إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 6 أغسطس 2014

56 موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي الفصل الأول:الحملات الصليبية التي سبقت قيام الدولة الأيوبية المبحث الثالث:بدء الحرب الصليبية الأولى: سابعا :الحملة الصليبية الثانية: 5- انتصار دمشق على الحملة الصليبية الثانية:



56


موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي

الفصل الأول:الحملات الصليبية التي سبقت قيام الدولة الأيوبية

المبحث الثالث:بدء الحرب الصليبية الأولى:

سابعا :الحملة الصليبية الثانية:

5- انتصار دمشق على الحملة الصليبية الثانية:

في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة نازلت الفرنج دمشق في عشرة آلاف فارس وستين ألف راجل، فخرج المسلمون في دمشق للمصاف فكانوا مائة وثلاثين ألف رجل وعسكر البلد، فاستشهد نحو المائتين، ثم برزوا في اليوم الثاني فاستشهد جماعة، وقتل من الفرنج عدد كثير، فلما كان في اليوم الخامس وصل غازي بن أتابك، وأخوه نور الدين في عشرين ألفا إلى حماه، وكان أهل دمشق في الاستغاثة والتضّرع إلى الله تعالى، وأخرجوا المصحف العثماني إلى صحن الجامع، وضجَّ الناس والنساء والأطفال – مكشفي الرؤوس، وصدقوا الافتقار إلى الله، فأغاثهم () وقال تعالى : "أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء" (النمل، آية :    ). وكان من أسباب الله التي جعل فيها النصر لأهل دمشق وصول جيوش الموصل وحلب في الوقت المناسب، فقد اتصل كل من سيف الدين غازي وأخوه نور الدين بمعين الدين أنر لتنسيق التعاون بينهم ضد الفرنجة وكان معين الدين أنر حاكم دمشق لم يكن يرغب بدخول سيف الدين ونور الدين دمشق وكان في الوقت نفسه يهدد الفرنجة بتسليم دمشق لسيف الدين أو لنور الدين إذا. حاولوا اقتحامها وراسل حكام القدس ووعدهم بتسليم حصن بنياس لهم إذا أقنعوا الإمبراطور كونراد والملك لويس بالإنسحاب عن دمشق، وترافقت هذه الاتصالات مع حدوث خلاف بين الفرنجة أنفسهم حول من سيحكم دمشق بعد احتلالها() ، قبل حكام القدس عرض معين الدين إنر؛ وأقنعو الإمبراطور كونراد والملك لويس بضرورة الإنسحاب خوفاً من تسليمها لسيف الدين غازي "ملك الشرق " () ، الذي إن تسلمها طمع باحتلال القدس وباقي الإمارات الفرنجية فيما بعد فيزول الوجود المسيحي كله من الشرق، انسحبت جيوش الفرنجة إلى فلسطين ومنها غادر الإمبراطور كونراد عن طريق البحر إلى القسطنطينية في طريق عودته لألمانيا، بينما تأخر الملك لويس عدة أشهر ثم غادر بطريق البحر إلى فرنسا () . وهكذا انتهت أكبر حملة فرنجية إلى الفشل الذريع بسبب تضامن الإمارات الإسلامية، كالموصل وحلب مع دمشق وسلاجقة الروم في وجه العدوان، وبسب توفر إرادة المقاومة والقتال في نفوس القادة، بعكس الوضع الذي حصل خلال الحملة الفرنجية الأولى التي حققت أهدافها باحتلال معظم بلاد الشام بسبب اختلاف هذه الإمارات وعدم توفر إرادة القتال وضعف روح المقاومة في نفوس الحكام، كان نور الدين محمود المستفيد الرئيسي من فشل الحملة الفرنجية الثانية " بعد حاكم دمشق " فقد برزت أهمية الدور الذي قام به وأخوه سيف الدين غازي في إرغام الفرنجة على الإنسحاب عن دمشق خائبين، وظهرت بالتالي أهمية التعاون والتضامن بين الإمارات الإسلامية في حمايتها من أطماع الفرنجة وهذا ما كان نور الدين محمود يسعى لتحقيقه باعتباره الخطوة الأولى على طريق الوحدة التي كانت تمثل الهدف الاستراتيجي له في سبيل تحرير البلاد من الاحتلال الفرنجي، أدرك نور الدين محمود بعد فشل الحملة الفرنجية الثانية الأهمية الكبيرة لدمشق في مواجهة الفرنجة سواء من حيث موقعها الجغرافي المواجه الأكبر وأقوى الإمارات الفرنجة (مملكة القدس) أم من حيث إمكانياتها وكثرة مواردها وقوتها البشرية، فترسخت فكرة الاستيلاء عليها في نفسه وأخذ يسعى لتحقيق ذلك معتمداً الوسائل السلمية ومستفيداً من تجربة والده في هذا المجال () .




يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

55 موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي الفصل الأول:الحملات الصليبية التي سبقت قيام الدولة الأيوبية المبحث الثالث:بدء الحرب الصليبية الأولى: سابعا :الحملة الصليبية الثانية: 4- موقف رجال الدين المسيحي من الحملة الصليبية الثانية:


55

موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي

الفصل الأول:الحملات الصليبية التي سبقت قيام الدولة الأيوبية

المبحث الثالث:بدء الحرب الصليبية الأولى:

سابعا :الحملة الصليبية الثانية:

4- موقف رجال الدين المسيحي من الحملة الصليبية الثانية:

أما عن موقف رجال الدين المسيحي من خروج الحملة الصليبية الثانية إلى الشرق، فإنه لم يكد نبأ سقوط الرها – في يد عماد الدين زنكي سنة 539ه/1144م يتردد في عواصم غرب أوروبا حتى أثار مخاوفاً وقلقاً شديدين، وأدرك الصليبيون أن ذلك يمثل بداية النهاية لبقية الإمارات الصليبية في الأراضي المقدسة بالمسؤولين عن إمارة أنطاكية، واستقر الرأي على إرسال وفد إلى البابا يوجنيوس الثالث 540ه - 548ه/1145 -1153م) ليدعو إلى حملة صليبية جديدة فقامت بالفعل في أوروبا حركة كبيرة تدعو بكل حماس إلى سرعة القيام بهذه الحملة لإعادة إمارة الرها إلى المسيحيين وبادر البابا يوجينيوس الثالث بدعوة لويس السابع ملك فرنسا، وكونراد الثالث إمبراطور ألمانيا ليتزعما تلك الحملة. وقد رحب لويس السابع بطلب البابا، ودعا أتباعه للاجتماع به للنظر فيما يتخذ من الترتيبات ولما لم يبد هؤلاء أي حماس للاشتراك في هذه الحملة، قرر الملك لويس السابع تأجيل تنفيذ دعوة البابا لمدة ثلاثة شهور، ولجأ إلى أحد أعلام الدين المسيحي في مملكته، وهو القديس برنارد – رئيس دير كليرفو الذي كان يتمتع بشهرة كبيرة ويفوق الملك في السلطة على حد تعبير المؤرخ الإنجليزي رانسيمان، فقد كان له قدرة عظيمة على الإقناع والتأثير في الناس، ولم يكد الملك لويس السابع والبابا يوجينيوس يطلبان منه القيام بالدعوة للحملة الصليبية حتى أسرع القديس برنارد لتلبية هذا الطلب والعمل بكل قواه من أجل إنجاح هذا المسعى () ، وكما وقف البابا أوربان الثاني في كليرمونت يدعو للحملة الصليبية الأولى قبل ذلك بخمسين سنة وقف القديس برنارد خارج كنيسة فيزيليه في شوال 540ه/مارس 1146م يدعو للحملة الصليبية الثانية، ونفذ ببلاغته إلى قلوب متعطشة للحرب والمغامرة فتشتعل ناراً، فلما استمع الناس لسحر بيانه وبلاغته وفصاحته، أخذوا يصيحون طالبين الصلبان، وعندئذ خلع القديس برنارد أرديته الخارجية فقطعت وحيكت صلبانا، وظل هذا القديس ومساعدوه يخيطون الصلبان لكل الذين تطوعوا للاشتراك في هذه الحملة () وبعد عدة أيام كتب القديس برنارد رسالة إلى البابا يتضح منها مدى تأثير رجال الدين المسيحي في الناس ومدى طاعة الناس لهم في ذلك الوقت فيقول فيها: لقد أمرتهم، فأطعت، وما كان لمن أصدر الأمر من سلطة، جعلت طاعتي مثمرة، فلم أكد أفتح فمي وأتحدث حتى تكاثر الصليبيون، فلا حصر لعددهم، فالقرى والمدن هجرها سكانها، فلا تكاد رجلاً واحداً لكل سبع نساء ويصادفك في كل مكان الأرامل اللائي لا زال أزواجهن أحياء () . وبعد ذلك أخذ الحماس يزداد عند القديس برنارد بعد النجاح الذي أحرزه في فرنسا، فأخذ يطوف أقاليم ألمانيا مؤملاً أن يجتذب الألمان للإشتراك في هذه الحملة وقد نجح إلى حد كبير في التأثير على كونراد الثالث ملك ألمانيا للانضمام إلى الحرب المقدسة، ويطلب منهم أن يقوموا بشرح الإعلان البابوي الذي بعث البابا إلى كافة مدن أوروبا من أجل أن يتحمل الجميع مسؤولية مساعدة الأرض المقدسة بفلسطين والعمل على تحريرها () ، واستقر رأي المشاركين في هذه الحملة على مهاجمة دمشق واحتلالها واشترك رجال الدين المسيحي جنباً إلى جنب مع الجند في حصار دمشق فكان مع الملك الألماني كونراد قسيس عجوز يدعى الياس، طويل اللحية، يعتقدون به، فلما حاصروا دمشق، ركب هذا القسيس حماره وعلق على عنقه صليبياً وحمل في يده صليبيا وجمع القساوسة بالصلبان وركب الملوك والفرسان بين يديه، ولم يتخلف من الصليبيين المشاركين في الحصار أحد إلا من تركوه لحفظ الخيام. ووقف هذا القسيس أمام الجميع وهو يتقدهم قائلاً : لقد وعدني المسيح أني أفتح اليوم دمشق ولا يردني أحد. ولكن باءت نبؤته بالفشل إذ هاجمه أحد شباب المجاهدين فقتله وقتل حماره ()



يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

54 موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي الفصل الأول:الحملات الصليبية التي سبقت قيام الدولة الأيوبية المبحث الثالث:بدء الحرب الصليبية الأولى: سابعا :الحملة الصليبية الثانية: 3-الهجوم الصليبي على دمشق :


54

موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي

الفصل الأول:الحملات الصليبية التي سبقت قيام الدولة الأيوبية

المبحث الثالث:بدء الحرب الصليبية الأولى:

سابعا :الحملة الصليبية الثانية:

3-الهجوم الصليبي على دمشق :

توجهت الجيوش الفرنجية المتحالفة نحو دمشق التي كان يحكمها آنذاك معين الدين أنر أتابك الملك مجير الـدين أبـق بن محمد بن بوري، الذي كان أكثر الأمراء المسلمين قرباً من الفرنج وتعاوناً معهم () ، ولذلك لم يكن يتوقع أن يكون الضحية الأولى لهذه الجيوش الفرنجية الضخمة، لكنه لم علم بنوايا الفرنجة ومسيرهم نحو دمشق اتخذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن المدينة وأرسل يسأل المساعدة من نور الدين محمود وسيف الدين غازي () ، كان من عادة نور الدين محمود تحليل الأوضاع الدولية والإقليمية ومتابعة الأحداث الجارية – وتحليلها بعمق ثم – ويخرج بالدروس والعبر التي تفيده في تقرير سياسته المستقبلية، وقد شكلت الحملة الصليبية الثانية الحدث الأكبر في المنطقة والعالم كله عام 543ه/1148م وكانت بالنسبة لنور الدين محمود الحدث الأول من نوعه بعد توليه الحكم عام 541ه/1146م والذي يمارس عليه سياسته المذكورة، فقد كان نور الدين يتوقع أن تكون إمارته (حلب) الهدف الأول لهذه الحملة، لأنها تشكلت وتوجهت للشرق على خلفية سقوط مدينة الرها عاصمة إمارة الرها الفرنجية عام 539ه/1144م، على يد عماد الدين ولكن الذي حصل أن الحملة غيَّرت هدفها المتوقع وتوجهت إلى دمشق وحاصرتها محاولة احتلالها، وكان هذا التغيير مفاجأة كبيرة لنور الدين، ومفأجاة أكبر لمجير الدين آبق حاكم دمشق وأتابكه معين الدين أنر المدبر الحقيقي لشؤون إمارة دمشق، كانت مفأجاة نور الدين معروفة الأسباب أما مفاجأة حكام إمارة دمشق فلأنهم كانوا أصدقاء الفرنجة الوحيدين من المسلمين في المنطقة وجرى بين الطرفين تعاون وثيق ضد عماد الدين زنكي عندما كان يحاول الاستيلاء على دمشق، ولم يكن متوقعاً من الفرنجة مهاجمة أصدقائهم في دمشق وترك عدوهم الأول في حلب، ولكن نور الدين محمود استفاد من هذا التغيير المفاجئ في هدف الحملة التي لم يحصل ارتجالا ولم يكن حماقة كما يذكر بعض المؤرخين () بل جاء بعد دراسة وتحليل للأوضاع في المنطقة قام بها قادة  الحملة في اجتماعات مكثفة اشترك بها ملك بيت المقدس وقادته في مدينة عكا قبل الهجوم على دمشق () . لقد تأكد لنور الدين محمود المغزى الحقيقي لغزو الفرنجة السابق في الحملة الأولى والحالي في الحملة الثانية والذي لايمت بصلة إلى استرجاع قبر المسيح عليه السلام من المسلمين وتأمين طريق الحج إلى القدس على طوال الساحل شمالاً إلى القسطنطينية، كما كان يزعم زعماء الدين المسيحي الذين خططوا لهذه الحروب كما أن الهدف الحقيقي للحملة الفرنجية الثانية أبعد ما يكون عن الانتقام لسقوط الرها لأن الحملة توجهت إلى دمشق حليف الفرنجة في المنطقة ولم تتوجه إلى حلب أو الرها حيث يوجد من يتوجب الانتقام منه، فقد أدرك نور الدين محمود أن هدف الفرنجة الحقيقي هو احتلال المشرق الإسلامي والسيطرة عليه كما كانت الإمبراطورية الرومانية تسيطر عليه قبل الإسلام وأنهم لا يمَّيزون في عملهم لتحقيق هذا الهدف بين إمارات ودول المسلمين فالحليف المتعاون معهم سواء عندهم مع المقاوم لسيطرتهم وتوسعهم المجاهد لتحرير البلاد من احتلالهم، فهم يقصدون احتلال بلاد الجميع والسيطرة على الجميع، وعلى هذا الأساس فإنه من الأفضل لهم البدء بدمشق التي تعتبر قلب بلاد الشام وأكثر الإمارات الإسلامية فيها مساحة وموارد ولكونها الأضعف عسكريا، ثم يتم بعد ذلك التحول إلى حلب والرها والموصل وغيرها، فالأمر إذن حرب شاملة لن يسلم منها المراقب عن بعد ظناً منه أن الخطر بعيد عنه، فدوره قادم ولو بعد حين، وإذا كان الأمر كذلك فإن نور الدين بما اشتهر به من سياسة بعيدة النظر، لابد أن يخوض هذه الحرب من بدايتها فدمشق بالنسبة له، كحلب تماماً وهي في الوضع الراهن تشكل الخط الأول للدفاع عن حلب والموصل وباقي بلاد المسلمين ولذلك نراه يحشد جيشه إلى جانب جيش أخيه سيف الدين غازي أمير الموصل بالقرب من حمص وبعلبك لإجراء التنسيق اللازم مع حكام دمشق حول العمل المشترك لمواجهة الغزو الأجنبي، وكان لهذا الحشد الأثر الرئيسي في فشل الهجوم الصليبي على دمشق وقد خرج نور الدين محمود من هذا الحدث الكبير بدروس مهمة تؤكد قناعاته وتوجهاته السابقة. من هذه الدروس: الأهمية القصوى للوحدة بين الإمارات الإسلامية لمواجهة الخطر الفرنجي وتحرير البلاد من احتلالهم، ثم الأهمية الاستراتيجية لإمارة دمشق في المواجهة مع الفرنجة، وضرورة الاستيلاء عليها بأي ثمن، ومنها وضع التدخل الأوروبي في الصراع مع الإمارات الفرنجية في الاعتبار ().



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

53 موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي الفصل الأول:الحملات الصليبية التي سبقت قيام الدولة الأيوبية المبحث الثالث:بدء الحرب الصليبية الأولى: سابعا :الحملة الصليبية الثانية: 2-سلاجقة الروم يعرقلون تقدم الجيش الفرنسي:


53

موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي

الفصل الأول:الحملات الصليبية التي سبقت قيام الدولة الأيوبية

المبحث الثالث:بدء الحرب الصليبية الأولى:

سابعا :الحملة الصليبية الثانية:

2-سلاجقة الروم يعرقلون تقدم الجيش الفرنسي:

خرج الجيش الفرنسي بقيادة الملك لويس السابع متأخراً عن الجيش الألماني وكانت القوات الفرنسية مساوية في العدد تقريباً للجيش الألماني إنما كان أكثر تنظيماً واصطحب لويس السابع معه زوجته اليانور () وفي الوقت الذي كان يجري فيه القتال بين السلاجقة والقوات الألمانية، عبرت القوات الفرنسية البوسفور إلى آسيا الصغرى، ووصلت إلى نيقية، وعلم الملك الفرنسي بهزيمة الأمبراطور الألماني، فأسرع لمواساته ومساعدته () وعلى الرغم من الاحتياطات التي اتخذها الملك الفرنسي فقد فأجاه السلطان السلجوقي مسعود في مدينة ديكيرفيوم قرب أنطاكية وراح يناوئ الصليبيين حتى بلغ الجسر المقام على النهر ونشبت في هذا المكان رحى معركة قاسية استطاع الصليبيون خلالها شق طريق لهم على الجسر عند ذلك تراجع مسعود إلى داخل أسوار المدينة، وتمكَّن الصليبيون بعدهما من متابعة طريقهم، ولم يغامر مسعود بالهبوط إلى السهل لمطاردتهم، إلا أن القبائل التركمانية البدوية الضاربة في المناطق الحدودية، تصَّدت لهم وأمطرتهم وابلاً من السهام، كما طاردتهم وتخطَّفت بالقتل جنود المؤخرة والشاردين والمرضى، ولم يُنج الجيش الصليبي من الفناء الشامل سوى هبوط الظلام حيث انسحب التركمان () ولم يصل الجيش الفرنسي إلى أنطاكية إلا بعد أن تكبد خسائر هائلة، وبعد أن شفى الإمبراطور الألماني من مرضه أكمل رحلته إلى فلسطين بحراً على سفن الأسطول البيزنطي () ، والتقى الإمبراطور الألماني والملك الفرنسي في القدس مع الملك بلدوين الثالث ملك القدس وأمه مليزاند وكبار القادة ورجال الدين في مملكة القدس، وبحث الجميع موضوع الهدف الذي ستتوجه الحملة لاحتلاله وقرروا أن يكون هدفهم الأول دمشق ().



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

52 موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي الفصل الأول:الحملات الصليبية التي سبقت قيام الدولة الأيوبية المبحث الثالث:بدء الحرب الصليبية الأولى: سابعا :الحملة الصليبية الثانية: 1-السلاجقة يقضون على الجيش الألماني:


52

موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي

الفصل الأول:الحملات الصليبية التي سبقت قيام الدولة الأيوبية

المبحث الثالث:بدء الحرب الصليبية الأولى:

سابعا :الحملة الصليبية الثانية:

1-السلاجقة يقضون على الجيش الألماني:

كان الجيش الألماني يتقدم الجيش الفرنسي عدة أيام وعندما بلغ منطقة دوريليوم شرق مدينة نيقية نفس الموقع الذي انتصر فيه فرنج الحملة الأولى على السلاجقة بقيادة قلج أرسلان قبل خمسين عاماً، وقع الجيش الألماني في قبضة جيش السلطان مسعود أمير سلاجقة الروم في آسيا، فقد تراجع السلطان مسعود وفق خطة عسكرية ذكية حتى وصل الجيش الألماني تقدمه إلى قلب فريجيا، وكان السلطان مسعود قد نشر قواته على قمم الجبال المحيطة بهم ولما وصل الجنود الألمان إلى نهر باتيس قرب دوريليوم داهمهم الجيش السلجوقي، وكان قد استبد بهم التعب والظمأ فاختلت قيادتهم، وحاولوا الاحتماء في شعاب الجبال، لكن السلاجقة أحاطوا بهم وأمطروهم وابلاً من السهام، وفقد الجنود الألمان ميزة استعمال السهام لإبعاء الأتراك في حين افتقرت خيالتهم إلى العلف، عندئذ قَّرر كونراد الثالث الإنسحاب والعودة من حيث أتى، لكن السلاجقة لم يتركوه وشأنه فهاجموا مؤخرة جيشه ومقدمته وقلبه، فدبَّت الفوضى في صفوفه وتعَّرض أفراده لأفدح الخسائر بين قتل وأسر والواقع أن القتال لم يكن سوى مذبحة مروعة، قتل فيها تسعة أعشار الجيش، وأصيب كونراد الثالث نفسه بجرحين أحدهما في رأسه () ، حاول كونراد الثالث، عبثاً جمع شتات جيشه إلا أنه ترك ساحة المعركة عند المساء ممعناً في الفرار مع من تبقَّى من رجاله، وقليل ماهم، عائدين إلى نيقية، في حين غنم السلاجقة كميات لا حصر لها من الغنائم ()، فقد غنموا كل ما في معسكرهم من مواد وخيول وأسروا أعداداً كبيرة منهم، ظلت الغنائم تباع في أسواق المدن الإسلامية عدة شهور() وبهذه الهزيمة الساحقة يمكننا التأكيد بأن الجيش الألماني قد فشل في تحقيق الغاية التي أتى من أجلها إلى الشرق، مما سيكون له أثر سيء على الحملة الصليبية الثانية ().




يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

51 موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي الفصل الأول:الحملات الصليبية التي سبقت قيام الدولة الأيوبية المبحث الثالث:بدء الحرب الصليبية الأولى: سابعا :الحملة الصليبية الثانية:


51

موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي

الفصل الأول:الحملات الصليبية التي سبقت قيام الدولة الأيوبية

المبحث الثالث:بدء الحرب الصليبية الأولى:

سابعا :الحملة الصليبية الثانية:

كان لسقوط الرها في أيدي المسلمين ردة فعل عنيفة في الغرب الأوروبي وباعثاً على السرعة في إرسال حملة صليبية جديدة، بعد أن أثار سقوطها الرعب في النفوس، ولا بسبب المكانة الدينية التي تتمتع بها هذه المدينة في تاريخ النصرانية فحسب، بل لأنها كانت أيضاً، أول إمارة أسسها الصليبيون في الشرق الأدنى، فجاء سقوطها إيدانا بتزعز البناء الكبير الذي شيده الصليبيون في الحملة الصليبية الأولى في الشرق الأدنى، وأدرك الغرب الأوروبي أنه إذا لم يسارع إلى ترميم ذلك البناء فإنه لن يلبث أن ينهار () وكانت نداءات الاستغاثة قد وصلت إلى البابا يوجنيوس الثالث من فرنج الشرق، فقد بعثت ملكة بيت المقدس بوفد رفيع المستوى إلى البابا لطلب النجدة بعد سقوط الرها () وأرسل البابا رسلاً إلى إمبراطور ألمانيا وملك فرنسا يحثهما على الإسراع لنجدة فرنج الشرق من خطر المسلمين، وفي الوقت كلف أحد رجال الدين المشهورين في فرنسا اسمه برنارد بالدعوة للحرب ضد المسلمين في الشرق، فقام هذا القس بالدور الذي قام به البابا أوربان الثاني عام 490ه/1095م أثناء الدعوة للحملة الفرنجية الأولى () ، لبى الإمبراطور كونراد الثالث ولويس السابع ملك فرنسا، دعوة البابا، وخرجا كل بجيشه عبر أوروبا باتجاه القسطنطينية ومن هناك عبرا مضيق البوسفور إلى آسيا الصغرى () .




يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخميس، 17 يوليو 2014

50 موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي الفصل الأول:الحملات الصليبية التي سبقت قيام الدولة الأيوبية المبحث الثالث:بدء الحرب الصليبية الأولى: سادسا : حصيلة الدور السياسي العسكري الذي لعبه عماد الدين على مسرح التاريخ الإسلامي:


50

موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي

الفصل الأول:الحملات الصليبية التي سبقت قيام الدولة الأيوبية

المبحث الثالث:بدء الحرب الصليبية الأولى:

سادسا : حصيلة الدور السياسي العسكري الذي لعبه عماد الدين على مسرح التاريخ الإسلامي:

يمكن القول بأن عماد الذين زنكي استطاع أن يحقق قسطاً كبيراً من برنامجه وأن يكون لنفسه مكانه خاصة في التاريخ الإسلامي كسياسي بارع وعسكري متمكن ومسلم واع أدرك الخطر الذي أحاط بالعالم الإسلامي من قِبل الصليبيين فقد استطاع أن يوجه الظروف التاريخية القائمة لصالح المسلمين، وذلك بتجميعه القوى الإسلامية، بعد القضاء على عوامل التجزئة والانقسام وتوحيد المدن والإمارات المنفصلة في نطاق دولة واحدة استطاع بمقدرته أن يستغل أقصى ما يمكن أن تقدمه من إمكانات تستطيع أن توقف الزحف الصليبي، ومن ثم تبدأ بالهجوم المنظم على قواعد الصليبيين هذه العوامل التي دفعت زنكي إلى اتباع سياسة الهجوم، والتي تخللتهاا أحياناً علاقات سلمية ومعاهدات استدعتها طبيعة الظرف الذي كان يمر فيه وفي نفس الوقت، عمل زنكي على تأمين حدود إمارته باتجاه الشرق والشمال الشرقي، حيث يشكل الأكراد والتركمان في هذه المناطق عناصر خطر بالغة ضد إمارته، لاسيما عند تأزم علاقاته بالإمارات الغربية، أو عند توغله بعيداً عن مقره في الموصل () . ومن تم تبدو لنا واضحة أهمية الدور الذي لعبه زنكي في التاريخ الإسلامي إذ يعتبر أول قائد قام بتجميع القوى الإسلامية وفق برنامج معين ليجابه بها تزايد الخطر الصليبي الذي ملم توقفه المحاولات الجدية التي سبقت زنكي وبخاصة تلك التي تمت على يد كل من مودود بن التونتكين 502 - 507ه وإيلغازي وبلك الأرتقيين 512 – 518ه () ومن المرجح أنه لو تمكن زنكي من فتح دمشق وإنجاز محاولته لتوحيد الشام، ولو لم يقتل – وهو في قمة انتصاراته ضد الصليبيين – لكان قد استطاع أن يستكمل الأجزاء المتبقية من برنامجه، ولتكاملت أمام الباحث الحديث الصورة الواضحة للدور الذي قام به في التاريخ الإسلامي، وهو دور فاصل تتضح خطورته، إذا عرفنا أن نور الدين محمود، ومن بعده صلاح الدين لم تكن جهودهما سوى اتمام العمل الذي بدأه عماد الدين زنكي وفي نفس الطريق ().





يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ