وأن ذلك من دسائس بولس في ديانه النصارى بعد رفع عيسى عليه السلام ().

- ذكر الأدلة من كتب النصارى على نفي بنوة المسيح : حيث أورد بعض العلماء مجموعة من الأدلة من كتب النصارى تدل دلالة صريحة على نفي بنوة المسيح لله كما يدعيها النصارى، ومن ذلك ما أورده الجعفري من إنجيل مرقص حيث قال: خرج المسيح وتلاميذه إلى البحر وتبعه جمع كثير، فأبرأ أعلالهم وشفاهم، فجعلوا يزدحمون عليه ويقولون: أنت ابن الله؟ فكان ينهاهم ()، ونص آخر أورده الجعفري وهو أن لوقا قال: كان كل من له مريض يأتي به إلى يسوع فيضع يده عليه فيبرأ فيقول: أنت ابن الله، فكان ينهرهم ولا يدعهم ينطقون بهذا (). ثم علق الجعفري بعد هذه النصوص بقوله: فهذا الإنجيل يكذب من يدعي ذلك على السيد المسيح – أي أنه ابن الله().


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

402 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية: ثالثا:مناقشة عقائد النصارى: 3-مناقشة قولهم في المسيح عليه السلام:


402

موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب

المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية:

ثالثا:مناقشة عقائد النصارى:

3-مناقشة قولهم في المسيح عليه السلام:

-إبطال ألوهية المسيح عليه السلام بأدلة عقلية منها:

- حاجة المسيح عليه السلام إلى الأكل والشرب واتصافه بالصفات البشرية الأخرى التي تستحيل على الإله:
قال البوصيري:

أسمعتم أن الإله لحاجة
              
    يتناول المشروب والمأكولا
      
وينام من تعب ويدعو ربه
          
    ويرود من الحر الهجير مقيلا
      
ويمسه الألم الذي لم يستطع
          
    صرفاً له عنه ولا تحويلا()
   

وقال نصر بن يحيي المتطبب: ... تقولون – أي النصارى
- إنه بقي مدة الحمل في أحشاء مريم، واغتذى بدم طمثها ورضع لبنها، وأكل، وشرب، ويخضع، ويذل، ويمتهن، ويعذب بكل أنواع العذاب، ويتألم ... وهذه جميعها من صفات البشر وليس من صفات من يدعى له بالألوهية ().
وبمثل ذلك احتج الجعفري على النصارى في نفي الألوهية عن المسيح ().

- عجز المسيح عليه السلام عن المدافعة عن نفسه حينما صلب بزعمهم ينفي عنه الألوهية: حيث وضح الرازي أنه إذا كان إلهاً، أو ابن إله، أو كان جزء من الإله حالاً فيه، فلم لم يدافع عن نفسه، ولم يهلك أعداءه المتربصين به مع قدرته على ذلك، وأي حاجة له بإظهار الجزع واحتمال الألم والتعرض للإهانة().

- وقرر الخزرجي النصارى بما يعتقدونه من أن الرب صعد فصار على يمين الرب وآثر الصلب. ثم ناقشهم متسائلاً عن هذين الربين أيهما خلق صاحبه، فالمخلوق إذا ضعيف عاجز ليس إله وهل هذان الربان إذا أرادا أمراً فلمن الحكم منهما، فالذي له الحكم هو الرب القادر، والآخر عاجز ليس بإله ()، ثم خاطب الخزرجي النصارى بقوله تعالى: "لو كان فيهما ءالهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عمّا يصفون" (الأنبياء، الآية: 22) وقوله: "ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إلهٍ إذا لذهب كُلُّ إلهٍ بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سُبحانَ الله عمّا يصفون"(المؤمنون، الآية:91).

- وعرض الجعفري قول النصارى إن المسيح عليه السلام هو إله العباد وخالقهم ورازقهم وبارئهم ومدبرهم في جميع أحوالهم، ثم تساءل : كيف كان حال الوجود والإله في اللحود ()؟. ومن الذي كان يقوم برزق العباد ويدبر شؤونهم وإلههم مصلوب ().

- وبين الجعفري زعم النصارى أن المسيح خلق آدم وذريته أجمعين، ثم اعترض عليهم بقوله:... فمريم من خلقها؟ فإن قالوا: ليست من خلقه نقضوا مقالهم، وإن زعموا أنه خلقها فيقال لهم: .. كيف تلد المسيح وهو خالقها؟ أم كيف ترضعه وهو رازقها؟، أسمعتم يا معشر العقلاء بإمرأة ولدت خالقها، وأرضعت ثديها رازقها؟
- وسأل القرافي النصارى، هل الإله يعلم الغيب أم لا، فإن قالوا : لا كذبتهم كتبهم لإثباتها ذلك وإن قالوا: نعم بطل اعتقادهم الألوهية بالمسيح لأن نصوص الإنجيل توضح عدم علمه بالمغيبات ().
- إبطال ألوهية المسيح عليه السلام من خلال تنفيذ شبه النصارى التي يستدلون بها على ذلك.
- مما يستدل به النصارى في إثباتهم الألوهية للمسيح عليه السلام، أنه نفخة من روح الله بعد أن سواه من تراب ().
ثم قال مخاطباً أحد قساوسة النصارى: ... فلماذا أوجب الألوهية لعيسى ولم توجبها لآدم وأنت تقر له بروح من الله في حجاب من تراب ().
- مما يعتمد عليه النصارى في إثباتهم الألوهية للمسيح عليه السلام معجزته التي أجراها الله على يديه، تأييداً له، وتصديقاً لنبوته وقد ناقش نصر بن يحي المتطبب ذلك مبيناً أن يلزمهم في إثباتهم الألوهية للمسيح بسبب معجزاته إثباتها أيضاً لبقية الأنبياء الذين أجرى الله سبحانه وتعالى على أيديهم مثل هذه المعجزات ثم أورد أمثلة لمعجزات الأنبياء السابقين لعيسى عليه السلام من التوراة والإنجيل، ومع ذلك لم يكن أحد منهم بها إلهاً أو ينسبه أحد إلى الألوهية، ففي سفر الملوك ورد أن إلياس أحيا ابن الأرمل، واليسع أحيا الإسرائيلية وحزقيال أحيا خلقاً كثيراً، وأخبرت التوراة أن يوسف أبرأ عين أبيه يعقوب بعد أن ذهبت، وموسى طرح العصا فصارت حية لها عينان تبصران بها وفي إنجيل لوقا ورد أن اليسع أبرأ أبرصا وأبرص صحيحاً، وهذا أعظم من فعل المسيح، ولم يكن واحد من هؤلاء الأنبياء بمعجزاته إلهاً، فلم تثبت الألوهية بها للمسيح فقط ()؟ ووضح القرافي بطلان جعل المعجزة دليلاً على الألوهية من خلال إيراده مجموعة من معجزات الرسل عليه السلام ولم يكونوا بها آلهة أو يدعيها أحد لهم ().

- نفي بنوة المسيح لله سبحانه وتعالى:

مما يعتقده النصارى بنوة المسيح عليه السلام لله سبحانه وتعالى:"وقالت النَّصارى المسيح ابن الله"(التوبة، الآية: 30)، وأن الابن مساوٍ للأب في الوجود وأن الأب خلق العالم بواسطة الابن الذي نزل بصورته البشرية فداء لبني آدم، وهو الذي يتولى محاسبة الناس يوم القيامة، ويصرحون بذلك بأمانتهم التي لا يتم إيمان نصراني إلا بها: نؤمن بالله الواحد الأب ضابط الكل، مالك كل شيء، صانع ما يرى ومالا يرى، وبالرب الواحد يسوع المسيح ابن الله الواحد بكر الخلائق كلها، الذي ولد من أبيه قبل العوام كلها، وليس بموضوع إله حق من إله حق () وقد تصدى علماء المسلمين في عصر الحروب الصليبية إلى مناقشة هذه العقيدة الضالة وبيان فسادها وكان ذلك على النحو التالي:

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

401 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية: ثالثا:مناقشة عقائد النصارى: 3-مناقشة قولهم في المسيح عليه السلام:


401

موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب

المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية:

ثالثا:مناقشة عقائد النصارى:

3-مناقشة قولهم في المسيح عليه السلام:


ج-نفي الألوهية عن المسيح:

قال تعال: "لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم" (المائدة، آية:17) وتأليه المسيح قد بدأت بوادره في حياته عليه السلام، واستمر هذا الانحراف بتأثير الفلسفات القديمة والديانات الوثنية السائدة في المناطق التي انتشرت فيها النصرانية حيث تسربت إليها مع بولس اليهودي من دور كبير في هذا الانحراف بديانة النصارى وإفسادها عقيدة وشريعة ()، وبذلك انقسم النصارى بعد المسيح عليه السلام إلى قسمين: طائفة جنحت للشرك بالله بتأليه المسيح ونبوته وقد استمر هذا الوضع والنزاع في طبيعة المسيح عليه السلام حتى مطلع القرن الرابع الميلادي حين حمل لواء التوحيد – أريوس المصري ()، الذي أنكر معتقدات بولس وقرر أن المسيح ليس إلها ولا ابن إله ()واشتد الصراع لذلك بين أتباع وثنية بولس وتوحيد أربوس، حتى دخل قسطنطين حاكم الرومان بالنصرانية فأمر بعقد مجمع ديني ضخم لجميع الكنائس، وذلك للفصل في أمر الخلاف بين أريوس ومعارضيه، حيث عقد مجمع نيقيه سنة 325م الذي حضره ألف وثمانمائة وأربعون من الأساقفة الذين اشتد الخلاف بينهم في طبيعة المسيح حتى انسحب أكثرهم ولم يبق إلا ثلاثمائة وثمانية عشرة أسقفاً وكان قسطنطين لخلفيته الوثنية يميل إلى رأي تأليه المسيح عليه السلام، فأيد هذا الرأي وانتهى هذا المجمع إلى قرارات أهمها القول بألوهية المسيح وتكفير أريوس وأتباعه ().

وقد تصدى العلماء المسلمون في فترة الحروب الصليبية إلى مناقشة دعوى ألوهية المسيح عليه السلام وتفنيد أدلة النصارى وشبههم التي يعتمدون عليها في ذلك وكان إبطال هذه العقيدة على النحو التالي:

- بيان كفر من يؤمن بهذه العقيدة ابتداءً، إذ وضح القرطبي كفر النصارى، إذ غلوا بالمسيح عليه السلام حتى جعلوه إلهاً (). وذكر ابن الجوزي أن الذين كفروا من النصارى هم المقيمون على اعتقاد الألوهية بالمسيح ()عليه السلام. وقال عطية عن النصارى : ... إنما الحق أنهم على اختلاف أحوالهم كفار من حيث جعلوا في الإلهية عدداً، ومن حيث جعلوا لعيسى عليه السلام حكماً إلهياً (). وقال الجعفري : وأما النصارى فإنهم مجمعون على ألوهية المسيح واعتقاد ربوبيته وأنه الإله الذي خلق العالم وجبل بيده طينة آدم ()، ثم ناقش فساد هذه العقيدة مبيناً كفرهم وبطلان معتقدهم، ومنزهاً الله عن كفرهم وضلالهم تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ().

- عدم ذكر عقيدة الألوهية في المسيح من الأنبياء السابقين: حيث وضح القرافي ذلك وعليه فالنصارى إما أنهم يكفرون بهؤلاء الأنبياء المذكورين في كتبهم لنسبتهم الجهل بخالقهم وإما أنهم يكذبون بكتبهم، إذ ليس فيها حرف واحد يدل على أن أحداً من هؤلاء الأنبياء قال: إن المسيح إله ().

- نفي المسيح عليه السلام الألوهية عن نفسه، وتصريحه بذلك في التوراة والإنجيل، حيث استشهد عدد من العلماء بنقول منهما توضح ذلك، منها ما أورده القرافي من أن الشيطان قال ليسوعَ : .. اسجد لي وأعطيك ملك الأرض، قال له يسوع: اذهب عني يا شيطان : إن الله أمر في التوراة ألا يسجد لغيره، ولا يعبد إله سواه ()، فدل ذلك على أنه كان متعبداً بأحكام التوراة ولا متعبد إلا مكلف مربوب ().


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

400 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية: ثالثا:مناقشة عقائد النصارى: 3-مناقشة قولهم في المسيح عليه السلام:


400

موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب

المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية:

ثالثا:مناقشة عقائد النصارى:

3-مناقشة قولهم في المسيح عليه السلام:

ب-إبطال الاتحاد والتجسد :

بقصد بالإتحاد والتجسد :

أن الأقنوم الثاني الابن قد صار جسداً لأجل بني الإنسان وتخليصهم من خطيئة أبيهم فاتخذ طبيعة البشر وحل بين الناس بصورة إنسان هو المسيح، فقبل الله اتخاذ الحالة البشرية والتقي الإنسان مباشرة بهذه الصورة ()، حيث صار في السيد المسيح طبيعتان: طبيعة لا هوتية، التي هي طبيعة كلمة الله وروحه، وطبيعة ناسوتية التي اتخذت من مريم العذراء واتخذت ()به قال الجعفري: ... وزعم النصارى أن ربهم عبارة عن لاهوت وناسوت واتحدا فصارا مسيحاً وكثيراً ما يقولون: اتحد اللاهوت بالناسوت، ويعبرون عن ذلك بالتأنس والتجسد ()وكلام النصارى في دعوى اتحاد اللاهوت بالناسوت متناقض ومضطرب ولهذا يقال: لو اجتمع عشرة من النصارى لتفرقوا على أحد عشر قولا. بل إن الأمر بلغ في ذلك أن كل فرقة منهم تكفر الأخرى ()ومن خلال ردود العلماء المسلمين على النصارى في فترة الحروب الصليبية، ناقشوا هذه العقيدة إما بشكل مستقل، أو ضمن مناقشتهم لقضايا أخرى كألوهية المسيح عليه السلام، أو نبوته لله، أو في ردهم لعقيدة التثليث وكان من إبطالهم لدعوى الاتحاد والتجسد ما يلي:

إن الاتحاد الذي يدعونه لم يشاهدوه بالعيان، ولم يدعيه أوائلهم، حيث وضح الجعفري أنهم إن ادعوا شيئاً من ذلك فقد تحامقوا وأكذبهم عقلاؤهم ().
إن أقوال المسيح عليه السلام بأنه إنسان تكذبهم في هذه الدعوى ومن ذلك قوله لليهود: لم تريدون قتلي؟ وأنا إنسان من بني آدم كلمتكم بالحق الذي سمعته من الله ()وقوله: للثعالب أحجار، ولطير السماء أوكار وابن الإنسان ليس له موضع يسند رأسه (). فبين الجعفري أن المسيح عليه السلام بهذه النصوص وغيرها أثبت أنه إنسان، وذلك تكذيب لمن يقول إنه إنسان وإله ().
وأشار الجعفري إلى تصريح الإنجيل، بأن المسيح عليه السلام جاع وشبع وتألم واعترضته عوارض البشر، فذلك كله يبطل الاتحاد الذي يزعمه النصارى لأن هذه الأوصاف تنافي الألوهية(). وأما من أبرز حجج النصارى على الاتحاد قول المسيح عليه السلام: أنا بأبي وأبي بي()، حيث يقولون: إن هذا تصريح من المسيح بأنه متحد بالله والله متحد به ()فبعد أن أورد الجعفري هذه الحجة لهم رد عليهم بقول يوحنا: تضرع المسيح إلى الله في تلاميذه فقال: أيها القدوس أحفظهم باسمك ليكونوا هم أيضاً شيئاً واحداً كما أنا شيء واحد، قد منحتهم من المجد الذي أعطيتني ليكونوا شيئاً واحداً، فأنا بهم وأنت بي ()، ثم وضح معنى ذلك بأنك يا إلهي معي وأنت لي، وأنا أيضاً مع أصحابي وأنا لهم، وكما أنك أرسلتني لأدعو عبادك إلى توحيدك فكذلك أنا أرسلتهم ليدعو إليك، فكن لهم كما كنت لي (). ثم أكد الجعفري أن هذا هو التأويل الصحيح لقول المسيح، وإن عدل عنه فيلزم منه حلول الله سبحانه في رجل من خلقه وأن يكون التلاميذ أيضاً متداخلي مع المسيح ويكون المسيح متداخلاً معهم، ومعنى ذلك، أن الله أيضاً حال في التلاميذ حالون في الله، وهذا. مالا يقولون به النصارى().


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأحد، 31 أغسطس 2014

399 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية: ثالثا:مناقشة عقائد النصارى: 3-مناقشة قولهم في المسيح عليه السلام:


399

موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الثالث "عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب

المبحث الرابع:الجدل الثقافي بين المسلمين والنصارى في عهد الحروب الصليبية:

ثالثا:مناقشة عقائد النصارى:

3-مناقشة قولهم في المسيح عليه السلام:

أ-إبطال التثليث:

إتخذ النصارى المسيح عليه السلام إلهاً بجعله واحداً من ثلاثة وقد بدأ بذرة التثليث في النصرانية بولس، بعد المسيح عليه السلام، حيث استقرت فرقها المختلفة على هذه العقيدة بعد ذلك في مجمع نيقية عام 325م بتأليه الأب وتأليه الابن، ثم تأليه روح القدس في مجمع القسطنطينية عام 381م، وعرفت هذه العقيدة بالتثليث. وكان النصارى قبل مجمع نيقية مختلفين بين موحدين ومشركين على ديانة بولس حتى جمعهم قسطنطين ()، على الشرك بالله في هذا المجتمع ()، وإيمان النصارى بالتثليث سماعاً وتقليداً بما ورثوه عن آبائهم مع هدم الخوض في كنه هذه العقيدة أو التعمق فيها قال أحدهم: .. وهذه – أي التثليث – حقيقة تفوق الإدراك البشري عن إدراكها ()، وقال أحد القساوسة : إن الثالثوث سر يصعب فهمه وإدراكه كمن يحاول وضع مياه المحيط كلها في كفه ()ولهذا التعقيد في فهم عقيدة التثليث لدى النصارى اختلفوا في تحديدها وفي المراد منها ().

وقد عرض بعض العلماء المسلمين في عصر الحروب الصليبية عقيدة التثليث لدى النصارى كما يعتقدونها، حيث قال نصر بن يحي المتطبب : إن الله سبحانه وتعالى جوهر واحد وثلاثة أقانيم الأب، وأقنـوم الابـن، وأقنـوم روح القـدس، وأنها – أي الذات الإلهية – واحدة في الجوهر مختلفة الأقانيم ()وقال القرافي في عرض عقيدة التثليث عند النصارى: ... النصارى مجمعون على القول بالثالوث، وهو أن ربهم أب، وابن، وروح فالأب الذات، والابن النطق الذي هو الكلام النفساني والروح الحياة، فالأب جوهر، واختلفوا في الكلام والحياة هل هما صفتان للأب أو ذاتان قائمتان بأنفسهما، أو خاصيتان لذلك الجوهر ()؟ وبعد عرض هؤلاء العلماء لعقيدة التثليث لدى النصارى تصدوا لمناقشتها وتفنيد أدلتهم عليها على النحو التالي:

- بيان فساد هذه العقيدة وكفر من يعتقدها ابتداءً :

ففي تفسير قوله تعالى : "لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إلهٌ واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليَمَسَّسنَّ الذين كفروا منهم عذاب أليم* أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم" (المائدة، الآية : 73 – 74). قال ابن عطيه بعد أن بين أن هذا القول لبعض فرق النصارى: .. وهم على اختلاف أحوالهم كفار من حيث جعلوا في الإلهية عدداً ومن حيث جعلوا لعيسى عليه السلام حكماً إلهياً .. ثم توعد تبارك وتعالى هؤلاء القائلين هذه المقولة الكفرية العظيمة بمس العذاب بالدنيا من القتل والسبي، وبعذاب الآخرة بعد لا يفلت منه أحد ()وبعد أن وضع الرازي تثليث النصارى عقب لقوله: .. ولا يرى في الدنيا مقالة أشد فساداً وأظهر بطلاناً من مقالة النصارى ().

وقال الجعفري : .. عند النصارى ثلاثة ألهة قديمة أزلية ..وذلك باطل وكفر (). وقال القرطبي : .. وفيه – أي التثليث – خروج عن التوراة والإنجيل والمزامير والنبوات وسائر الكتب ().

- إيراد الأدلة من كتب النصارى على وحدانية الله : حيث ساق كثير من العلماء في معرض مناقشتهم للنصارى وإبطالهم لعقيدة التثليث لديهم الأدلة من التوراة والإنجيل التي تثبت وحدانية الله سبحانه وتعالى وتنقص التثليث الذي يعتقدونه، فمنها أورده الجعفري من ذلك قول الله في التوراة: يا موسى أنا الله أنا إله غيور، أنا الله وحدي، وليس معي غيري ().

وقوله لموسى عليه السلام: لا يكن لك إله غيري (). ومن الأدلة التي أوردها القرافي من التوراة على التوحيد وإبطال التثليث قول الله سبحانه وتعالى لبني إسرائيل: أنا الله ربكم الذي أخرجتكم من أرض مصر من بيت العبودية لا يكون لكم إله غيري (). ومن الإنجيل قول يوحنا: إن المسيح رفع بصره إلى السماء وتضرع إلى الله وقال: إن الحياة الدائمة تجب للناس أن يعلموا أنك أنت الله الواحد الحق، وأنك أرسلت يسوع المسيح ()، ثم علق القرافي على ذلك بقوله: وهذا هو التوحيد المحض ()

- إبطال عقيدة التثليث من خلال بيان اختلاف النصارى في تفسير هذه العقيدة اختلافاً شديداً، حتى أن بعض فرقهم تكفر البعض الآخر وفي مناقشة القرافي لذلك وضح أن اختلافهم في أصل ديانتهم دليل على أنهم ليسوا على دين، ولا في شيء من أمرهم على يقين ()وقال القرطبي في ثنايا عرضه لعقيدة التثليث لدى النصارى، وسياقه لاختلافاتهم فيها: .. وهم مع ذلك فيما ذكرناه من الأقاليم مختلفون، وبالحيرة عمون (). وقال: وإذا وقفت على هذه الأقاويل الضعيفة والآراء السخيفة لم تشك في تخبطهم في عقائدهم وحيرتهم في مقاصدهم ().

- إبطال عقيدة التثليث من خلال تفنيد أدلة النصارى عليها:

حيث عرض بعض العلماء المسلمين أمثلة من أدلة النصارى على عقيدة التثليث، بياناً لهشاشتها، وإيضاحاً لضعفها ومن ثم : إبطالاً لهذه العقيدة المعتمدة عليها ().

- بيان فساد عقيدة التثليث بالأدلة العقلية:

وقد توسع العلماء المسلمون في عصر الحروب الصليبية في إبطالة عقيدة التثليث من خلال طلبهم من النصارى عرض هذه العقيدة على العقل السليم المجرد من الهوى وتحكيمه فيها، وسيظهر لهم فساد ماهم عليه ومن ذلك أنه قد كتب أحد علماء النصارى في الأندلس كتاباً سماه – تثليث الوحدانية – وبعث به إلى المسلمين في قرطبة، فرد عليه القرطبي منتقداً عنوان الكتاب، وموضحاً، أن قوله: تثليث الوحدانية – مركب من مضاف ومضاف إليه، فالتثليث تعدد وكثرة والوحدانية مأخوذة من الوحدة، ومعناها راجع إلى نفي التعدد والكثرة، فمعنى هذا القول – تكثير مالا يتكثر – وتكثير مالا يتكثر باطل بالضرورة ()، وألزم الجعفري النصارى بلوازم لا مفر لهم منها في قولهم بالتثليث، فإن كانوا يقولون : إن الثلاثة بمجموعها إله واحد، وإن كل واحد على انفراده ليس بإله فإنهم حينئذ يخالفون أمانتهم التي هي أصل إيمانهم والتي يقولون فيها: إن الأب إله واحد، وإن الابن إله واحد، وإن روح القدس إله واحد (). وإن قالوا : إن الإله أحدهم والباقي صفات له أبطلوا ثالوثهم، وفسدت أمانتهم ووافقوا المسلمين في أن الإله تعالى واحد وله صفات من العلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر والكلام، وإن شيئاً من الصفات ليس بإله وإنما الإله ذات موصوفة بالصفات ()، وإن أثبتوا الإلهية لكل واحد من الثلاثة فإنهم حينئذ كالثنوية من المجوس الذين يقولون بأصلين قديمين مدبرين للعالم، حيث وضع ابن الأنباري استحالة ذلك وأن الله سبحانه وتعالى بين هذا الأمر بقوله جلّ وعلى :" ولعلا بعضهم على بعض" (المؤمنون، آية: 91) وقوله سبحانه وتعالى ""لو كان فيهما، ءالهة إلا الله لفسدتا"(الأنبياء، آية: 23) ().


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ